أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير السباح - المشهد الختامي من رواية: -رماد المسافة














المزيد.....

المشهد الختامي من رواية: -رماد المسافة


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


اتسعت حدقتاه وهو يتراجع خطوة إلى الخلف، محاولاً التمسك بآخر قشور كبريائه الزائف، بينما كنتُ أقف أمامه بهدوء مرعب، أتركه ينفث نذالته حتى فرغ تماماً. نظرتُ في عينيه الطافحتين بالخوف المكتوم، ودنوت منه خطوة واحدة كانت كافية لتهشيم ما تبقى من ثقته، ثم التفتُّ إليه وقلت بنبرة خفيضة تُشبه زمجرة خافتة:— لو أطلقتُ الكلابَ التي في رأسي عليكَ.. لأهلكتك!أطلق ضحكة صفراء متلعثمة، فتابعتُ دون أن يرمش لي جفن:— لا تبتسم بغباء. لقد أنفقتُ عُمري الثمينَ عليهم.. فكلُّ وحشٍ رابضٍ في عتمةِ جمجمتي كلفني حصاداً من الوقت، ودهوراً من الصبر المفروض. أفنيتُ أيامي وأنا أصنعُ لكلِّ فكرةٍ هجومية كابحاً، ولكلِّ غيظٍ لجاماً، وانتقيتُ الجنازيرَ التي تُطوِّقُ أعناقَها بعنايةٍ فائقة، كي لا تثورَ فتمزقك.حاول مقاطعتي، لكن سبابتي المرفوعة ألجمته، فاستطردت:— كلُّ كلبٍ منهم لم يولد عبثاً.. بل صنعهُ حدث. وكلُّ حدثٍ مررتُ به ترعرع في قاعِ روحي، وربيتُهُ بيدي على ما أُريد؛ لأنني أردتُهم أن يكونوا معي دروعاً تحميني في الحرب، لا خناجرَ تُغرسُ في صدري. هناك في العتمة يربض "كلبُ الخذلان".. أشرسهم وأكثرهم ضراوة، وحشٌ غُذِّيَ على كلِّ النذالة التي جرعتها من أيدٍ آمنتُ بها، وترعرع على مواءمات عديمي الرجولة والمروءة الذين تساقطوا من حسابات الأيام.أخذ نَفَساً عميقاً وكأنه يختنق، فاقتربتُ من أذنه وهمست:— هل تعرفُ كم كلبٍ ينبحُ الآن في زوايا رأسي؟ هل فكّرتَ يوماً ماذا لو التقتْ صرخاتُها كلُّها في آنٍ واحد وتوحّدت؟ هل تصوّرتَ لو عزفَ كلُّ واحدٍ منهم معزوفتهُ المنفردة على أوتارِ عقلي؟ على أيّ حال.. هل مَثَّلَتْ مخيلتُكَ الهشة شكلَ أنيابها وهي جاهزة للافتراس؟ وهل تصوّرتَ نفسَك وأنتَ مجردُ لقمةٍ سائغةٍ تلتهمُها الأفكارُ في ثوانٍ؟تراجع خطوة أخرى، وظهر شحوب الموت على وجهه، فأكملت وعيناي تثقبانه:— هل رأيتَ تلك المسافةَ الشاسعةَ التي تفصلُ بين النفسِ والعقل؟ لقد تجاوزتُها.. قطعتُها حافياً على الزجاج لكي أُحكمَ سيطرتي على كلابي التي كشّرت عن مخالبها لتدمر ما في نفسك المريضة من زيف ودناءة. إنها مروَّضةٌ تماماً الآن تحت سوطي.. وكم عانيتُ وأنا أروّضها وسط هذا الخرابِ المستعر والدمار المحيط بنا.. بين زحامِ الأجسادِ الخاوية، وسقوطِ النفوسِ وتراجعِ الأخلاق. أما "براقش" التي أنت تمثّلها، وبغباءٍ منك تتخذها مثلاً في معاداتي.. فهي من نصيبك حقاً! لقد نبحتَ لتَدُلَّ كلابي على مخبئك، وعلى نفسك جنيت.صمتُّ لبرهة، ثم تلاقت عيناي بعينيه المهزومتين، وأطلقتُ ضحكة ساخرة مريرة نابعة من أعماق قلبي، وقلت له الكلمة التي قطعت دابر نقاشه:— طول ما الضحكة بتطلع من جوات القلب.. اعرف إني مصرتش مثلك كلب!استدرتُ عنه بكبرياء، تاركاً إياه يرتجف خلفي وسط رماد حقيقته، بينما تلاشت خطواتي في زحام المدينة الخاوية.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوية لا تمحوها المكائد
- كيف تُعري الأزمات معادن النفس البشرية
- مَجَرَّةُ السَّعَف: عِشْقٌ يَتَحَدَّى النَّوَامِيس
- متاهة الوعي الفلسطيني: حين يبتلع التيه الثوابت وتصبح -العمال ...
- كاريزما الزعامة وأوهام الصناديق: كيف تهبط بنا الارتجالية من ...
- جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السي ...
- السعودية والدجل فى زمن الخوف والحرب
- صابر ابو القمصان يدق ناقوس النسيان
- الرأى الحر إن لم ينفع فإنه لايضر
- رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية ...
- مأزق الصناديق في غزة: سيكولوجية الانكفاء، -بلوك- حماس الصلب، ...
- وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارع ...
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب


المزيد.....




- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير السباح - المشهد الختامي من رواية: -رماد المسافة