أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارعُ المعارض














المزيد.....

وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارعُ المعارض


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 00:36
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مرّ يوم السادس والعشرين من يونيو (26/6) دون أن تسيل قطرة دم واحدة في قطاع غزة، والحمد لله أولاً وأخيراً. فكل قطرة دم فلسطينية تراق في صدام داخلي هي خسارة صافية ومجانية للكل الوطني، وطعنة في خاصرة هوية مثقلة أصلاً بالتشرذم والانقسام، وزيادة مريرة في معاناة شعب لم يعد يحتمل المزيد من الطحن. لكن هذا الهدوء الميداني لم يكن عفوياً؛ بل جاء نتيجة قراءة شعبية بالغة الذكاء، أسقطت سيناريوهات الفوضى، وكشفت في الوقت ذاته عورات المشهد السياسي بشقيه: من خطط للحراك، ومن اعتقد أنه انتصر عليه.إن أولى خطايا هذا الحراك الفاشل ولدت من رحم العبث بالمصطلحات؛ فأن يخرج ثلة من المنظمين (الذين لا يفقهون في أبجديات السياسة شيئاً) ليرفعوا شعار "ثورة"، مستحضرين مضامين الثورة المصرية وسياقاتها لإسقاط منظومة ما، ثم يلتفتوا في ذات الوقت لحركة حماس – وهي سلطة الأمر الواقع المدججة بالسلاح وسط حرب إبادة طاحنة – ويطالبوها بمنحهم ترخيصاً للتظاهر السلمي والتعبير عن الألم؛ فهذا ليس جهلاً سياسياً فحسب، بل هو انفصال تام عن الواقع ومقوماته. لقد ولد الحراك ميتاً، بفشل اختياري مع سبق الإصرار والترصد؛ فلا تخطيط، ولا أهداف واضحة، ولا تشبيك ميداني، ولا ظهير يحمي الناس على الأرض. واعتمد المنظمون بالكامل على الفضاء الافتراضي، فجاءت النتيجة الحتمية نكوصاً شعبياً عاماً، ليس لأن الناس لا تتألم، بل لأن الشارع في غزة يمتلك حساً نقدياً مجرباً لا يقبل بأن يساق كوقود لمغامرات افتراضية غير محسوبة.في المقابل، على حركة حماس ألا تنخدع بنجاحها الإلكتروني في معارك "التجييش والتشويه والتشويش" الرقمي. إن هذا النجاح الافتراضي يشبه تماماً طالب "التوجيهي" الذي يحل أسئلة امتحاناته عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI)؛ هو ينجح على الشاشة، لكنه لا يملك من العلم حقيقةً في عقله شيء. وأول من ينخدع بهذا التصور الرقمي هي حماس نفسها إذا اعتقدت أن مقاطعة الناس للمسيرات هي صك غفران لسياساتها، أو مبايعة مطلقة لنهجها، أو إيمان برؤيتها الإدارية للأزمة. إن التوهم بأن كل من جلس في خيمته ولم يخرج للشارع هو "ابن الحركة" هو قصر نظر سياسي خطير، فالناس في غزة لم يخرجوا لحسابات أعقد بكثير من مجرد الولاء الحزبي.والحقيقة المقروءة بوضوح في طيات هذا اليوم، هي أن معارضي حماس في غزة كانوا أكثر وطنية ونضجاً من الجميع. لقد أثبت هذا الشارع الصامت والملكوم أنه الجدار الحامي للهوية الوطنية والمسيرة النضالية، مستنداً إلى وعي فطري وفكري عميق بكيفية إدارة الصراع. وتجلى ذلك أولاً في تحديد التناقض الرئيسي، عبر إدراك الناس بأن آلة الدمار الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني برمته هي الخطر الوجودي الأول والأكبر الذي يجب ألا يعلو عليه صوت. وتجلى ثانياً في تأجيل التناقض الثانوي، والفهم الواعي بأن فتح جبهة صدام داخلية وسط أشلاء الشهداء والجوع والنزوح لن يجلب سوى انهيار الجبهة الداخلية، فآثروا الصبر المرير ترفعاً عن الفتنة. هؤلاء المعارضون الواعون يعرفون تماماً متى تكون لهم الكلمة، وفي أي منبر تُقال، وبأي أدوات تفرض.إن سقوط حراك 26/6 الفاشل لا يعني أبداً، ولا بأي شكل من الأشكال، سقوط مشروعية المطالب الشعبية. فمن يقول إن مطالب الناس غير عادلة فهو "أعمى البصيرة"؛ لقد فاقت آلاف غزة كل قدرة بشرية على الاحتمال، ومن حق المتألم والنائم في العراء والجائع أن يشكو، وأن يرفع صوته، بل وأن يحارب بأعلى صوت لانتزاع حقه في الحياة الكريمة. وهنا يبرز الواجب الأخلاقي والإنساني العاجل الملقى على عاتق حماس: أن تتوقف عن الاستعلاء، وتستمع بمسؤولية لوجع الناس الحقيقي، وتكف عن تخوين صرخات الجياع والمطالبين بضبط الغلاء وسوء الإدارة، فصمت الشارع وعيٌ وتأجيل، وليس قبولاً بالواقع المعيشي المتردي.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل
- الم واجل
- سيرة ادبية


المزيد.....




- الرفيق جمال براجع في حوار مفتوح حول “عقد المؤتمر الوطني السا ...
- ميناء بورسعيد محطة عبور لفولاذ الإبادة إلى الصهاينة
- What the Saharan Ksours Can Teach an Overheated World
- Tariffs Built a Wall Around China and Raised Prices Inside I ...
- The Illusions of Western Virtue: Ursula von der Leyen and Eu ...
- حزب اليسار يقترح حزمة دعم للأسر تتضمن عدة مساعدات مالية
- كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في ...
- -Blame the Culture of Violence and Impunity, Not Children’- ...
- Jews as Prey and Conquerors
- Malignant PTSD: How Ukraine Doesn’t Cope with the Trauma Its ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارعُ المعارض