أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - منير السباح - متاهة الوعي الفلسطيني: حين يبتلع التيه الثوابت وتصبح -العمالة- وجهة نظربقلم !














المزيد.....

متاهة الوعي الفلسطيني: حين يبتلع التيه الثوابت وتصبح -العمالة- وجهة نظربقلم !


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 20:47
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


]لم تكن نبوءة القائد الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) حين حذر من تحول الخيانة إلى "وجهة نظر" مجرد تخوف عابر، بل كانت استشرافاً دقيقاً للمنحدر الأخلاقي الذي يغرق فيه المشهد الفلسطيني اليوم. ومع تآكل الرافعة الثورية تحت وطأة الحصار الجيوسياسي، والضغوط المالية، والابتزاز السياسي، تفشت "سيولة أخلاقية" مرعبة في الشارع. لقد تجاوزنا مرحلة الانقسام السياسي التقليدي إلى مرحلة "التيه الوجودي" للمواطن، الذي وقف حائراً عاجزاً عن الاصطفاف، بعدما رأى الثوابت تُميع، والرموز تسقط، حتى بات السقوط الوطني والارتماء في أحضان الميليشيات العَميلة سلوكاً يجرؤ أصحابه على تبريره علناً تحت لافتة "البقاء، أو غياب البديل، أو الحماية الفئوية".في المقابل، صعد نهج آخر متسلحاً بالشعارات الثورية والآيات القرآنية، لكنه وقع في فخ الاندفاع غير المدروس الذي أثقل كاهل الحاضنة الشعبية بكلفة دموية ودمار غير مسبوق، مما استدعى مقولة القائد التاريخي أبو علي إياد: "إذا رأيت الجبان يتقدم والشجاع يتأخر، فاعلم أن في الأمر خيانة". هكذا انقسم الشارع إلى فريقين: الأول يرى في "الواقعية والتنازل المستمر" عملاً وطنياً ودبلوماسية بالغة الصبر، والآخر يرى في "التهور العسكري غياباً للمسؤولية" وتوافقاً موضوعياً مع غايات المحتل للإجهاز على ما تبقى من القضية. بين تفريط الأول ومغامرة الثاني، نشأت بيئة خصبة لـ "نسبية الأخلاق"، حيث لكل طرف خطابه الإعلامي وجيوشه الإلكترونية التي تحوّل الكارثة إلى "وجهة نظر"، وتشرعن السقوط كـ "خيار إستراتيجي".هذا التيه يدفعنا مجبراً إلى العودة لمحاكمة التاريخ وفتح ملف "المراجعات الجريئة". كيف ننظر اليوم إلى مئات الحالات التي عُذبت، أو شُوِّهت، أو صُدّرت بحقها "أحكام ثورية" بالإعدام والإقصاء المجتمعي بتهم الخيانة عبر العقود الماضية؟ إن إعادة قراءة هذا الملف تكشف بوضوح أن غياب المرجعية الأخلاقية والقانونية الموحدة حوّل "التخوين" في كثير من الأحيان إلى أداة للتصفيات الفصائلية الحزبية، أو ذريعة لمداراة الفشل والهزائم. لقد أُزهقت دماء ونُبذت عائلات بأحكام ميدانية افتقرت للعدالة، في حين يُعاد اليوم تدوير عملاء حقيقيين وميليشيات مشبوهة في صالونات السياسة كـ "شركاء في المرحلة". إن غياب المراجعة والمحاسبة التاريخية هو ما شرعن السيولة الأخلاقية الحالية، وجعل الشارع يفقد إيمانه بجدوى التضحية.وفي قلب هذه المأساة، يبرز سقوط النخب وغياب دور المثقف الفلسطيني كأحد أخطر مظاهر التحلل الراهن. لقد تحول قطاع واسع من المثقفين والأكاديميين من "حراس للوعي والبوصلة الوطنية" إلى "منظرين ومبررين" لخطايا الفصائل. انقسم المثقفون تبعاً لتمويلهم وولاءاتهم الحزبية؛ فمنهم من وظّف قلمه لشرعنة التنازل والتفريط تحت مسمى "العقلانية والواقعية"، ومنهم من برر التهور ودمار الحاضنة الشعبية تحت مسمى "الصمود الحتمي"، فيما اختارت فئة ثالثة الصمت والهروب إلى الأبراج العاجية خوفاً من مقصلة التخوين الفصائلي أو الإقصاء المعيشي. إن تخلي المثقف عن دوره النقدي المستقل، وتحوله إلى "مروّج" لبروباغندا الحزب، هو الذي منح الخيانة غطاءها الفكري، وترك المواطن البسيط وحيداً في عراء التيه، بلا مرجعية فكرية تحميه من السقوط الأخلاقي أو الاصطفاف الأعمى.لكي لا يبتلعنا هذا التيه، ولكي نحكم على مستقبلنا بوعي صلب، بات لزاماً علينا إعادة ترسيم الحدود الفاصلة بين "الثابت" و**"المتحرك"** في الوعي الفلسطيني:الثوابت (المقدس الأخلاقي والوطني): وهي البوصلة التي لا تقبل القسمة ولا التعددية السياسية. الأرض من النهر إلى البحر، وحق المقاومة المشروعة، وحق العودة، وحرمة الدم الفلسطيني، ورفض التنسيق أو العمالة مع المحتل تحت أي مبرر معيشي أو أمني. الثابت هو "الغاية الإستراتيجية" التي مات من أجلها الشهداء، وهي خارج صندوق "وجهات النظر".المتحرك (الهامش التكتيكي والسياسي): وهو مساحة الإدارة، والتحالفات، وأشكال العمل النقابي والدبلوماسي، والخطط الاقتصادية لتعزيز صمود الناس. المتحرك هو "الوسيلة" التي تخضع للنقد، والمراجعة، والتغيير بناءً على موازين القوى، شريطة ألّا تصطدم بالثابت أو تلغيه.إن الحكم على مستقبلنا يتطلب شجاعة أخلاقية تتجاوز الفصائلية المريضة، وتبدأ أولاً باستعادة المثقفين لجرأتهم وتشكيل جبهة وعي مستقلة تحاكم الحزبين والنهجين بمسطرة المصلحة الوطنية العليا. لن يستقيم القادم إذا استمرت سلطة رام الله في رؤية التنازل "واقعية"، وسلطة غزة في رؤية المغامرة "انتصاراً مطلقاً"، وسط شارع يبرر للميليشيات عمالتها. المستقبل يبدأ من "ثورة وعي" تعيد الاعتبار للمنظومة الأخلاقية الفطرية للشعب الفلسطيني؛ الوعي الذي يؤمن بأن الأمانة للوطن تقتضي شجاعة المواجهة وحكمة التدبير معاً، وأن "وجهات النظر" الحزبية تذهب جفاءً، وتبقى الأرض وثوابتها الأخلاقية هي الحقيقة الوحيدة التي لا تموت.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاريزما الزعامة وأوهام الصناديق: كيف تهبط بنا الارتجالية من ...
- جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السي ...
- السعودية والدجل فى زمن الخوف والحرب
- صابر ابو القمصان يدق ناقوس النسيان
- الرأى الحر إن لم ينفع فإنه لايضر
- رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية ...
- مأزق الصناديق في غزة: سيكولوجية الانكفاء، -بلوك- حماس الصلب، ...
- وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارع ...
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس


المزيد.....




- شاهد.. سكان سياتل يؤوون أشخاصًا وسط فرارهم من إطلاق نار جماع ...
- رجل يقطع ست ساعات سيرًا على الأقدام وعصا مشي مغروسة بجسده
- مذكرة إحضار ثم تأجيل الاستجواب.. ما آخر التطوات القضائية في ...
- لقطات بطائرة مسيّرة ترصد حريقا هائلا في مقاطعة كاستيون بشرق ...
- هل يشهد النظام الإيراني -انقلاباً ناعماً-؟ اتهامات تطال بزشك ...
- خلاف يفجّر أزمة في لواء جفعاتي.. عشرات الجنود الاسرائيليين ي ...
- تمرد في الجيش الإسرائيلي.. عشرات الجنود من لواء -جفعاتي- يغا ...
- التكتل الأوروبي.. خلاف حول قروض التسليح
- نقص الغاز يهدد أوروبا بشتاء بارد
- الحوثيون يدينون استهداف الحشد الشعبي


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - منير السباح - متاهة الوعي الفلسطيني: حين يبتلع التيه الثوابت وتصبح -العمالة- وجهة نظربقلم !