أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - العامري وسقوط سردية الطرف الثالث يتطلب تحقيق دولي














المزيد.....

العامري وسقوط سردية الطرف الثالث يتطلب تحقيق دولي


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 15:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعاد تصريح هادي العامري الأخير بشأن احتجاجات تشرين فتح ملف ظل النظام السياسي العراقي يتعامل معه طوال سنوات وكأن المشكلة الأساسية فيه هي البحث عن هوية الطرف الثالث ، غير أن هذا الطرف لم يكن مجهولاً بالنسبة إلى العراقيين وثوار تشرين منذ الأيام الأولى لسقوط الشهداء. المتظاهرون شخصوا الجهات التي مارست القمع وتحديدا الميليشيات المرتبطة بالقوى السياسية التابعة لإيران، ورفعوا شعارات واضحة ضد السلاح خارج الدولة وضد التدخل الإيراني . ان المجهول المعروف لدى الشارع العراقي، كان مجهولاً في البيانات الرسمية وفي اللغة السياسية والدبلوماسية التي تجنبت تسمية المسؤولين.
من هذه الزاوية تكتسب كلمات العامري أهميتها، فعندما يقول أحد أبرز قادة القوى السياسية المليشياوية إن "المقاومة" ! وقفت أمام ما وصفه بـفتنة تشرين وحافظت على الدولة والنظام السياسي، فإنه لا يكشف للعراقيين حقيقة لم يكونوا يعرفونها، وإنما يقدم توثيقاً سياسياً جديداً لرواية كان المتظاهرون يرددونها منذ عام 2019 هو أن المليشيات اعتبرت تشرين تهديداً للنظامها السياسي القائم وتحركت لمواجهتها.
هذا التصريح لا يجوز أن يمر باعتباره كلاماً سياسياً بلا أثر فمن واجب القضاء أن يسأل العامري عن معنى وقوف المقاومة أمام تشرين من هي هذه المقاومة؟ من كان يقودها؟ ماذا فعلت في الشارع؟ ما الوسائل التي استخدمتها؟ ومن الذي منحها حق التدخل في مواجهة مواطنين يمارسون حقهم بالاحتجاج؟ هذه أسئلة تحقيق وليست أسئلة جدل سياسي.
وتزداد خطورة المسألة عندما يوضع هذا الكلام إلى جانب تصريحات سابقة للعامري تحدث فيها عن ممارسة الضغط على القضاء. هنا تصبح القضية أكبر من شخص أو تصريح لأنها تمس قدرة المؤسسة القضائية نفسها على التحقيق مع قوى تمتلك السلاح والنفوذ السياسي والمؤسساتي. فعندما يقر زعيم سياسي نافذ بأن القوى السياسية تستطيع الضغط على القضاء، يصبح التساؤل مفروغا منه عما إذا كان القضاء العراقي قادراً فعلاً على الصمود أمام الضغوط نفسها عندما يتعلق التحقيق بقادة تلك القوى أو بالجماعات المسلحة المرتبطة بها.
ثوار تشرين لم يربطوا ما تعرضوا له بالنفوذ الإيراني من فراغ. فمنذ بداية الاحتجاجات كان رفض التدخل الإيراني واحداً من الشعارات المركزية، وكان المحتجون يرون أن المليشيات والنفوذ الخارجي جزء من الأزمة التي خرجوا ضدها. كما أن الموقف الإيراني الرسمي اتخذ منذ وقت مبكر موقفاً سلبياً من الاحتجاجات، ووصفتها تصريحات إيرانية ضمن خطاب المؤامرة وقتذاك كانت فيه مليشيات عراقية وثيقة الصلة بطهران طرفاً أساسياً في ميزان القوة داخل البلاد. لذلك فإن تصريح العامري لا ينشئ هذه الرواية اليوم، بل يمنحها وزناً سياسياً جديداً يستوجب إعادة فحص كل الوقائع والشهادات والملفات التي جُمعت منذ 2019.
ولا تقتصر المسؤولية السياسية عن قمع تشرين على العامري والمليشيات المرتبطة به، فقد أسهم مقتدى الصدر أيضاً في مواجهة الاحتجاجات بعد انقلابه على موقفه الأول منها، وارتبط أنصاره أصحاب القبعات الزرق باعتداءات دامية على المتظاهرين. كما استخدم لاحقاً خطاب الفتنة تجاه تشرين. ولذلك فإن أي تحقيق مستقل يجب ألا يستثني أحداً ، فالمساءلة يجب أن تشمل كل من أصدر أمراً أو حرّض أو شارك أو وفر الغطاء لقمع المتظاهرين، بصرف النظر عن موقعه السياسي أو حجم نفوذه.
المثير للسؤال أن ما كان يقوله المتظاهر العراقي بصورة مباشرة وصل إلى المجتمع الدولي بلغة أكثر غموضاً. بعثة الأمم المتحدة وثقت أعداد القتلى والجرحى، وسجلت استخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة وعمليات الخطف والاغتيال، وتحدثت عن عناصر مسلحة غير محددة ، ومع مرور الوقت تحول هذا الوصف إلى ستار بقيت خلفه الجهات الفاعلة بلا أسماء، بينما كان الشارع العراقي يحدد من يتهمه منذ الأيام الأولى.
هنا تتحمل جينين بلاسخارت، الممثلة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مسؤولية سياسية وأخلاقية لأن البعثة التي ترأستها امتلكت معلومات واسعة ورفعت تقارير مفصلة، لكنها لم تنجح في نقل الملف من توثيق الضحايا إلى تحديد المسؤولين عن قتلهم. وعندما زارت عائلة الناشط الشهيد إيهاب الوزني في كربلاء، واجهها شقيقه علي جواد الوزني باتهامات قاسية شملت اتهامها و الأمم المتحدة بالتواطؤ مع القتلة و اتهامها بالرشوة.
المشكلة لم تكن في مجرد لقاء بلاسخارت بقادة المليشيات ، فالدبلوماسي يتحدث مع جميع الأطراف، حينها كانت المليشيات موضع اتهام شعبي وحقوقي بالقمع والقتل رغم ذلك أصبحت طرفاً في الحوارات والتسويات السياسية، وهكذا بدا وكأن المحافظة على استقرار النظام السياسي أخذت أولوية على كشف من استخدم العنف للدفاع عن ذلك النظام.
لهذا لا يكفي اليوم إعادة فتح ملف تشرين أمام القضاء العراقي وحده. المطلوب تحقيق دولي مستقل، أو آلية تحقيق دولية ذات صلاحيات حقيقية لجمع الأدلة وحماية الشهود ومراجعة ملفات القتل والخطف والاغتيال، بالتعاون مع القضاء العراقي ولكن من دون أن تكون خاضعة لموازين القوى الداخلية . ان المطالبة هذه حماية للقضاء العراقي من ملف تتداخل فيه السياسة والسلاح والنفوذ الإقليمي، ولا سيما بعد تصريحات علنية عن الضغط عليه. فإذا كان القضاء لا يستطيع الصمود أمام نفوذ القوى التي يُطلب منه التحقيق معها، فإن ترك الملف له وحده يعني عملياً إعادة إنتاج دائرة الإفلات من العقاب.
لم يعد المطلوب معرفة من هو الطرف الثالث، بل محاسبة من تورط في قتل المتظاهرين. ومع عجز القضاء العراقي عن مواجهة نفوذ القوى المسلحة وضغوطها، يبقى التحقيق الدولي المستقل الطريق الأجدى لكشف الحقيقة، وتحديد المسؤوليات، وإعادة الحق إلى ضحايا تشرين وعائلاتهم.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين قوة الردع واختبار الميدان
- زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطا ...
- حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية
- حرية الإيمان وحماية الهوية الوطنية
- من الشاهنامة إلى مذكرة التفاهم: الهزيمة حين تُروى بوصفها ملح ...
- خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - العامري وسقوط سردية الطرف الثالث يتطلب تحقيق دولي