أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - منير السباح - جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السياسي الحديث














المزيد.....

جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السياسي الحديث


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 16:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


شهدت الساحة السياسية والفكرية الدولية على مدار العقود الماضية جدلاً ممتداً حَوْلَ مصطلح "اللاسامية" أو معاداة السامية، وهو المصطلح الذي بات يمثل واحداً من أعقد الملفات التي تتداخل فيها اللغة بالتاريخ، وتصطدم فيها الحقيقة التاريخية بالتوظيف السياسي والمصالح الأيديولوجية.يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1879، عندما قام الصحفي والكاتب الألماني فيلهلم مار بصياغته بهدف إيجاد مبرر يبدو علمياً وثقافياً للتعبير عن كراهية اليهود في أوروبا، مستنداً إلى النظريات العرقية التي كانت شائعة في القرن التاسع عشر، ومحاولاً الابتعاد عن الدوافع الدينية التقليدية القديمة. والمفارقة التاريخية واللغوية الصارخة في هذا السياق تبدأ من أصل كلمة "سامي" نفسها؛ فمن الناحية التاريخية واللغوية، تعود الكلمة لتصنيف مجموعات وشعوب تتحدث لغات متقاربة كالعربية والعبرية والآرامية، ويشكل العرب تاريخياً ولغوياً الكتلة السامية الأكبر والأضخم على وجه الأرض. ومع ذلك، جرى اختزال المصطلح في الوعي الغربي وتوجيهه حصراً للإشارة إلى كراهية اليهود فقط، مما خلق تناقضاً بنيوياً وعلمياً يجعل من اتهام العربي باللاسامية أمراً ينافي العقل والواقع التاريخي.لقد عاش اليهود في المنطقة العربية لقرون طويلة في وضع أفضل بكثير مقارنة بالأوضاع المأساوية والاضطهاد والمجازر التي واجهوها في أوروبا؛ حيث شكل العصر الإسلامي في الأندلس والمغرب والمشرق نموذجاً للتعايش والمواطنة والاندماج، وساهم اليهود العرب كجزء أصيل في النسيج الاجتماعي والسياسي حتى مطلع القرن العشرين. إلا أن صعود الحركة الصهيونية أحدث شرخاً عميقاً، إذ استغلت هذه الحركة تنامي الأفكار اللاسامية في أوروبا لتبرير حتمية الهجرة وإقامة وطن قومي في فلسطين. وعقب الحرب العالمية الثانية وتأسيس دولة إسرائيل، جرى تحويل هذا المصطلح من مفهوم عرقي منبوذ إلى درع سياسي وقانوني لحمايتها من أي نقد، وخلق حصانة دولية وضغط قانوني ضد منتقدي سياساتها الاستعمارية.تطورت آليات توظيف هذا المصطلح في العقود الأخيرة عبر مأسته دولياً، وهو ما تجسد في تبني "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة" (IHRA) عام 2016 لتعريف فضفاض يخلط عمداً بين كراهية اليهود كدين وبين انتقاد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. هذا التعريف تحول إلى أداة تشريعية في الدول الغربية لملاحقة حركات المقاطعة، ومعاقبة الأكاديميين والإعلاميين، وتصفية الحسابات السياسية في الانتخابات الأمريكية والأوروبية ضد المرشحين الداعمين للحقوق الفلسطينية. وامتدت هذه الرقابة إلى الفضاء الرقمي عبر فرض خوارزميات آلية تحذف المحتوى العربي والفلسطيني وتقيد وصوله بالتنسيق مع جهات حكومية إسرائيلية، تحت ستار مكافحة خطاب الكراهية.في المقابل، لم يمر هذا الاحتكار الفكري بدون مقاومة؛ إذ قاد مئات العلماء والمؤرخين الدوليين تحركاً لإنشاء بدائل علمية مثل "إعلان القدس حول معاداة السامية" عام 2021، والذي نص صراحة على أن انتقاد إسرائيل أو مقاطعتها لا يُعد معاداة للسامية. كما خاض مفكرون يهود بارزون، مثل نورمان فينكلشتاين وإيلان بابيه وحركات شبابية مثل "الصوت اليهودي من أجل السلام"، معارك شرسة لتفكيك الابتزاز الأخلاقي الصهيوني، مؤكدين أن الصهيونية حركة سياسية إحلالية وليست ممثلاً لكل يهود العالم، وأن نقدها واجب إنساني وأخلاقي.أما المشهد الراهن فيشهد تحولاً جذرياً ومفارقة جديدة، حيث بدأ الجيل الغربي الجديد (جيل Z) في كسر هذا الحصار الرقمي والفكري عبر استخدام لغة الرموز والتحايل اللغوي على المنصات الرقمية، والتركيز على البث المباشر للحقائق الميدانية التي تعري الرواية الإعلامية التقليدية. وفي الوقت ذاته، دخلت قوى اليمين المتطرف الأوروبي على خط الأزمة، وهي القوى التي نبتت تاريخياً من رحم الأيديولوجيات الفاشية والنازية المعادية لليهود؛ حيث أصبحت اليوم تتبنى الدعم المطلق لإسرائيل وتطالب بتطبيق قوانين اللاسامية كصك غفران لتطهير ماضيها، مستبدلة كراهيتها القديمة بترويج العداء للمهاجرين العرب والمسلمين تحت لافتة الدفاع عن "الحضارة اليهودية-المسيحية"، مما يؤكد أن المصطلح قد أُفرغ تماماً من محتواه الإنساني الأصيل ليتحول في النهاية إلى مجرد أداة سياسية نفعية في صراع القوى والمصالح الدولية.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية والدجل فى زمن الخوف والحرب
- صابر ابو القمصان يدق ناقوس النسيان
- الرأى الحر إن لم ينفع فإنه لايضر
- رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية ...
- مأزق الصناديق في غزة: سيكولوجية الانكفاء، -بلوك- حماس الصلب، ...
- وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارع ...
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك
- حظ النفس
- الانسان اسم وعنوان
- كنعان منذ أول الزمان


المزيد.....




- كيف يمنح تصعيد الحوثيين إيران ورقة ضغط جديدة في سوق الطاقة؟ ...
- بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت
- فرنسا تندد بـ-ترهيب- اثنين من دبلوماسييها في إيران وتتوعد با ...
- -الجيش الأمريكي يُبطئ في الكشف عن إصابات قواته خلال حرب إيرا ...
- السفير الروسي في لندن: تدريبات -تحالف الراغبين- في بولندا عم ...
- روسيا وأوكرانيا تستعدان لتبادل جديد للأسرى في المستقبل القري ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلتي نفط بعد محاولة عبور ...
- -ترامب يشعر بالخيانة-.. هل تحولت حرب إيران إلى أزمة ثقة بين ...
- وفاة مغربي أثناء توقيفه تشعل جدلا في إيطاليا والمعارضة تطالب ...
- الولايات المتحدة تهاجم مدناً إيرانية، وطهران تقول إنها تخوض ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - منير السباح - جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السياسي الحديث