أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين حمل القميص فلسطين














المزيد.....

حين حمل القميص فلسطين


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 04:58
المحور: القضية الفلسطينية
    


كيف حوّل بالستينو الرقم «1» إلى رمز؟

في كرة القدم، قد يكون القميص مجرد زيّ يرتديه اللاعبون داخل الملعب، وقد يكون الرقم مجرد وسيلة لتمييز لاعب عن آخر، لكن في حالة نادي بالستينو التشيلي، لم يكن الأمر كذلك. ففي عام 2014، تحوّل رقم على قميص كرة قدم إلى قضية سياسية، بعدما قرر النادي استبدال الرقم «1» على قمصان لاعبيه بخريطة فلسطين التاريخية.

لم يكن القرار مجرد تعديل في التصميم، بل حمل دلالة سياسية واضحة، سرعان ما أثارت جدلاً واسعاً في تشيلي.

وخلال أيام من ظهور القميص، انهالت الاعتراضات من منظمات صهيونية ويهودية في البلاد، التي اعتبرت أن استخدام خريطة فلسطين يحمل دلالات سياسية ودينية. وتصاعدت القضية إلى أن تدخل الاتحاد التشيلي لكرة القدم، الذي فرض غرامة على نادي بالستينو، وأجبره على إزالة الخريطة من تصميم الأرقام.

لكن النادي لم يتخلَّ عن رمزه.

وبدلاً من حذف فلسطين من القميص، أعاد بالستينو تصميمه بطريقة أخرى. ظهرت خريطة فلسطين باللون الذهبي على صدر القميص، فيما وُضعت خرائط أصغر على الأكمام، ليؤكد النادي من جديد أن الخريطة بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر زخرفي أو شعار تسويقي، وإنما جزء من هوية راسخة تعود إلى تاريخ النادي نفسه.

تعود قصة نادي بالستينو إلى عام 1920، عندما أسسه مهاجرون فلسطينيون في تشيلي. ومنذ ذلك الوقت، ظل اسم النادي وهويته مرتبطين بصورة وثيقة بالجالية الفلسطينية في البلاد.

وتضم تشيلي واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج العالم العربي، كما تُعد من أنجح الجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية. ولهذا لم تكن العلاقة بين النادي وفلسطين مجرد علاقة رمزية عابرة، بل امتداداً لتاريخ طويل من الهجرة والاندماج والحفاظ على الهوية.

ومن هذا المنطلق، رأى نادي بالستينو أن وضع خريطة فلسطين على قميصه يعكس جزءاً أساسياً من هويته وتاريخه. وبالنسبة إلى النادي، كانت الخريطة تعبيراً عن فلسطين كما عرفها الفلسطينيون قبل قيام كيان الاحتلال على أرض فلسطين.

وفي خضم الجدل الذي أثاره القميص، عبّر النادي عن موقفه بوضوح، قائلاً:

«بالنسبة إلينا، فلسطين الحرة ستكون دائماً فلسطين التاريخية، لا أقل من ذلك».

لم تكن العبارة مجرد رد على الانتقادات التي واجهها النادي، بل اختزلت الموقف الذي أراد بالستينو التعبير عنه من خلال قميصه؛ أن الخريطة بالنسبة إليه مرتبطة بذاكرة وهوية وتاريخ، وليست مجرد تصميم على ملابس رياضية.

كان يمكن للقصة أن تنتهي عند قرار الاتحاد التشيلي لكرة القدم بفرض الغرامة على النادي وإجباره على إزالة الخريطة من تصميم الرقم «1»، لكن ما حدث كان العكس تماماً.

فبعد إعادة تصميم القميص، انتقلت الخريطة من موضع الرقم إلى الصدر والأكمام، وبذلك لم تختفِ من القميص، بل أصبحت أكثر وضوحاً وحضوراً. ومع مرور الوقت، تجاوز هذا القميص حدود ملاعب كرة القدم التشيلية، ووصل إلى ساحات السياسة والاحتجاج.

وهكذا تحوّل قميص نادي بالستينو إلى رمز عالمي للتضامن مع فلسطين ومناهضة الاحتلال. ولم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد قميص لنادٍ رياضي، وإنما باعتباره قطعة تحمل رسالة سياسية، وتحكي في الوقت نفسه قصة جالية فلسطينية بعيدة جغرافياً عن الوطن، لكنها حافظت على ارتباطها به عبر الأجيال.

تكشف قصة نادي بالستينو كيف يمكن لكرة القدم، بما تملكه من جماهيرية وانتشار، أن تتجاوز حدود الرياضة لتصبح وسيلة لحمل قضايا الشعوب وذاكرتها.

فقميص بدأ برقم «1» على هيئة خريطة، أثار اعتراضات سياسية، وانتهى إلى تصميم أكثر وضوحاً للخريطة الفلسطينية على الصدر والأكمام. وبين القرار الأول والعقوبة وإعادة التصميم، تشكلت قصة تجاوزت تفاصيل كرة القدم نفسها.

لقد حمل نادي بالستينو فلسطين على قميصه، لأنه رأى فيها جزءاً من تاريخه وهويته؛ وحمل مشجعوه القميص، فتحوّل الرمز إلى رسالة؛ ومع انتشار القميص خارج الملاعب، تحولت الرسالة إلى رمز عالمي للتضامن مع فلسطين.

إنها حكاية نادي كرة قدم حمل فلسطين على قميصه، فتحوّل القميص إلى هوية، والهوية إلى قضية.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون
- ناجي العلي… الرصاصة التي قتلت الرسام ولم تقتل الحكاية
- إِلى أين؟... من دُرُوبِ النّكبة إِلى حُلمِ العودة
- غزة... حين سقطت الأقنعة
- غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة
- محمود الباشا... شاعرُ المخيّم الذي حمل فلسطين في صوته
- أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه


المزيد.....




- الحرس الثوري يعلن استهداف 3 ناقلات نفط مخالفة بمضيق هرمز
- تبادل الهجمات بين إيران والولايات المتحدة يستهدف سفناً ويهدد ...
- -كلام فارغ-.. موسكو تعلق على الدعوات الأوروبية للسلام والحوا ...
- مصرع طفلين وإصابة بالغين في حادث تحطم طائرة خاصة في ولاية كا ...
- واشنطن ترصد 150 ألف دولار لضبط تركي متهم بإدخال قطع عسكرية م ...
- مباشر: ضربات أمريكية على ناقلات إيرانية ورد من الحرس الثوري ...
- بوتين يصف محادثات السلام مع مبعوثي ترامب بـأنها -مفيدة للغاي ...
- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين حمل القميص فلسطين