كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 18:49
المحور:
الادب والفن
اختار الأكبر سنًا أسماء عشرين صديقًا وصديقة من قائمة جهات الاتصال في هاتفه المحمول، وأرسل إليهم دعوة للمشاركة ، وحدد المكان والتوقيت:
في بيت شباب بغداد بالوزيرية، الساعة السادسة مساء الجمعة المقبلة، التي تصادف الثلاثين من حزيران.
كانوا مجموعة من المهنيين المنتسبين إلى نقابات مختلفة؛ بينهم الكاتب والشاعر والرسام والموسيقي والصحفي. يجمعهم حس وطني نابض، وتذمر طويل من موجة فساد أتت على البلاد بعواقب مدمرة، وهمّشت أسس الحياة فيها.
لم يتخلف أحد عن الجلسة. فقد وصلت الدعوة مذيلة برجاء حار وتشديد على الحضور.
رحب صاحب الدعوة بالحاضرين، وشكرهم على التزامهم، ثم دخل في الموضوع:
ـ الجميع يعرف معاناة النقابي الحقيقي أمام تحديات أهل مهنته ومشكلاتهم. وحين تختفي الحلول، تتحول المشكلات إلى أمراض مستعصية..
نقاباتنا لم تعد كما عهدناها، تستمع إلى المطالب المتكررة، ولا تتحرك تلقائيًا تجاه مشكلة مهنية من اختصاصها، ولاحتى تجاه مشكلة وطنية .
استأذنت نقابية مرموقة تجلس إلى يمينه بالحديث
قالت:
ـ ليس غياب الإحساس وحده ما يمنع النقابة من الدفاع عن أهل مهنتها، إنما الشراكة القاتلة هي السبب.
توجهت الأنظار إليها، كأنها تطالب بتفسير «الشراكة القاتلة».
قالت بهدوء الواثقة من نفسها:
ـ النقابات لم تعد سوى ظل للسلطة.
توالت الأصوات:
ـ وما الحل؟
قال زميل، وهو عضو في نقابة الإعلام:
ـ وصلتني دعوة لحضور مؤتمر أمناء عموم النقابات صباح الأربعاء المقبل في فندق حبارى.
أشار الأكبر سنًا إلى موظف المتابعة الذي اقترب منه، طالبًا تجديد خدمات الضيافة، وكأن استراحة قصيرة أصبحت ضرورة لاستكمال النقاش.
بعدها استأنف الأكبر سنًا الجلسة، وسأل سؤالًا غريبًا:
ـ هل يمكننا الحصول على كمية من صوبات علاء الدين؟
ساد الصمت.
نظر بعضهم إلى بعض بدهشة.
قال الأكبر سنًا:
ـ إن ذلك هو الخطوة العملية لنقاشنا.
ألم تسمعوا بوحدة الفكر والممارسة؟
تحمس الجميع لمعرفة النتيجة.
سأل أحدهم:
ـ كم صوبة نحتاج؟
أجاب:
ـ عشرين.
قال صوت من آخر القاعة:
ـ ستكون جاهزة في الزمان والمكان المحددين.
ثم أضاف الأكبر سنًا:
ـ نريد توزيعها في قاعة مؤتمر أمناء النقابات في فندق حبارى، قبل ساعة من بدء المؤتمر. وعندما تتوهج فتائلها بوهج أزرق، نأمل أن تذيب الجليد عن ضمائر الأمناء المؤتمرين.
لم يرتفع التصفيق، كما جرت العادة.
خرج الجميع برضا تام، وتصميم أكيد.
#كامل_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟