أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية جغرافية؟














المزيد.....

رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية جغرافية؟


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 21:10
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في أواخر مايو من عام 2021، وعقب جولة تصعيد عسكري واسعة في قطاع غزة، أطلق يحيى السنوار تصريحاً أثار دافعاً كبيراً للبحث والتقصي في الأوساط الأمنية والإعلامية، حين دعا المحللين وأجهزة الاستخبارات إلى تسجيل الرقم 1111، ملمحاً إلى أنه يرمز لحدث جوهري في المواجهة القادمة. وعلى مدى عامين، انخرطت أجهزة الأمن والمحللون الاستراتيجيون في سيل من التكهنات لتفكيك هذه الشفرة الرقمية، غير أن القراءات التي تلت أحداث السابع من أكتوبر بدأت تأخذ منحى مختلفاً تماماً، يربط الرقم بالخلفيات الجغرافية والتاريخية للمنطقة، بعيداً عن التفسيرات السطحية أو الرمزية المعتادة.لقد تركزت معظم التحليلات الاستخباراتية في البداية حول ربط الرقم بدلالات زمنية أو تكتيكية مباشرة، وكان التخمين الأكثر شيوعاً هو التخطيط لشن هجوم واسع أو إطلاق رشقة صاروخية ضخمة في تاريخ الحادي عشر من نوفمبر، وهو التاريخ الذي يصادف ذكرى وفاة رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات. لكن خبراء في قراءة شؤون الحركات الإسلامية والسياسية أشاروا لاحقاً إلى أن هذا التقدير يفتقر إلى الدقة، نظراً للتباين الأيديولوجي الواضح؛ فحركة حماس تدير صراعها بناءً على تصورات وإستراتيجيات مستقلة، ومن المستبعد عسكرياً أن توظف عملية كبرى لمجرد محاكاة تاريخ فصائلي مرتبط بحركة فتح التي تختلف معها في المنهج والمسار السياسي. وفي السياق ذاته، اعتبرت تحليلات أخرى أن الرقم مجرد شعار تفاؤلي ناتج عن تكرار الرقم واحد أربع مرات، وهو تفسير تبسيطى لا يتماشى مع طبيعة التخطيط العسكري المعقد الذي أظهرته الأحداث اللاحقة.إن التدقيق في البيانات الجغرافية والتاريخية لفلسطين يظهر حقيقة رقمية لافتة قد تكون هي المفتاح الحقيقي لفك هذا اللغز؛ فبينما تبلغ مساحة قطاع غزة الحالي حوالي 365 كيلومتراً مربعاً نتيجة لاتفاقيات الهدنة عام 1949، فإن التاريخ الإداري للمنطقة يظهر رقماً مغايراً تماماً، إذ تشير وثائق الانتداب البريطاني إلى أن المساحة الإجمالية لما كان يُعرف بـ "قضاء غزة" تبلغ تقريباً 1111 كيلومتراً مربعاً. هذا القضاء التاريخي لم يكن محصوراً في الشريط الساحلي الضيق الحالي، بل كان يمتد شمالاً وشرقاً ليتماس مع حدود قضاء الرملة وقضاء الخليل، ويصل جنوباً إلى تخوم سيناء، وكان يضم تحت إدارته مدناً وبلدات تاريخية مثل أسدود وعسقلان والفالوجة والمجدل، بالإضافة إلى عشرات القرى التي تشكل اليوم ما يُعرف بـ "غلاف غزة".ومن الناحية التحليلية المجرّدة، يرى مراقبون عسكريون أن السنوار عندما أطلق هذا الرقم لم يكن يتحدث عن موعد زمني، بل كان يضع إحداثية جغرافية ومساحة مستهدفة للعملية العسكرية التي كانت تُطبخ في الغرف المغلقة وتجلت في السابع من أكتوبر. ووفقاً لهذه الرؤية، فإن الهجوم النطاقي الواسع لم يكن مجرد عملية تكتيكية لإرباك الأمن أو أسر جنود، بل كان محاولة عملية لاختراق الحدود والوصول إلى العمق الجغرافي لقضاء غزة التاريخي القديم، حيث كان تمدد المسلحين نحو القواعد والمستوطنات المحيطة بالقطاع يمثل، من منظور تخطيطي، محاولة لإنكار واقع حدود عام 1948 والعودة إلى المدى الحيوي السابق للنكبة.في المقابل، يرى محللون معارضون لنهج حركة حماس، وخبراء استراتيجيون دوليون، أن هذا التفكير القائم على محاولة استعادة جغرافيا الماضي يعكس عقلية غير واقعية وقراءة خاطئة لموازين القوى الدولية والإقليمية؛ وينتقد أصحاب هذا الرأي الصدام المباشر مع الواقع السياسي، معتبرين أن الإصرار على هدم حدود الهدنة الدولية واللعب بلغة المساحات التاريخية أدى إلى عزل القطاع سياسياً وتحويل المواجهة إلى معركة وجودية شاملة كلفتها تفوق أي مكسب تكتيكي مؤقت. كما يركز هذا التيار على الكلفة الإنسانية الباهظة، حيث تسببت محاولة كسر جدران القطاع للوصول إلى مساحة القضاء القديم في جلب دمار هائل غير مسبوق لقطاع غزة الحالي، مما أدى إلى كارثة إنسانية طحنت المدنيين ودمرت البنية التحتية بالكامل دون تحقيق أي استقرار أو سيادة حقيقية على الأرض.في نهاية المطاف، يبدو أن لغز الرقم قد تم فكه على الأرض وليس في غرف المخابرات، حيث لم يكن الرقم موعداً في تقويم، بل كان مساحة أرض على خارطة قديمة. وسواء اعتبر هذا التخطيط مناورة إستراتيجية لكسر الأمر الواقع، أو مغامرة غير محسوبة العواقب دفع المجتمع الغزي ثمنها من استقراره ووجوده، فإن الثابت هو أن الجغرافيا التاريخية كانت المحرك الأساسي للعقل المدبر وراء الأحداث، وليس حسابات التوقيت أو المناسبات الفصائلية العابرة.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق الصناديق في غزة: سيكولوجية الانكفاء، -بلوك- حماس الصلب، ...
- وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارع ...
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان
- لوثة التدين
- قصاصة ورق
- ذاكرة الصوت والسمع
- زغردى يا ام الجدايل


المزيد.....




- عائلات المختطفين مجهولي المصير: وقفة الحقيقة من أجل الحقيقة، ...
- فرنسا: سيغولين روايال تعلن دخول سباق الاشتراكيين لرئاسيات 20 ...
- تدنيس 150 قبرا لجنود سوفييت في هولندا يثير غضبا رسميا واستنك ...
- Cut the Pentagon, Save the Planet: The $1.5 Trillion Climate ...
- Eight Contradictions Behind Nato’s Summit of “Love”
- The Lesson for AI From Climate: Don’t Seek to Influence Powe ...
- -We Are in a Good Place’: Nato, Europe and the Dangerous Ill ...
- From Republic to Hidden Monarchy
- Israel Debated: Why Palestine is Rewriting the Rules of Dome ...
- ماذا تبقي من حركة مناهضة العولمة؟


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - منير السباح - رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية جغرافية؟