أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً














المزيد.....

نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 03:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


في بلادٍ تراكم فيها القهر حتى صار جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، انتقل نزار بنات إلى خطّ المواجهة المباشرة، لا بوصفه سياسياً تقليدياً، بل بوصفه صوتاً قرر أن يقول ما لا يُقال.
كان صوته مباشراً، صادماً، وغير قابل للتكيّف مع المنطقة الرمادية التي اعتادها كثيرون. لهذا لم يكن مجرد ناشط عابر، بل حالة مواجهة مفتوحة مع بنية سياسية وأمنية واجتماعية معقدة، لا تتسامح عادة مع النقد حين يتحول إلى مساءلة.
لم يكن نزار يبحث عن موقع أو نفوذ، بل عن فضاء يمكن فيه للكلمة أن تُقال دون خوف. وفي مثل هذه البيئة، تصبح الكلمة نفسها فعلاً سياسياً عالي الكلفة.
كان يدرك أن ما يقوم به ليس بلا ثمن، وأن الاصطدام مع المنظومة الفاسدة قد يتحول إلى تهديد مباشر. ومع ذلك واصل طريقه، وكأن التراجع يعني التنازل عن جوهر قناعته.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد رحيله لا يتعلق فقط بنهاية حياته، بل بما أحاط به قبل تلك النهاية؛ لماذا تُرك نزار بنات، وهو في قلب مواجهة سياسية وإعلامية معلنة، دون مظلة حماية حقيقية أو موقف جماعي يوازي حجم الاستهداف الذي كان يتعرض له؟
لماذا تُرك وحيداً في مساحة كانت تتسع للتصعيد أكثر من الاحتواء؟
في مساء السبت الأول من أيار/مايو 2021، تعرّض منزل نزار بنات لإطلاق نار وإلقاء قنابل غاز، في حادثة خطيرة لم تكن خافية على كثيرين.
وكان بعض من يقدّمون أنفسهم اليوم أصدقاءه أو من محبيه، يعرفون تفاصيل تلك الحادثة.
وهنا يبدأ العتاب الحقيقي...
لماذا لم يُخبروا نزار في حياته بما كانوا يعرفونه؟
لماذا تُرك يواجه ما كان يُحاك له، بينما ظلت الحقيقة محفوظة في صدور من حوله؟
ألم يكن الصمت في لحظة الخطر شكلاً من أشكال التخلّي والخذلان؟
ألم يكن السكوت، حين يكون الإنسان مهدداً، وجهاً آخر للمسؤولية الأخلاقية؟
اليوم، يتسابق كثيرون إلى الحديث عن صداقتهم لنزار، ويتغنون بمحبتهم له، ويتباكون على غيابه.
لكن السؤال: أين كانت هذه المحبة حين كان يتعرض للتهديد والخطر؟
وأين كانت هذه الصداقة حين كان يواجه وحده؟
لماذا تُرك وحيداً؟
لقد خاف خصومه من صدقه، لكن ما يؤلم أكثر أن بعض من كانوا قريبين منه لم يكونوا على قدر ذلك القرب، ولا على قدر مسؤولية المعرفة.
السياسة تقول: «حدث ما حدث»، لكن الضمير لا يمر على هذه الجملة مروراً عابراً.
فالذي حدث لم يكن قدراً محضاً، بل سلسلة من الصمت والخوف والتردد والتخلي.
استُشهد نزار بنات، لكن الأسئلة التي تركها لم تمت.
ما زالت كلماته تتسلل من الذاكرة إلى ضمير الناس، لتطالب بألا يُطوى الملف كما تُطوى الصفحات القديمة.
ويبقى السؤال معلقاً كرايةٍ في مهب الريح: هل استُشهد نزار وحده؟ أم استُشهد معه جزء من ضمير هذا الوطن؟
وربما السؤال الأشد وجعاً: هل قتله من اقتحموا ليلته الأخيرة فقط؟ أم إن الذين عرفوا وسكتوا، والذين رأوا ولم يتكلموا، والذين أحبوه قولاً وتركوه فعلاً، كانوا شركاء في هذا الخذلان؟
رحل نزار بنات، وبقي العتاب؛ عتاب على وطنٍ ترك أحد أكثر أبنائه صدقاً وحيداً، وعتاب على أصدقاء تأخروا في الكلام حتى صار الكلام رثاءً، وعتاب على زمنٍ أصبح فيه البكاء على الشهداء أسهل من الوقوف معهم وهم أحياء.
كان خصومُ نزار بنات واضحين، أما الوجع الأكبر فكان في صمتِ بعضِ من ظنّهم أقربَ الناس إليه.
رحل نزار...
لكن السؤال الذي لن يرحل: لماذا تُرك وحيداً؟



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...
- دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...


المزيد.....




- قوارب بدل السيارات.. فيضانات عارمة تضرب ولايات أمريكية
- برلين تحمل ترامب مسؤولية إغلاق -هرمز- وتؤكد على حرية الملاحة ...
- خسارة قاسية أمام إسبانيا .. أرقام سلبية تلاحق الأخضر السعودي ...
- لقاء سويسرا.. طريق ترامب لاتفاق مع إيران
- روسيا.. انطلاق الفعالية الوطنية -خط الذكرى- في موسكو بإشعال ...
- مساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب يدمر نتنياهو... وما يحد ...
- إجلاء رئيس -الشاباك- الإسرائيلي السابق وزوجته من دولة عربية ...
- كاتس: لا توجد أي نية للانسحاب من قلعة الشقيف ولن ننسحب من ال ...
- الداخلية القطرية: انفجار بمصنع في رأس لفان نتيجة عطل فني
- طهران تواصل إغلاق مضيق هرمز وخاتم الأنبياء يلوح بخطوات تصعيد ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً