أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير السباح - 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى














المزيد.....

26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 13:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقولها قولة واحدة، واضحة ومجردة من أي مواربة: أنا ضد الخروج في يوم السادس والعشرين من يونيو. إن هذا الموقف لا ينبثق من باب الترف التنظيري، بل من معايشة واعية ومسؤولة لواقع وعر وكارثي لا يحتمل أي مغامرة غير محسوبة. إن الاعتقاد الراسخ لدي هو أن هذه الدعوة لا تتعدى كونها مجازفة خاسرة، وعملاً شمشونياً يائساً، يعكس غياباً تاماً لإدراك طبيعة المرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة.حين نقرأ تفاصيل هذه الدعوة، نصطدم بجملة من الأسئلة المثيرة والملحة التي تتطلب إجابات صريحة من الجهات المنظمة. من حق الشارع أن يعرف: من يقف وراء هذا الحراك؟ وما هي الدوافع الحقيقية التي تجعلهم يطالبون جماهير منهكة بتسليم زمام أمرها لهم؟ والأهم، من سيتحمل التبعات الأخلاقية والميدانية للنجاح أو الفشل؟ إن "النجاح" في عُرف الداعين لهذه التظاهرات يبدو ضبابياً؛ إذ يدفع بجمهور غاضب للتحرك بنظام "الفزعة" في الشوارع بلا بوصلة أو قيادة. وفي نهاية المطاف، سيعود كل مواطن إلى خيمته أو بيته المدمر، ولن تجلب بضعة هتافات أو سباب في الشوارع أي تغيير حقيقي، هذا إن سارت الأمور في سياقها السلمي الأدنى.لكن قراءة الواقع الميداني تفرض علينا مواجهة السيناريوهات الأكثر خطورة؛ فلو افترضنا جدلاً تحقق السيناريو الأول، المتمثل في سيطرة المحتجين وانهيار المنظومة الأمنية لحركة حماس، فإن هذا الانهيار لن يمر دون موجة عنف عاتية تزهق عدداً كبيراً من الأرواح. والسؤال الحقيقي هنا: هل تمتلك هذه الجماهير الغاضبة القدرة أو الأدوات لإدارة المشهد المعقد في تلك اللحظة وما بعدها؟ إن غياب القيادة البديلة والمنظمة يفتح الباب على مصراعيه لسيناريو مرعب: هل سيكون الاحتلال الإسرائيلي، أو المليشيات المسلحة، وعصابات قطع الطرق بمعزل عن المشهد؟ بالطبع لا. إن تدخل الاحتلال عسكرياً لتصفية عناصر حماس بالتزامن مع الحراك سيتسبب في خلط الأوراق تماماً، لتجد غزة نفسها غارقة في فوضى شاملة لا ضابط لها. وفي غياب سلطة بديلة واضحة، سيمر الفراغ عبر تغول البلطجية وصراعات العائلات المسلحة. إن شعبنا لم يأخذ نَفَسَهُ بعد من تداعيات الفوضى والبلطجة الحالية، ولو انتهت حماس بهذا الشكل العفوي، فلن يسلم القادمون الجدد، بل سيواصل الاحتلال سحق الجميع حتى يسحب آخر ملعقة حديد داخل أي خيمة.أما السيناريو الثاني، فلا يقل سوءاً أو عُقماً؛ ففي حال قوبلت الدعوة باستجابة ضعيفة وخروج أعداد هزيلة، سيتم اختزال المشهد في بضعة صور يستغلها أدعياء البطولة والتنظير من الخارج لتحقيق مكاسب وإثبات حضور إعلامي رخيص. في المقابل، سيتعمق الشرخ الاجتماعي والخلاف الداخلي، وتستدام حالة الاحتقان والتوتر في نفوس المواطنين المنهكين أصلاً بأزمات نفسية وصحية ومجتمعية ثقيلة أورثتها الحرب. وحتى في حال غياب الاستجابة كلياً وعدم خروج أحد، فإن النتيجة ستكون ارتداد الفشل صراعاً داخلياً وتصفية حسابات وتبادل اتهامات بالتخوين والتقصير بين الجهات التي جَيّشت وجُيِّشت، دون أي مراجعة ذاتية أو وعي سياسي.إن هذه القراءة التحليلية تنطلق من أمانة الكلمة ومسؤوليتها؛ فالكلمة موقف، وقد تلقي بصاحبها في الهلاك إن لم تكن جادة وصائبة ومدركة للواقع. والكلمة المنفلتة تترك ندوباً في الضمير يحاسب المرء نفسه عليها طيلة العمر، ولا ينفع في هذه الأوقات العصيبة إلا الصدق والوضوح والابتعاد عن العبث. ومن يريد أن يتحمل وزر هذا الاندفاع، لا ينبغي أن يحرض الناس من فضاءات الخارج وهو آمن، بل على من يملك الجرأة في الداخل أن يضع الأهداف والبدائل أولاً، ويتحمل التبعات كاملة. هذا المبدأ الأخلاقي ينطبق بالقدر نفسه على حركة حماس، التي لم تتحمل يوماً تبعات مغامراتها السياسية والميدانية عبر المراحل التاريخية السابقة، بدءاً من أحداث الانقلاب، مروراً بمسيرات العودة، وصولاً إلى مطحنة السابع من أكتوبر التي عصفت بمقومات الحياة كلها.نحن لا نطلب من الناس الركون للإحباط أو الصمت على أوجاعهم ومآسيهم، بل نسعى لحمايتهم من الاندفاع نحو حالة من اليأس والانتحار الجماعي الممنهج، الذي لن يقود إلا إلى الموت المحتوم أو التهجير القسري نحو منافٍ مجهولة وضياع لا يعلم مآله أحد.إن المخرج الحقيقي يتطلب البحث الجماعي عن حلول بديلة تُدارس وطنياً وشعبياً ونخبوياً، للوصول إلى صيغ توافقية ناضجة تضع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار. يجب ألا نترك مصير ما تبقى من أرواح في قطاع غزة رهناً لتهور قلة قليلة من مفتقدي الخبرة والنضج السياسي والاجتماعي. البديل العملي هو بناء توافق وطني رصين وجبهة إنقاذ قادرة على إدارة شؤون القطاع بشكل منظم ومحمي، تسعى لوقف الحرب، وحفظ دماء الإنسان، وبناء ما دمرته الآلة العسكرية، بدلاً من القفز في فراغ قاتل لا يستفيد منه سوى من يريد محونا من الوجود.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل
- الم واجل
- سيرة ادبية
- فى يوم اللغة العربية ( زى اقلام)


المزيد.....




- مع تنحي ستارمر.. نظرة على رؤساء وزراء بريطانيا منذ عهد بلير ...
- تبدلوا 6 مرات بـ10 سنوات.. لماذا تشهد بريطانيا تغييراً مستمر ...
- إيران: لم نتفق على تفقد وكالة الطاقة الذرية لمنشآتنا النووية ...
- وفاة -نجم الخليج- في القاهرة
- تأكيدات على تفادي التصعيد في لبنان.. طهران وواشنطن تتفقان عل ...
- عيون في الظلام.. كيف يرى حزب الله تحركات جنرالات إسرائيل في ...
- اجتماع سري بين قيادات من -حماس- ووفدٍ فرنسي لأول مرة منذ حرب ...
- شاهد: طائرات فرنسية تحيي ذكرى استقلال أمريكا بتحليق فوق واشن ...
- ليلة تألق النجوم .. ميسي ومبابي وهالاند في العرس الكروي
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير السباح - 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى