أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير السباح - مَجَرَّةُ السَّعَف: عِشْقٌ يَتَحَدَّى النَّوَامِيس














المزيد.....

مَجَرَّةُ السَّعَف: عِشْقٌ يَتَحَدَّى النَّوَامِيس


منير السباح

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


فى دير البلح حيث الجذور قيدٌ عتيق لا يقبل الانعتاق، تصفرُّ رياحُ الشتاء الجنوبية بعزمٍ يلوِي أعناقَ الشجر شَمالاً، قسراً وانصياعاً لطاعة النواميس. لكنَّ ثَمَّةَ نخلةً هناك، مارقةً على الفصول، مدّت جِيدَها صَوْبَ الجنوب؛ تمردتْ على قانون الريح، فبات "الشَّمَالُ" في عُرفِها يميناً، و"الْجَنُوبُ" صراطاً مستقيماً إلى الوجْد. كأنَّ النسائم الشرقية والشمالية لم تمر بروعِها يوماً، أو كأنّها أقسمت ألا تنحني إلا لِقِبلةِ الهوى.لم يكنْ مَيْلُها عجزاً، بل كان "سَفَراً" صامتاً بجسدٍ خَشبيٍّ مقيّد. تراهَا تقطعُ المدى، تجسرُ شارعاً يتجاوز الثمانية أمتار بلغةِ السعَف، لتصل إلى أختِها السامقة في البيت المقابل. وقبيلَ أن يَبلُغَ المخاضُ ذروته، وينضجَ "البَلَحُ" لِيَسَّاقَطَ جَنِيَّاً، يَحْدُثُ الاندماجُ الأكبر؛ تتعانق القممُ لبرهةٍ خاطفة، وتفرشُ النخلتان سعفهما على أكتافِ الرَّماد، كعصفورينِ ضلَّا في تِيهِ المَنافي، ثم وجدا عشَّهما الأخير على حافةِ السَّمَاء.يا لَهف نفسي! ما السِّرُّ الكامنُ في هذا الجنوح المُقدَّس؟ كم سهرتْ أَمشاجُ الطِّين وتَعاقبَتْ السَّنَوات ليَقطعَ هذا الزَّحْفُ الوئيد مسافةَ الشَّوق؟ وهل للنَّخيل أرواحٌ تَحنُّ، أم أنَّ الطين هنا شُجِن بماءِ الإحسان فصارَ الشجرُ بَشَراً؟ هل تحبُّ وتكره، تَحزنُ وتَفرح؟ أهما عاشقتان خطَّتْ الغُيومُ مِيثاقَهما في غيبِ الأرض، أم صديقتانِ تعاهدتَا على الضَّرَّاء، فإنْ أصابَ جِذْعَ إحداهما كَلْمٌ، حَزَّ في نياطِ الأخرى الذُّبولُ والكمد؟لقد ذَرَعتُ الأرضَ، وأبصرتُ نخيلاً كثيراً يَقِفُ في البساتين كحُرّاسِ المَمالك، لكني لم أشهدْ قطّ "ملحمةً" تفيضُ بهذا الوجْدِ الشَّجيّ. أراقبُ شروخَ الجدران، وتأوُّهَ النوافذ، فأهمسُ لروحي: هل هي الحربُ؟ نعم، هي الحربُ التي ظنّت أنها قادرةٌ على محو الحياة، فإذا بالنخلتين تتقاربان لتصنعا من السَّعَفِ مظلّةً للوجود، ومن العِناقِ نَفَقاً سريّاً يمرُّ منه الأمل. لقد قرّرتا أن تَشتبِكا في وجْهِ الموت العابر، لِتَقُولا للرَّصاصِ والبارود: في هذا المكان، تلتفُّ الجذورُ تحت الأرض لتلدَ عمراً جديداً، وحين تتعانق القمم، فإنها لا تسقط... بل تُرضِعُ السَّماءَ كبرياءً، وتَغرسُ في رَحِمِ الرَّمادِ خُلوداً لا يَبلى.



#منير_السباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متاهة الوعي الفلسطيني: حين يبتلع التيه الثوابت وتصبح -العمال ...
- كاريزما الزعامة وأوهام الصناديق: كيف تهبط بنا الارتجالية من ...
- جذور اللاسامية: من التأسيس العرقي في أوروبا إلى التوظيف السي ...
- السعودية والدجل فى زمن الخوف والحرب
- صابر ابو القمصان يدق ناقوس النسيان
- الرأى الحر إن لم ينفع فإنه لايضر
- رقم السنوار الغامض: هل كان ال 1111 موعداً زمنياً أم إحداثية ...
- مأزق الصناديق في غزة: سيكولوجية الانكفاء، -بلوك- حماس الصلب، ...
- وهم الرقمِ ووعيُ الخيمة: لماذا سقط حراك -26/6- وانتصر الشارع ...
- 26/6 عمل شمشونى ووصفة سريعة للانتحار الجماعى
- الكلمةالطائشة والوطن المستباح: عندما تصبح الكتابة في الشأن ا ...
- الوعي بالذات الوطنية ومقاومة سقوط الهوية الكفاحية للشعب الفل ...
- محكمة الضمير الإنساني تلاحق كل من يخالف الفطرة السليمة
- سقوط الرواية الصهيونية فى احقيتها بأرض فلسطين على ايدى علماء ...
- الدبكة الفلسطينية نبض الأرض وايقونة الهوية العابرة للاجيال
- جدلية الفرح والحزن: بين رفض الموت وصُنْعِ الحياة
- الاعراض النفسية لصدمة مابعد الحرب
- الشهادة بين جلال المقدس وفداحة الخسارة
- شكرا للضمير العالمى
- قم من عثرتك


المزيد.....




- من هو الشخص الذي مُنح وسام -يهوذا- الخائن في روسيا؟
- أمريكا تسلم مصر 48 قطعة أثرية مهربة تعود لـ3 عصور مختلفة
- فرقة موسيقى الميتال -ديمون هانتر- ترفع دعوى قضائية ضد نتفليك ...
- في -عش العُقاب-.. رحلة إلى قلعة أَلَموت معقل -الحشاشين- الحص ...
- بعد 15 عاما من الغياب.. -عودة الأصالة- من قلب دمشق
- ريدلي سكوت يبحث عن الأمل بعد نهاية العالم في فيلم -نجوم الكل ...
- من الموسيقى إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تخبئ -إيربودز- مع -آ ...
- بمشاركة عربية.. انطلاق مهرجان أوركسترا الشباب العالمي الرابع ...
- -الرحمة-.. صبا مبارك وباسم ياخور وقيس الشيخ نجيب في مواجهة ا ...
- سبع حقائق عن -قلب الشيشان-.. أحد أبرز مساجد القوقاز الروسي ( ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير السباح - مَجَرَّةُ السَّعَف: عِشْقٌ يَتَحَدَّى النَّوَامِيس