أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين














المزيد.....

جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 00:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


رحل الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور، فرحل واحد من عمالقة الزمن الجميل؛ ذلك الجيل الذي لم يكن يرى الفن ترفاً، ولا الثقافة زينة، ولا اللوحة مجرد ألوان على قماش.

كانوا يرسمون لأن هناك وطناً يخافون عليه من النسيان.

وكان سليمان منصور واحداً من أولئك الذين حملوا فلسطين بالفن، حين لم يكن في اليد سوى الريشة، وفي القلب وطنٌ كامل.

كانت بيوت المخيمات تحتضن لوحته الشهيرة «جمل المحامل». لم تكن لوحةً معلّقة على جدار فحسب، بل كانت تشبه أهل المخيم؛ تشبه الفلسطيني الذي خرج من قريته وبلدته، وحمل ما استطاع من متاع، لكنه ترك خلفه شيئاً لا يمكن حمله بالأيدي: الوطن.

ذلك الرجل الذي يمشي مثقلاً بما يحمل، لم يكن يحمل أمتعته فقط.

كان يحمل بيتاً أُغلق بابه، وحقلاً ينتظر صاحبه، ومفتاحاً توارثته الأجيال، واسم قرية يخشى الفلسطيني أن تضيع من الذاكرة.

كانت فلسطين تمشي على ظهر إنسان.

ولهذا أحبّت المخيمات «جمل المحامل». وجد اللاجئون أنفسهم فيها؛ وجدوا تعب الرحيل، وثقل الغربة، ومرارة الاقتلاع، والأمل الذي ظل حيّاً رغم كل شيء.

كانت اللوحة في بيوت الفقراء، وعلى جدران المخيمات، وفي ذاكرة أجيال لم ترَ القرى التي جاء منها آباؤها، لكنها عرفت أسماءها، وحفظت حكاياتها، وتمسكت بحقها فيها.

واليوم، ونحن نودّع سليمان منصور، لا نودّع فناناً فقط.

نحن نودّع شاهداً من شهود فلسطين.

نودّع رجلاً كان جزءاً من جيل عظيم، جيلٍ عرف كيف يحوّل الألم إلى إبداع، والاقتلاع إلى ذاكرة، والذاكرة إلى مقاومة، والوطن إلى لوحة لا يستطيع أحد محوها.

إنهم عمالقة فلسطين في الزمن الجميل؛ أولئك الذين تركوا وراءهم ما هو أبقى من الكتب واللوحات والأغنيات والكلمات؛ تركوا لنا فلسطين نفسها، محفوظةً في الفن.

رحل سليمان منصور، لكن «جمل المحامل» لن يرحل.

سيبقى الرجل يمشي، مثقلاً بحمل فلسطين، من جيل إلى جيل؛ وسيظل الأطفال الذين لم يروا الوطن يعرفونه من تلك اللوحة، كما عرفه آباؤهم من الحكايات والمفاتيح وصور البيوت القديمة.

وربما كانت أقسى مفارقة في «جمل المحامل» أن الفلسطيني ظل طوال هذه العقود يحمل وطنه على ظهره، بينما كان حلمه الوحيد أن يأتي اليوم الذي يضع فيه هذا الحمل عند عتبة بيته، ويقول: وصلت.

رحم الله سليمان منصور.

ورحم الله كل مبدعي فلسطين الذين رحلوا، وبقيت أعمالهم تقول إن هذا الوطن لم يكن يوماً مجرد مكان؛ كان ذاكرةً، وهويةً، وحكايةً، وحقاً لا يموت.

نفتخر بهم، ونعتز بأن فلسطين أنجبت عمالقةً لم يسمحوا للزمن أن يسرقها من الذاكرة.

رحل الفنان، وبقيت اللوحة، وبقيت فلسطين، وبقي حق العودة.

وما دام الحق حيّاً، فسيبقى «جمل المحامل» يمشي... حتى يصل إلى فلسطين.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا
- حين تنادي الجبال أبناءها… ولا يعودون
- ناجي العلي… الرصاصة التي قتلت الرسام ولم تقتل الحكاية
- إِلى أين؟... من دُرُوبِ النّكبة إِلى حُلمِ العودة
- غزة... حين سقطت الأقنعة
- غزة… حين صمد أبناء النكبة وخذلتهم الأمة
- محمود الباشا... شاعرُ المخيّم الذي حمل فلسطين في صوته
- أحمد الياباني... حين يموت الحلم قبل أن يموت أصحابه
- في وداع رحمة يوسف كايد (أم عادل)
- التغريبة الفلسطينية... حين يتحول الفن إلى ذاكرة وطن
- حتّى الأوكسجين... هل سيُصبح بحاجةٍ إلى ترخيص؟
- أولاد نزار بنات.. ورثة الحكاية
- نزار بنات وجيهان الحروب… حين يكون الوفاء سيرةً لا تُروى إلا ...
- العدالة المذبوحة: قصة نزار بنات والقاضي محمود خليف
- نزار بنات... لم يكن يملك سوى هاتفٍ وكلمات


المزيد.....




- روسيا تحذر.. توسع الناتو تهديد لأمننا
- أردوغان: نحن -دولة عظمى- ولن نخضع لـ-دولة صغيرة- أُنشئت بشكل ...
- أرمينيا على طريق الاتحاد الأوروبي.. هل تبتعد يريفان نهائياً ...
- مليون طفل على حافة الموت في أفغانستان.. تحذير أممي من كارثة ...
- حالة من القلق بين الإيرانيين بعد إعلان العقوبات الأمريكية
- لجنة الحكام تحسم الجدل حول ركلة جزاء الأهلي ضد الشرقية إنبي ...
- سفراء «الطفولة والأمومة» يتعرفون على مهام الهلال الأحمر في م ...
- «أهلاً بالصيف» تجمع أطفال المحافظات الحدودية في رأس البر.. أ ...
- “الطفولة والأمومة” يحبط محاولة زواج طفلة تبلغ 16 عامًا بمحاف ...
- ممدوح عباس يهاجم بيزيرا: «مش هو اللي يبيع ويشتري في الزمالك» ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين