أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة














المزيد.....

محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 02:13
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تشكل القضية الفلسطينية عبر تفاصيلها الممتدة المقياس الأخلاقي الأعمق للوعي البشري، والفرز الحقيقي لمستويات القيم الإنسانية، والكرامة، والعدالة والشرف. إنها ليست مجرد قضية سياسية عابرة تخضع لتوازنات القوى ومصالح الدول، بل هي اختبار متواصل للضمير الحي والفطرة السليمة التي تميز الإنسان عن سائر الكائنات. وفي أوقات الأزمات الكبرى والمآسي المستمرة، يعيد التاريخ فرز المواقف بوضوح، ليرسخ حقيقة ثابتة؛ وهي أن نصرة المظلوم وحماية حق الإنسان في الحياة والحرية واجب أخلاقي لا يقبل التجزئة أو المساومة.وعلى الصعيد الدولي، تتجلى بوضوح محاولات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لتقويض وحصار آليات المحاسبة القانونية وحظر جهود العدالة. ويبرز هذا الإحباط الممنهج من خلال ممارسة ضغوطات سياسية، ومالية، وقانونية مكثفة لعزل وعرقلة القضاة والمدعين العامين في المحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. وتترافق هذه الضغوط مع حملات تشويه إعلامية ودبلوماسية واسعة النطاق تستهدف الرموز الحقوقية والدول المساندة للشعب الفلسطيني، في محاولة بائسة لإنكار ولايتها القانونية وطمس معالم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. إلا أن هذا النجاح السياسي المؤقت في إفشال القوانين الرسمية، يعجز تماماً عن الوصول إلى محكمة الضمير والأخلاق العالمية، حيث تقف الشعوب والأحرار حول العالم في الميادين والجامعات ليعلنوا انحيازهم التام للإنسانية ورفضهم التام للتوحش والهمجية.وفي المقابل، يفرز هذا الصراع ظاهرة غريبة ومريرة، تتمثل في صعود بعض الألسنة وصناع المحتوى والباحثين العرب، مثل غيث التميمي، الذين اتخذوا من منصات التواصل الاجتماعي منبراً لمهاجمة هذه القضية العادلة. فمن خلال تصريحات علنية تنكر الحقوق الوطنية وتدعو لتبرئة ساحة الاحتلال وتصوير الدفاع عن فلسطين على أنه وهم، سارع هؤلاء لركوب أمواج الترند سعياً وراء الشهرة السريعة وحصد أعلى المشاهدات. هذا المسلك الموجه، والذي سارعت الحسابات الرسمية للاحتلال للاحتفاء به ونشره، لا يعكس سوى إفلاس فكري وعقم قيمي تام، حيث يظن هؤلاء أن منصات العالم الافتراضي تمنحهم صك الشرعية، بينما هم في الحقيقة يصعدون نحو هاوية السقوط النفسي، والأخلاقي، والروحي والإنساني.إن السنن الكونية، والفطرية، والإنسانية تؤكد أن كل من يرتكب جريمة إنسانية من الإسرائيليين قد حكم بالتبعية على كل من يؤيدهم أو يتبنى روايتهم الكاذبة بالملاحقة الأبدية؛ ملاحقة تترصد لهم في الشوارع، والميادين، وأماكن العمل، وتطاردهم حتى في مناماتهم وأحلامهم ككابوس يجسد لعنة دماء الأبرياء. هكذا ينتصر الحق على الباطل، وهكذا ينتصر الضمير الإنساني لحياته وكرامته، فكل من يتوافق مع القتل والتوحش، أو يسعى لتشويه صورة الحق الفلسطيني والتسلق على دماء الضحايا، يحكم على نفسه بالانعزال والوصمة الأخلاقية التي ستلاحقه أبداً. فالمشاهدات المؤقتة تتبخر، وتبقى مواقف الخذلان محفورة في ذاكرة الشعوب. إن فلسطين تظل هي البوصلة والرافعة؛ فمن انحاز لها انتصر لفطرته الإنسانية النقية، ومن تخاذل أو تآمر وضع نفسه في أزمة أخلاقية وجودية وفي عزلة وانكسار، لأنه لا يمكن للباطل أن ينتصر على الحق وإن طال الزمن، وستظل محكمة الأخلاق الشعبية هي الحكم الصارم الذي لا يرحم المتواطئين.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل
- الم واجل
- سيرة ادبية
- فى يوم اللغة العربية ( زى اقلام)
- اكنت انت
- كيف تصبح منافقا


المزيد.....




- ندوة صحفية في موضوع مستجدات الإعداد للمؤتمر الوطني السادس ال ...
- كشف خيوط حملة التحريض “شبه الرسمية” ضد اللاجئين
- Kenya’s Protests Against the Ebola Quarantine Facility Are a ...
- Needham, MA’s Adelson Family Foundation-Trump Connection Rev ...
- طبيعة الاحتلال الراهن في غزة ولبنان
- Trump’s Cuba Strategy Constitutes Economic Genocide
- New Report — Erasing Anything Palestinian: Israel’s Ethnic C ...
- بعد التطوير.. محطة لينينغرادسكي تنجح باختبار الزحام في أسبوع ...
- الأبعاد الرأسمالية والجيوسياسية وراء مشروع آل ترامب في ألبان ...
- تردد ترامب في ظل تصاعد مخاطر الحرب


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة