أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - منير السباح - الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن العام معولاً للهدم














المزيد.....

الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن العام معولاً للهدم


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 03:13
المحور: المجتمع المدني
    


ليست الكتابة في الشأن العام ترفاً يزجي به المرء وقته، ولا هي مجرد منصة لطلب الشهرة أو ملاحقة التفاعل الرقمي؛ إنها في جوهرها وقوفٌ على ثغر من ثغور الوطن، وخطوة في حقل ألغام فكري وإنساني شديد الحساسية. إن الكلمة التي تنطلق دون وعي سياسي ناضج، أو دراية بالمعادلات الاقتصادية المعقدة، ودون معايشة حقيقية لآلام الناس وآمالهم، هي رصاصة طائشة قد لا تقتل شخصاً بمفرده، بل تغتال وعي مجتمع بأسره.لا يمكن لكاتب أو مؤثر أن يصنع فارقاً حقيقياً وهو يعيش في برج عاجي، منفصل عن نبض الشارع وظروفه المعيشية اليومية؛ فالمصداقية لا تُشترى بل تُولد من رحم المعاناة والالتحام بالناس. والكتابة السطحية الاستعراضية، التي تفتقر للإدراك التام للمسؤولية الوطنية، سرعان ما تتحول إلى أداة لتزييف الوعي وتضليل الرأي العام، وبث الروح السوداوية التي تقتل في نفوس الجماهير مقومات الصمود، وتجعلهم يستسلمون لواقعهم بدلاً من السعي لإصلاحه.وتتضاعف هذه الخطورة اليوم مع صعود النخب الرقمية والمؤثرين الذين يملكون منصات عابرة للحدود وقدرة على توجيه مئات الآلاف في قضايا مصيرية بلمسة زر. إن انجراف بعض هؤلاء وراء "التريند" والمشاهدات، والخوض بجهل في ملفات سياسية وأمنية بالغة الحساسية، يصنع رأياً عاماً زائفاً، ويشتت طاقات المجتمع في معارك هامشية وصراعات ثانوية تُضعف الجبهة الداخلية في أحلك الظروف وأصعب التحديات.إن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يتخلى أصحاب الكلمة عن مسؤوليتهم الأخلاقية والوطنية، فيتحول النقد البناء إلى تخريب فكري، وتتحول المنابر إلى سواقٍ لضخ الفتنة والتخوين المتبادل والاحتراب اللفظي. هذا التراشق لا يقف عند حدود الشاشات، بل يتسرب كالنار في الهشيم ليقسم المجتمع عمودياً وأفقياً، ويمهد الأرضية النفسية للاقتتال الداخلي. ومع تصاعد التحريض وغياب صوت الحكمة والتعالي على العادات والتقاليد وصمام الأمان القيمي، تندفع المجتمعات نحو نفق الحرب الأهلية المظلم، حيث تضطر الدولة والمجتمع لتقديم تنازلات قاتلة تقضم من سيادتها وتماسكها.في هذه المرحلة من الإنهاك والإضعاف الممنهج، يصل المجتمع إلى "نقطة اليأس المطلق"؛ حيث ينعدم الأمن، وينهار الاقتصاد، ويصبح المواطن البسيط مستنزفاً ومسكوناً بهاجس الخلاص الفردي بأي ثمن. وهنا تفرض الخيارات الصفرية المريرة نفسها؛ فإما الهجرة الجماعية واقتلاع الكفاءات والعقول وتصفية الوجود البشري للوطن، وإما القبول بالخيار الأشد مرارة: الانصياع والاستسلام لحكم المليشيات المسلحة والقوى التابعة للاحتلال والوصاية الخارجية، لمجرد حقن الدماء وتأمين لقمة العيش المغمسة بالذل.إن الكلمة أمانة، وحماية المجتمعات وثوابتها ومقومات صمودها هي الخط الأحمر الذي لا يقبل المساومة. والكاتب أو المؤثر الذي يستسهل بث الفتن وتفكيك الروابط الوطنية، هو شريك أصيل في صياغة هذا المصير الأسود، فالبيئات الممزقة هي المرتع الخصيب للاحتلال وعملائه، والكلمة الطائشة هي دائماً أول معول في هدم الأوطان



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل
- الم واجل
- سيرة ادبية
- فى يوم اللغة العربية ( زى اقلام)
- اكنت انت


المزيد.....




- جويل الحجام.. مصممة أزياء فرنسية تكرس حياتها لإغاثة غزة من ش ...
- إيران: تفكيك خلية ارهابية واعتقال 17 عنصراً في محافظة إيلام ...
- الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك شبكة تخريبية مرتبطة بالعدو ...
- باريس: بطولة كروية لفرق اللاجئين لتعزيز التضامن والاندماج
- مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين: أسيرات -الدامون- يشتكين من عد ...
- السودان: الأمم المتحدة تدعو قوات الدعم السريع إلى وقف -هجوم ...
- مقر حقوق الإنسان في إيران يدين تصريحات وزير الخزانة الأمري ...
- مقر حقوق الإنسان في إيران: هذه التصريحات منافية للمبادئ الأ ...
- مقر حقوق الإنسان في إيران: هذه المواقف والتصريحات تُعدّ دليل ...
- اليوم العالمي للاجئين: لائحة قانون اللجوء الجديد في مصر تدخل ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - منير السباح - الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن العام معولاً للهدم