أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها














المزيد.....

غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 20:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


في غزة ومخيماتها، لا يأتي العيد كما يأتي إلى بقية المدن.
لا أصوات تكبير تختلط بفرح الأطفال، ولا أسواق مزدحمة بالأضاحي، ولا آباء يحملون لأبنائهم ثياباً جديدة ووعوداً بيوم سعيد.
هناك فقط وجوه أنهكها الجوع، وقلوب تعبت من الانتظار، وسماء لا تتوقف عن إنزال الموت.

للعام الثالث، تدخل غزة عيد الأضحى بلا أضاحٍ، لكن غزة نفسها أصبحت الأضحية.
كل يوم يُذبح فيها إنسان، وكل ساعة تُنتزع روح من تحت الركام، وكأن هذه الأرض كُتب عليها أن تدفع وحدها ثمن كرامة أمة كاملة.
الأطفال هناك لا يحفظون أسماء الألعاب، بل يحفظون أسماء الصواريخ.
والأمهات لا يتهيأن لاستقبال العيد، بل يتهيأن لتلقي خبر شهيد جديد.

ولم يعد في غزة ومخيماتها حتى مساجد كثيرة تُرفع منها تكبيرات العيد كما كانت.
مآذن سقطت، ومساجد هُدمت فوق رؤوس المصلين، وأماكن كانت تمتلئ بالساجدين تحولت إلى ركام وصمت ورائحة موت.
وكأن الاحتلال لم يكتفِ بحربه على البشر، بل أراد أن يطفئ كل صوت يذكر بالله، وكل مشهد يربط الناس بدينهم وهويتهم وعقيدتهم.
فالحرب منذ بدايتها لم تكن على الأرض وحدها، بل على الروح أيضاً؛
حرب على الإسلام، وعلى العقيدة، وعلى كل ما يمنح هذا الشعب قوة الصبر والثبات.

أما العرب والمسلمون، فقد تحول كثير منهم إلى مجرد متفرجين على مأساة تُبث على الشاشات.
أمة كانت يوماً تهتز لصرخة مظلوم، أصبحت اليوم عاجزة حتى عن الغضب الحقيقي.
بيانات بلا معنى، وخطب مكررة، واجتماعات تنتهي بلا أثر، بينما غزة تنزف وحدها.
وكأن الدم الفلسطيني صار خبراً عابراً، ورقماً يُضاف إلى نشرات الأخبار ثم يُنسى.

أي خذلانٍ هذا؟
كيف لأمة يتجاوز عددها المليارات أن تعجز عن حماية أطفال يُقتلون أمام أعينها، وعلى شاشات التلفزة التي تنقل المأساة على الهواء مباشرة؟
كيف صار الصمت لغةً رسمية، والخوف سياسة، والتخاذل حكمة؟
لقد ماتت أشياء كثيرة في هذه الأمة قبل أن يموت أهل غزة؛
مات الضمير، ومات الشعور بالكرامة، ومات الإحساس بأن فلسطين ليست قضية شعب وحده، بل قضية أمة كاملة.

ثم يأتي العالم الذي يتحدث كل يوم عن حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والعدالة، والحرية.
ذلك العالم المنافق الذي يبكي على ضحايا الحروب حين تخدم دموعه مصالحه، ويصمت حين يكون القاتل حليفاً قوياً.
يراقبون أسعار النفط أكثر مما يراقبون عدد الأطفال الذين يُنتشلون من تحت الأنقاض.
يتحدثون عن الاقتصاد والأسواق والاستقرار، بينما غزة تُباد ببطء أمام أعينهم.

أي حضارة هذه التي تخاف على البورصات أكثر من خوفها على أرواح الأبرياء؟
وأي إنسانية تلك التي ترى الجوع والحصار والقتل، ثم تواصل حياتها كأن شيئاً لم يكن؟

غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل مرآة تكشف قبح هذا العالم.
تكشف عجز العرب، وصمت المسلمين، ونفاق القوى الكبرى، وبرودة الضمير الإنساني.
ومع ذلك، تبقى غزة واقفة رغم الجراح، كأنها تقول للعالم كله:
قد تخذلنا الأمة، وقد يصمت العالم، لكن الحق لا يموت، والدم لا يضيع، والله يرى كل شيء.

وفي النهاية، سيبقى العار يلاحق كل من صمت، وكل من خذل، وكل من باع إنسانيته من أجل مصلحة، أو خوف، أو حسابات سياسية.
أما غزة، فرغم الجوع والحصار والموت، ستبقى أطهر من كثير من العواصم التي شبعت حتى فقدت إحساسها بالحياة.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني


المزيد.....




- إيران تؤكد أن لا -اتفاق نهائيا- بعد مع ترامب إثر إعلانه عن ق ...
- اتهامات لقوات الدعم السريع بقتل 31 مدنيا جنوبي السودان
- برنامج -فولت لاينز- للجزيرة الإنجليزية يُتوج بـ3 جوائز -إيمي ...
- الترسانة الرقمية.. عندما تتحول هواتفنا وأجهزتنا إلى قنابل مو ...
- أزمة دواء تهدد حياة المرضى في السودان
- استمرار الهجمات الدامية في السودان رغم الجهود الرامية لوقف ا ...
- رئيس في مهب المعارك.. كيف يقيم اليمنيون عقدًا من حكم هادي؟
- محللون: السودانيون أصبحوا هدفا رئيسيا في حرب لن يكسبها أحد
- صور فضائية: الصين تبني دفاعات قرب صوامع صواريخها النووية
- ترامب: سأجتمع في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها