أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية














المزيد.....

أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 18:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


في أحد فيديوهاته، جلس نزار بنات أمام الكاميرا وقال ببساطة تشبه يقين الفقراء والعاديين:

"قاعدلكم أنا وولادي... مش مفكرين نهاجر."

لم يكن يعلم أن الهجرة ستحدث فعلاً، لكن ليس إلى بلدٍ آخر. هو وحده من سيرحل، تاركاً أبناءه في مواجهة الغياب.

استُشهد نزار، وكانت ابنته ماريا لم تُكمل أربعين يوماً من عمرها. أما خليل، فكان طفلاً صغيراً لا يزال يتعلّم أسماء الأشياء من حوله. كبر الاثنان، لكن الأب بقي في الصورة نفسها؛ لا يكبر ولا يشيخ، محبوساً في إطارٍ على الجدار، وفي شاهد قبرٍ ينتظر الزيارات.

وفي إحدى الزيارات العائلية إلى قبره، وقفت ماريا أمام قبر والدها وخاطبته ببراءةٍ لا تستطيع السياسة كلها أن تجاريها، قائلةً:

"نزار... احكي معي وما تحكي مع خليل."

كانت تغار من أخيها حتى وهو يتحدث إلى قبر. كانت تريد حصتها من الأب الذي لم تعرفه إلا غائباً.

أيُّ مأساةٍ هذه؟

أن يتنافس طفلان على رجلٍ لا يستطيع الرد.

أن يغار طفلٌ من أخيه على أبٍ يسكن التراب.

هذه هي الحياة التي تركها نزار لأولاده. لم يترك لهم حساباتٍ مصرفية، ولا شركات، ولا عقارات، ولا مناصب محفوظة مسبقاً. ترك لهم اسماً، وصورةً، وكرامة، وحكايةً ثقيلة أكبر من أعمارهم.

وفي الجهة الأخرى من المشهد، تبدو الحياة أكثر لطفاً مع أبناء ورثة السلطة.

فهناك أبناءٌ لا يتنافسون على الحديث مع آبائهم عند القبور، لأن آباءهم ما زالوا منشغلين بترتيب مستقبلهم. هذا في سفارة، وذاك في مؤسسة، والثالث مدير عام في وزارة لا يعرف أحد كيف وصل إليها، والرابع يُخلق له منصب كما تُخلق الأعذار.

أبناء الشهيد يتعلّمون كيف يزورون المقابر.

وأبناء المتنفذين يتعلّمون كيف يزورون المكاتب الفاخرة.

أولئك يرثون الغياب.

وهؤلاء يرثون المناصب.

أولئك يبحثون عن صوت الأب بين الصور القديمة.

وهؤلاء يجدون توقيعه على قرار التعيين.

المفارقة موجعة إلى حد السخرية. فالرجل الذي قال يوماً إنه لن يهاجر، بقي فعلاً في وطنه إلى الأبد. أما الذين امتلأت خطاباتهم بالكلام عن الوطن، فقد ضمنوا لأبنائهم مخارج كثيرة، وأبواباً كثيرة، ومستقبلاً معبّداً لا يشبه مستقبل أطفال الشهداء.

لكن ماريا لا تعرف كل هذه التفاصيل.

هي فقط تعرف أن لها أباً اسمه نزار، وأنه لا يجيب حين تناديه.

وتعرف أن خليل ينافسها عليه.

وتعرف، ببراءة الأطفال، أن العدل كان يقتضي أن يعود مرة واحدة على الأقل ليتحدث معها كما يتحدث الآباء مع بناتهم.

غير أن فلسطين، منذ زمن طويل، لا توزع الأشياء بعدل.

ولهذا يكبر أبناء الشهداء على الأسئلة.

ويكبر أبناء السلطة على الامتيازات.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات
- نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم
- غزة ومخيماتها... حكاية شعبٍ هزم المؤامرات بالصمود
- نزيه القبرصلي... الشهيد الذي كبر قبل أوانه
- غزة بلا أضحية… وأمةٌ غارقة في عارها
- من النكبة إلى اتفاقيات التطبيع: فلسطين وحيدة في آخر الطريق
- غزة… والمخيمات التي يُراد لها أن تموت
- الأرض تعرف أصحابها... حكاية فلسطين كما رواها جدي محمود (أبو ...


المزيد.....




- آبل ترفع أسعار بعض أشهر منتجاتها لهذا السبب.. ماذا عن آيفون؟ ...
- مجلس النواب الإسباني يدعو رئيس الوزراء إلى الاستقالة على خلف ...
- تسريبات -القناة 13-: زلزال في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بس ...
- -لا تشمل فرض أي رسوم للعبور-.. مسقط تحسم الجدل بشأن الترتيبا ...
- من مناهض للحروب إلى واجهة اتفاق إيران.. هل يجعل ترامب من جي ...
- ترامب يهاجم برلين: -طلبنا قُبلة صغيرة من ألمانيا.. فكان الرد ...
- لأول مرة.. مناورات عسكرية ثلاثية بين مصر وتركيا وأذربيجان
- وصول أسرى فلسطينيين محررين من سجون إسرائيل إلى غزة (فيديو)
- ياشينا تفيد بإبلاغ الدولية للطاقة الذرية بهجوم جديد شنته أوك ...
- زاخاروفا: تهديدات زيلينسكي ضد بيلاروس تكشف عن طبيعته الإرهاب ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية