أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟














المزيد.....

حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 04:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس مستغرباً أن يُحرم اللاجئ الفلسطيني في لبنان من حق، أو أن يُمنع من مهنة، أو أن يُحاصر بقانون جديد. لكن أن يأتي مشروع قانون إعلام جديد ليضيّق ما اتسع من حقوق، ويقصي إعلاميين مارسوا مهنتهم لعقود في لبنان، فهذا يدعو إلى الحزن أكثر مما يدعو إلى الدهشة.

فالمادة (63) من مشروع قانون الإعلام، التي تشترط أن يكون المدير المسؤول للموقع الإعلامي الإلكتروني لبنانياً يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، لا تُقرأ بوصفها مجرد شرط إداري، بل بوصفها نصاً يقفل الباب في وجه الفلسطيني، مهما بلغت خبرته، ومهما كانت كفاءته، ومهما أمضى من سنوات في خدمة الإعلام اللبناني. إنها تقول له، ببساطة: يمكنك أن تكتب، وأن تحرر، وأن تبني المؤسسات، لكن عندما يحين وقت الاعتراف بك، ستتوقف عند حدود هويتك.

هذا النص لا يستبعد أشخاصاً بعينهم، بل يستبعد فئة كاملة، ويحوّل الجنسية إلى معيار للكفاءة، ويختزل عقوداً من العمل والعطاء في ورقة ثبوتية لا يملكها اللاجئ. وهو بذلك يثير إشكالية قانونية وحقوقية، إذ يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز الذي كرّسه الدستور اللبناني، كما يتناقض مع التزامات لبنان الدولية في حماية حرية الرأي والتعبير وضمان عدم التمييز في التمتع بالحقوق على أساس الأصل أو الجنسية، إلا في الحدود التي تبررها المصلحة العامة وبما لا يمس جوهر الحق.

والأشد إيلاماً أن إقرار هذه المادة بصيغتها الحالية سيكون رسالة سلبية إلى آلاف الفلسطينيين الذين عاشوا وعملوا وأسهموا في الحياة الثقافية والإعلامية اللبنانية. رسالة مفادها أن سنوات المشاركة لا تصنع حقاً، وأن الإسهام في بناء المشهد الثقافي والإعلامي لا يغيّر شيئاً في معادلة الإقصاء.

ويأتي هذا النص ليؤكد استمرار النهج القائم على سلب حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والحد من فرصهم المهنية والمدنية. فبدل أن يسير التشريع نحو إزالة أشكال التمييز المتراكمة، يضيف القانون المقترح قيداً جديداً، يكرّس الإقصاء، ويعمّق شعور الفلسطيني بأنه مستهدف في أبسط حقوقه، رغم عقود طويلة من العطاء والمساهمة في الحياة العامة اللبنانية.

المؤلم أن الفلسطيني في لبنان اعتاد أن يقرأ القوانين، لا ليعرف ما له من حقوق، بل ليكتشف حقاً جديداً سيُسلب منه. وكلما ظن أن قائمة المحظورات قد اكتملت، خرج نص جديد يضيف إليها سطراً آخر.

لهذا، أخشى ما أخشاه أن نستيقظ يوماً على قانون جديد يحدّد للفلسطيني كمية الأوكسجين المسموح له أن يتنفسها، وعدد الأنفاس التي يحق له أن يأخذها في اليوم، وربما يفرض عليه رسوماً إذا تجاوز الحد المسموح.

وإذا حدث ذلك، فإني أتمنى على المشرّع أن يأخذ في اعتباره أن أوكسجين زواريب المخيمات ليس كأي أوكسجين. ففي الأزقة الضيقة التي ضاقت بأهلها، ولم تضق بكرامتهم، يمتزج الهواء بالنخوة، وتختلط ذراته بالشجاعة، وتفوح منه رائحة الصبر والكبرياء. إن أوكسجين المخيمات لا يخضع للحصص، ولا يعترف بالتمييز، ولا يمكن مصادرته بقانون، لأنه يستمد حياته من إرادة الناس، لا من نصوص التشريع.

قد تستطيع القوانين أن تمنع الفلسطيني من مهنة، أو من منصب، أو من حق مدني، لكنها لن تستطيع أن تنتزع منه كرامته، ولن تنجح في محو ذاكرة شعب عاش عقوداً وهو يواجه الحرمان بالصبر، والإقصاء بالعمل، والتمييز بالإبداع.

إن الدول تُقاس بعدالة قوانينها، لا بعدد القيود التي تفرضها. والتشريعات التي تُكتب لإقصاء فئة من الناس لا تصنع إعلاماً أفضل، ولا وطناً أكثر استقراراً، بل تترك جرحاً جديداً في ذاكرة من عاشوا على هذه الأرض، وأخلصوا لها، وأسهموا في نهضتها، ثم وجدوا أنفسهم، مرة أخرى، خارج النص



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات
- نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت


المزيد.....




- إيران تشن أول هجوم على السعودية منذ 4 أشهر.. إنذارات في الخر ...
- العراق.. هجمات على السليمانية وأربيل
- مناطق سيطرة إسرائيل.. الفتيل المشتعل
- طهران تعلن إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 في بوش ...
- مسؤول أممي: التنظيمات الإرهابية تستغل الألعاب الإلكترونية لت ...
- عدد ضحايا زلازل فنزويلا تجاوز 5 آلاف قتيل
- إسرائيل تقرع أجراس الخطر لإنقاذ صورتها في الولايات المتحدة
- -الحرس الثوري- يعلن -اشتعال النيران في ناقلتي نفط أثناء عبور ...
- -الثوري الإيراني- يعلن عن انفجار بناقلتين جنوب هرمز ويؤكد: ا ...
- انفجارات متزامنة تهز محافظات إيرانية مع استمرار الضربات الأم ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟