أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام














المزيد.....

حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 15:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك أخبار لا تُغضبك بقدر ما تُحزنك؛ لأنها تكشف إلى أيّ حدّ يمكن أن تنقلب الأشياء على معانيها.

أن تصل الأمور إلى وصف طائرات الأطفال الورقية في غزة بأنها أسلحة، فهذه ليست مجرد مفارقة ساخرة، بل لحظة مؤلمة تكشف كم ابتعد العالم عن أبسط معاني الإنسانية.

مجلسٌ يُفترض أن تكون مهمته حماية المدنيين وتعزيز سلامتهم، يجد في طائرة ورقية يصنعها طفلٌ بين الركام شيئاً يستحق القلق!

طفلٌ في غزة لا يملك حديقةً آمنة، ولا مدرسةً مستقرة، ولا سماءً خالية من الخوف.

يملك ورقةً وخيطاً.

يصنع منهما طائرةً صغيرة، ويرفعها إلى السماء.

ثم يأتي من يرى في هذه الطائرة خطراً!

أيّ عالمٍ هذا الذي أصبحت فيه لعبة طفل مصدراً للقلق، بينما لا يبدو أن موت الأطفال ودمار بيوتهم يكفي لإيقاظ الضمير؟

المؤلم ليس فقط أن تُرى طائرة الطفل كسلاح، بل أن يُطلب من الطفل أن يتوقف عن اللعب؛ وكأن المشكلة في اللعبة، لا في واقعٍ حوّل طفولة غزة إلى انتظار دائم للخوف.

كان يفترض بمجلس السلام أن يقول:

احموا أطفال غزة.

وكان يفترض أن يقول:

اتركوا لهم سماءً يستطيعون أن يرفعوا إليها طائراتهم الورقية دون خوف.

وكان يفترض أن يقلق من القنابل والركام والبيوت المهدمة، ومن الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم، وحملوا من الحزن ما لا تحتمله أعمارهم.

لكن يبدو أن هناك أولويات أخرى!

فبدل أن يبدأ مجلس السلام من المكان الذي يحتاج إلى السلام فعلاً، بدأ من طائرة ورقية يصنعها طفل.

ولذلك، فليدخل المجلس إلى غزة أولاً.

ليدخل إلى الركام، ويرى البيوت المهدمة، ويلتقي الأطفال الذين فقدوا مدارسهم وألعابهم وأمانهم.

لينفذ أولاً مهامه الإنسانية التي يفترض أنه أُنشئ من أجلها.

وبعد أن يطمئن إلى أن أطفال غزة أصبحوا آمنين، يمكنه أن يعقد اجتماعاً بالغ الأهمية لبحث القضية الأخطر:

طائرة ورقية من ورق وخيط!

وربما يحتاج الأمر إلى لجنة فرعية، وخبراء، ومراقبين دوليين، وتقارير مطولة، لمعرفة ما إذا كان الخيط يشكل تهديداً للأمن والسلام!

يا لها من مفارقة موجعة:

العالم الذي عجز عن حماية الطفل، اكتشف فجأة أن لعبة الطفل تحتاج إلى حماية العالم منها!

اتركوا أطفال غزة يلعبون.

فهم لم يجدوا في سمائهم سوى طائراتهم الورقية، بينما يعرف العالم جيداً ما هي الطائرات التي ينبغي أن يقلق منها فعلاً.

غزة لا تحتاج إلى من يعلّم أطفالها كيف يتوقفون عن اللعب.

غزة تحتاج إلى من يحمي حقهم في أن يكونوا أطفالاً.

دعوا الطفل يركض، دعوه يضحك، دعوه يصنع طائرةً من ورقة.

ودعوها تحلّق فوق غزة؛ لا لأنها سلاح، بل لأنها ربما الشيء الوحيد الذي ما زال يستطيع طفلٌ فلسطيني أن يرسله إلى السماء دون أن يطلب إذناً من أحد.

فحين تصبح ورقةٌ وخيطٌ مصدر خوف، بينما لا يكون قتل الطفولة وتهشيم البيوت كافياً لإثارة القلق، فالمشكلة لم تعد في الطائرة الورقية.

المشكلة في عالمٍ فقد بوصلته.

ويا لها من خيبة...

حين يصبح ورق الأطفال أخطر في عيون البعض من كل ما يحاصرهم، ويقتل أحلامهم، ويسرق منهم طفولتهم.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون
- ناجي العلي… الرصاصة التي قتلت الرسام ولم تقتل الحكاية
- إِلى أين؟... من دُرُوبِ النّكبة إِلى حُلمِ العودة
- غزة... حين سقطت الأقنعة
- غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة
- محمود الباشا... شاعرُ المخيّم الذي حمل فلسطين في صوته
- أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه
- في وداع رحمة يوسف كايد (أم عادل)
- التغريبة الفلسطينية... حين يتحول الفن إلى ذاكرة وطن
- حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف


المزيد.....




- النفط يهبط 3% مع انتعاش آمال إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز
- ميلانيا ترامب بفساتين مكشوفة وتسريحات جريئة.. اختيارات مختلف ...
- عون: لا خيار إلا التفاوض لتحرير الجنوب وإعادة الإعمار
- نتنياهو يتحدث عن الاستيطان ويكشف مباحثاته مع ترامب حول إيران ...
- سوريا.. ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور
- السويد.. القبض على مشتبه به ثانٍ في الهجوم بالسيف على مدرسة ...
- عقوبات ترامب على إيران تضع أمريكا والصين في مواجهة مباشرة
- بعد سلسلة انتكاسات.. مرشحان مدعومان من ترامب يفوزان بالانتخا ...
- بـ 32 دولارا.. نوكيا تطلق هاتفا من الطراز القديم يشحن أجهزتك ...
- نتنياهو يهاجم آيزنكوت: لو استمعنا إليه لكان نصر الله وخامنئي ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام