أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة














المزيد.....

غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 12:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


أهل غزة قدّموا ما عليهم… قدّموا أرواحهم ودماءهم وصبرهم دفاعاً عن دينهم ومقدساتهم وأرضهم وكرامتهم. لم يبخلوا بشيء، ولم يتراجعوا أمام الألم والجوع والخوف، بل وقفوا في وجه المأساة بقلوبٍ تعرف معنى التضحية والانتماء.

لكن المؤلم أن أهل غزة ليسوا غرباء عن مأساة فلسطين؛ فمعظمهم من أبناء النكبة عام 1948، أبناء أولئك الذين اقتُلعوا من قراهم وبيوتهم، وخرجوا وهم يحملون مفاتيح منازلهم وذكرياتهم وأحلام العودة. ظنّوا أن الغياب سيكون أياماً، فإذا به يتحول إلى عقودٍ طويلة من اللجوء والانتظار.

في غزة اليوم، ما زالت حكاية اللجوء مستمرة. هناك أمٌّ تحتفظ بصورة قريتها التي لم تعد إليها، وهناك شيخٌ يحفظ أسماء القرى والحقول التي تركها آباؤه، وهناك طفلٌ وُلد في المخيم، لكنه يحمل وطناً لم يره إلا في حكايات الأجداد وصور الماضي.

لقد قدّم أهل غزة كل ما يستطيع الإنسان أن يقدمه من صبرٍ وتضحية. واجهوا الموت والحصار والجوع، وحملوا وجع فلسطين كلها على أكتافهم، لكن السؤال الذي سيبقى حاضراً في ضمير التاريخ هو: أين الذين ملؤوا الدنيا حديثاً عن فلسطين؟ وأين الذين رفعوا رايات النصرة، ثم اكتفوا بالمشاهدة حين اشتد البلاء؟

العيب لم يكن يوماً على الضحية التي صمدت، بل على من خذلها، وعلى من رأى المأساة تتكرر واكتفى بالبيانات والخطابات. فالتاريخ لا يدوّن جرائم المعتدين وحدهم، بل يسجل أيضاً مواقف من امتلكوا القدرة على الفعل، واختاروا الصمت.

وفي ذاكرة الفلسطينيين جراحٌ لم تندمل. ففي مخيمات لبنان، ذُبح الفلسطينيون خلال مجزرة صبرا وشاتيلا في سبتمبر/أيلول عام 1982، حين تحولت مخيمات اللاجئين إلى ساحاتٍ للموت والدمار، وسقط الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء، لتبقى تلك المجزرة صفحةً سوداء في تاريخ الإنسانية.

واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، يتكرر المشهد في غزة؛ حيث يُقتل أبناء المخيمات مرة أخرى، أبناء أولئك اللاجئين الذين حملوا مفاتيح بيوتهم وذاكرة قراهم. وكأن الفلسطيني، أينما حلّ، يحمل معه جرحاً مفتوحاً لم يجد بعد من ينصفه.

من صبرا وشاتيلا إلى غزة، تغيّرت الأمكنة، لكن الجرح واحد، والضحية واحدة: شعبٌ يبحث عن حياةٍ آمنة، وكرامة، وحقه الطبيعي في العيش بحرية فوق أرضه.

لكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن المسؤولية لا تقع على الحكام وحدهم. نعم، تتحمل الأنظمة مسؤولياتها التاريخية والسياسية، غير أن الشعوب أيضاً ليست خارج دائرة المسؤولية؛ فهي ضمير الأمة، وإذا طال صمت الضمير، تحوّل الصمت نفسه إلى شريكٍ في المأساة.

لقد نام كثيرون كنومة أهل الكهف، بينما كانت غزة تنزف. مرّت أمامهم صور الأطفال تحت الركام، ودموع الأمهات، وآهات الجوعى والمحاصرين، حتى غدت المأساة عند بعضهم خبراً عابراً، بعدما كانت فلسطين يوماً قضيةً تسكن الوجدان.

لم تطلب غزة المستحيل، ولم تطلب من الأمة أن تخوض عنها الحرب، بل طلبت ألا تُترك وحيدة، وأن تجد من يقف معها موقفاً يليق بحجم التضحيات، وبمكانة فلسطين في التاريخ والضمير الإنساني.

ستبقى غزة شاهدة على زمنٍ قاسٍ؛ زمنٍ أثبت فيه شعبٌ محاصر أن الإرادة قد تكون أقوى من الحصار، وأثبت فيه آخرون أن الشعارات تفقد قيمتها حين تعجز عن أن تتحول إلى مواقف.

وسيكتب التاريخ أن أهل غزة، أبناء النكبة والمخيمات، حملوا وجع فلسطين وذاكرتها، ودفعوا ثمناً لا يستطيع أحد إنكاره. وأهل غزة، من لاجئي نكبة عام 1948، هم ملح أرض القطاع؛ تركهم «إخوة يوسف» في محنتهم، لكنهم ظلوا كالدم الذي يجري في عروق أبناء الأمة، يمنحها الحياة، ويذكّرها بأن فلسطين ليست ذكرى، بل قضيةٌ حيّة لا تموت. وسيبقى السؤال يطارد كل من آثر الصمت أو اكتفى بالمشاهدة: أين كنتم عندما كانت غزة تنادي؟



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود الباشا... شاعرُ المخيّم الذي حمل فلسطين في صوته
- أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه
- في وداع رحمة يوسف كايد (أم عادل)
- التغريبة الفلسطينية... حين يتحول الفن إلى ذاكرة وطن
- حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات
- نزار بنات... رجلٌ اغتيلت أحلامه، وتُرك وحيداً
- نزار بنات كما عرفه شاكر اطميزه: حكايةُ صداقةٍ لم تنتهِ بالمو ...
- يوسف نصّار يروي: نزار بنات... خمسون شيكلاً وقطة جريحة
- من جامعة بيت لحم إلى فجر الخليل: نزار بنات وفايز دويك في موا ...
- نزار بنات، غسّان كنفاني، ناجي العلي: حين يُغتال الصّوت ولا ت ...
- نزار بنات... حكاية عمرٍ بدأت بابتسامة وانتهت بوجعٍ لا ينتهي
- نزار بنات: الذين يشبهون الحقيقة لا يعيشون طويلاً
- الشهيد نزار بنات... ماذا تُفيد البطولة أطفالاً فقدوا أباهم؟
- مريم وقبس: حكاية حب في سيرة الشهيد نزار بنات
- بين خليل الأب وخليل الابن... حكاية وفاء في سيرة الشهيد نزار ...
- حين يعود الحجيج... وتبقى غزة ومخيماتها في موسم الألم


المزيد.....




- الكويت تعلن تعرضها لهجوم إيراني بطائرات مسيرة
- شاهد ما يواجهه مربّو النحل في غزة بظل استمرار معاناة القطاع ...
- الكويت تعلن التصدي لهجمات مسيرات إيرانية
- ما التحالف البحري الدفاعي الذي تقوده السعودية، ولماذا أُنشئ؟ ...
- ترامب يهدد بضربها -بقوة شديدة- وإيران تهدد بإحكام إغلاق هرمز ...
- الفيفا يرضخ للضغوط ويسقط خطة إنفانتينو الاستثمارية الخاصة
- مراسلنا: قصف إسرائيلي بعد عمليات نسف استمرت طوال الليل في جن ...
- عون: الجيش اللبناني الضامن الأوحد للسيادة ولا شرعية لأي سلاح ...
- ” التعليم”: توقيع بروتوكول تعاون مع كلية الدراسات العليا للت ...
- -مطرقة الآلهة- تصل المحيط.. اختبار أمريكي لتعطيل المسيّرات و ...


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة