أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: الجسد الهامد














المزيد.....

قصة قصيرة: الجسد الهامد


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


يترجل من الحافلة الخاصة التي تنقلهم من الكلية العسكرية عصر كل خميس، شابٌ رشيقٌ حليقُ الرأس، يلبس بزة عسكرية ويحمل بيديه حقيبة وعصا للتبختر، يهمس في اُذنه بعض الصبية، يركض من فوره مسرعاً إلى بيت أهله تاركاً ما يحمل في مكانه. المسافة ليست بالقليلة، يجد الحشود تملأ باحة الحوش، يشعرون به فيفسحوا له المجال ليمر إلى غرفة الاستقبال الخارجية الطويلة. يدخل بسرعته، ثم يتوقف وعلى وجهه علامات من الاستفهام. مجلسٌ كبيرٌ من كبار السن يجلسون على فرش أرضية يُسندون بظهورهم على الحائط الطيني.
يبدأ بتفحصهم من بداية الباب الرئيسي ومع الجدران وصولاً إلى الجهة الثانية من هذا الباب بشكلٍ خاطف ومرتبك. يتوقف، تزداد عنده علامات الاستفهام تظهر على قسمات وجههِ بشكلٍ واضح، لا يعلم من هو اباه, يُؤشر له عمه:
- أن ذاك أباك.
يركض إليه يحتضنه، يقبل رأسه ويقبل يديه، وهو يبكي بأعلى صوته ويصيح:
- عذرا أبي فأنا قد فشلتُ في إمكانية التعرف عليك.
يبكي الجميع معه أو على بكائه, عدا الأب ذلك المَعلَم الذي يُوحي بأنه رسمٌ لأدمي, جامدٌ في مكانه، جسدٌ هامدٌ، لا تتحرك منه سوى العيون، بلا مشاعر، بلا دموع، بلا ابتسام, لقد نُزعت منه العاطفة الأبوية الصادقة الفطرية تماما، إنه نتاج حرب ُاُسر فيها وأسرت معه المشاعر والدموع كلها، تناثرت رياح الأبوة وارتدت السواد وراحت مع الأيام تصور أن الإنسان يمكن أن يموت بداخله أعز ما يمتلك. .



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الذي لا يصفق له أحد
- قصة قصيرة: مرافئ التيه
- نص نثري: حين تستيقظ الأجداث
- حينما تنطق الأمكنة: الفقد بوصفه انتقالاً من المكان إلى الذاك ...
- نص نثري: حين يمطر نيسانُ جفافاً
- حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
- قصة قصيرة: لم أطلب مصحفاً
- نص نثري: هل أنا موجود
- قصة قصيرة: الغرق
- انتظار... نص نثري
- حين يصبح الحلم فضاءً بعيداً: تأملات في وجع المرأة في مجموعة ...
- قصة قصيرة: سرابُ العمر
- قصة قصيرة: سحرُ الأوهام
- لهيب الصمت
- قصة قصيرة: تجذر الصفة
- قصة قصيرة: وكان الحل
- قصة قصيرة: فريسة الوهم
- قصة قصيرة: الزائر
- قصة قصيرة: هاجس الخوف
- سيكولوجيا المكان: من الدفء النفسي إلى الرفض المكاني في رواية ...


المزيد.....




- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - قصة قصيرة: الجسد الهامد