أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير السباح - سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء الاركلوجيا الاسرائيلين














المزيد.....

سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء الاركلوجيا الاسرائيلين


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ ما يربو على قرن من الزمان، انطلقت الحركة الصهيونية في مشروعها الاستعماري على أرض فلسطين متسلحة بسردية دينية وسياسية جرى صياغتها بعناية، لتحويل نصوص التوراة وميثولوجيا "العهد القديم" من فضاء الإيمان الروحي إلى "صكوك ملكية قانونية وتاريخية" تبرر طرد شعب وإحلال آخر مكانه. غير أن المفارقة التاريخية الكبرى تمثلت في أن المعول الذي هدم أساسات هذه الرواية لم يأتِ من الخارج فحسب، بل جاء من قلب المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية ذاتها، حيث انتفض جيل من علماء الآثار والمؤرخين الجدد ليفككوا هذه الافتراءات، كاشفين عن هوة سحيقة وفجوة معمارية وتاريخية بين ما يدعيه النص المسيس وما تحكيه الأرض والآثار.لقد قامت الرواية الصهيونية بالأساس على فكرة خطية تبدأ بـ "وعد إلهي" بأرض الميعاد، مروراً بغزو عسكري كاسح للمدن الكنعانية بزعامة يوشع بن نون، وصولاً إلى إقامة إمبراطورية داود وسليمان الموحدة والعظمى، والتي انتهت بـ "شتات ونفي جماعي" على يد الرومان، لتبدأ رحلة المعاناة في انتظار "العودة" إلى أرض زُعم أنها كانت "بلا شعب". لكن عند إخضاع هذه البنية الفكرية لمشرط البحث العلمي الأركيولوجي، تهاوت أحجارها واحداً تلو الآخر؛ إذ أعلن عالم الآثار الإسرائيلي البارز، البروفيسور زئيف هرتسوغ، بعد عقود من التنقيب والحفر في باطن الأرض، أن مئات السنين من البحث المكثف وصلت إلى نتيجة حاسمة تكذب التوراة ككتاب تاريخ، مؤكداً أن قصة الخروج من مصر والتيه في سيناء لا تجد لها أي أثر أو وثيقة في التاريخ المصري القديم، وأن أسوار أريحا التي قيل إن يوشع دمرها لم تكن قائمة أصلاً في ذلك العصر، لأن المدن الكنعانية لم تكن مسورة من الأساس.هذا الانقطاع بين الأسطورة والحقيقة تكرس بشكل أعمق عند دراسة طبيعة "المملكة الموحدة" لداود وسليمان، فبينما يصورها الفكر الصهيوني كإمبراطورية شاسعة حكمت المنطقة من القدس، أثبتت حفريات البروفيسور إسرائيل فلنكشتاين ونييل سيلبرمان أن القدس في القرن العاشر قبل الميلاد لم تكن سوى قرية جبلية صغيرة وفقيرة، خالية من أي مظاهر عمرانية أو قصور صرحية تليق بعاصمة إمبراطورية. وفي كتابهما الشهير "التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها"، أوضح الباحثان أن التوراة لم تُكتب كتوثيق تاريخي عاصر الأحداث، بل صِيغت في القرن السابع قبل الميلاد كنوع من الدعاية السياسية والملكوتية لتوحيد القبائل، مؤكدين أن "الإسرائيليين القدامى" لم يأتوا كغزاة من الخارج، بل هم جزء لا يتجزأ من النسيج السكاني الكنعاني الأصلي الذي تطور محلياً في المرتفعات، مما يعني نسف فكرة التميز العرقي أو الإحلال التاريخي.ولم يتوقف هذا التفكيك الأكاديمي عند حدود التاريخ القديم، بل امتد ليشمل الأكذوبة الديمغرافية التي ارتكزت عليها الصهيونية لإقناع اليهود المعاصرين برابطهم البيولوجي بفلسطين. وفي هذا السياق، قاد المؤرخ الإسرائيلي البروفيسور شلومو ساند ثورة فكرية عبر كتابه "اختراع الشعب اليهودي"، حيث أثبت بالدلة التاريخية القاطعة أنه لا يوجد أي دليل على قيام الرومان بنفي وطرد جماعي للشعب اليهودي عام 70 للميلاد، معتبراً هذه القصة برمتها خرافة أُنتجت بأثر رجعي لخدمة أيديولوجيا معينة. وأوضح ساند أن الرومان لم يكونوا يملكون القدرة اللوجستية لترحيل شعوب بأكملها، وأن السكان اليهود القدامى ظلوا في أرضهم وتجذروا فيها، وتحولوا مع مرور القرون إلى المسيحية ثم الإسلام، ليكونوا هم أنفسهم الأجداد الحقيقيين للفلسطينيين الحاليين. وفي المقابل، بيّن ساند أن اليهود المعاصرين، لا سيما الأشكناز الذين شكلوا عصب الحركة الصهيونية، هم أحفاد شعوب وقبائل متعددة اعتنقت اليهودية عبر التاريخ في مناطق متفرقة خارج فلسطين، أبرزها مملكة الخزر في شرق أوروبا، فضلاً عن قبائل في اليمن وشمال إفريقيا، وبالتالي فإنهم لا يملكون أي رابط جيني أو عرقي يربطهم بالقدماء.إن هذه الحقائق العلمية والتاريخية التي أزاح الستار عنها باحثون ومؤرخون إسرائيليون، تلتقي في المصب ذاته مع ما وثقه مؤرخون جدد مثل إيلان بابي وآفي شلايم حول أحداث عام 1948؛ حيث سقطت خرافة "أرض بلا شعب" أمام وثائق التطهير العرقي الممنهج والتهجير القسري الذي تعرض له أصحاب الأرض الأصليون على يد العصابات الصهيونية. وفي المحصلة، تتبدى الحركة الصهيونية في مرآة العلم والتاريخ كحركة سياسية استعمارية وظفت الدين لأغراض التوسع، بينما تظل الأرض في فلسطين، بباطنها وآثارها وفخارها، تنطق بهويتها الكنعانية والعربية الأصيلة، معلنة بصوت علمي لا يقبل التأويل أن الرواية التوراتية المسيسة لم تكن سوى افتراء فندته معاول المنقبين أنفسهم.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل
- الم واجل
- سيرة ادبية
- فى يوم اللغة العربية ( زى اقلام)
- اكنت انت
- كيف تصبح منافقا


المزيد.....




- مجدداً.. ترامب يطرح موعداً لإعلان -النصر الكامل- على إيران
- الرئيس عون يوجه نداءً نادرًا لإسرائيل وسط تواصل القصف بينها ...
- مباشر: إسرائيل ترفض -تهديدات- إيران وتؤكد أنها -ستواصل التحر ...
- عاجل| ترمب: إسرائيل لن تعود إلى الحرب مع إيران
- القسام تبث مشاهد الإطلاق الأول لصاروخ -عياش 250-
- غوتيريش: 80 موظفا أمميا قُتلوا العام الماضي في غزة
- قد تقاتل لوحدك.. تفاصيل مكالمة ترامب لنتنياهو بشأن إيران
- إسرائيل تعلن اعتراض هدف جوي أطلق من اليمن
- تعليق مهام مدعي عام الجنائية الدولية بسبب مزاعم -سوء سلوك-
- ترامب: حذرت نتنياهو من شن هجمات جديدة على إيران


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير السباح - سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء الاركلوجيا الاسرائيلين