أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - عقيدة الهدم الأمريكية في العراق: من خطايا (بريمر) إلى قذائف تموز 2026














المزيد.....

عقيدة الهدم الأمريكية في العراق: من خطايا (بريمر) إلى قذائف تموز 2026


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل الغزو الأمريكي المستمر للعراق منذ ثلاثة وعشرين عاماً، وعلى وقع الضربات الجوية الأمريكية-السعودية المشتركة والأولى من نوعها التي استهدفت مقرات هيئة الحشد الشعبي رسميًا قبل يومين، تسقط آخر ورقة توت عن واشنطن والعواصم الغربية السائرة بركابها . إن ذهاب عشرات الشهداء العراقيين والجرحى في سبع محافظات، بحجج واهية لم تقدّم واشنطن أو الرياض دليلاً ملموساً عليها، يثبت الحقيقة الصادمة التي طالما حاول الإعلام تزييفها: (أن أمريكا خانت كل مثالياتها المدّعاة حول الديمقراطية والتغيير والمشروع الحر)، وجاءت بحربها لا لمعاقبة ديكتاتور أو إسقاط نظام، إنما لمعاقبة الشعب العراقي، وتهشيم ركائز دولته، وتحويل ترابه وحضارته إلى ساحة مشاعة لها، وألعوبة هشة يستحكمون السيطرة عليها تدريجياً. هذه الحقيقة الجيوسياسية المريرة، التقطها في لحظتها التاريخية الأولى الدكتور أحمد الجلبي منذ إعلان أمريكا احتلال العراق تحت طائلة قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم 1483 في 23/مايو/ 2003. القرار الذي حول القوات الأمريكية من قوات لتحرير العراق (بحسب اتفاقات مسبقة مع المعارضة العراقية والدكتور أحمد الجلبي) إلى قوات محتلة تتصرف بكامل حريتها في بلد ليس بلدها. ومنذ تلك اللحظة، انبرى الصراع بين الأطماع الإمبراطورية الأمريكية وبين مشروع الجلبي - العقل التقني الوطني الذي نادى بضرورة التسليم الفوري للسلطة وتشكيل حكومة عراقية مؤقتة بكامل السيادة تدير المرحلة الانتقالية وعملية "عرقنة الأمن". هذا الموقف الوطني عجّل بغضب (الدولة الأمريكية العميقة)، فشرعت في تهميش الجلبي وتشويهه بسردية مسيئة، تلقفتها عنها سريعاً الأنظمة الإقليمية المحيطة المرعوبة من أي تغيير سياسي حقيقي في العراق، ومن صندوق الانتخاب ودستور يصوت عليه الشعب. ألا يحق للعراقيين اليوم، وهم يشيّعون شهداءهم جراء قصف الطائرات الأجنبية المقاتلة، أن يغيروا إستراتيجية التفكير برمتها بحق الولايات المتحدة؟ إن أمريكا لم تكن يوماً شريكاً، فهي الدولة المحتلة التي فتحت بوابات العراق لقذائف الإرهاب، وأطماع الذئاب المحيطة، وصنعت الطائفية السياسية منذ أن أصدر مندوبها السامي بول بريمر أوامره الكارثية بحل الجيش العراقي، والأجهزة الأمنية، ومؤسسات الدولة، بهدف تفريغ العراق من كوادره التكنوقراطية ليبقى بلا ركائز، وتحويله من دولة مواطنة جامعة إلى ساحة لصراع الهويات الفرعية، وعش كبير للمحاصصة المكوناتية، وصندوق بريد متبادل للقذائف الإقليمية والدولية.
إن العقل السياسي العراقي المعاصر مُطالب اليوم بالاعتبار والاستفادة من تجارب التاريخ الطويل لعلاقات واشنطن ببغداد؛ بدءاً من دور وكالة المخابرات المركزية ( CIA في الإطاحة بحكومة 14 تموز 1958 وإعدام خياراتها الوطنية التنموية عام 1963، مروراً بالانقلاب الدراماتيكي على تحالفها مع الجلبي الممتد من 1989 إلى 2003 فور رفضه لوصايتهم، وصولاً إلى استباحة الأجواء وقصف المؤسسات الأمنية الرسمية بالأمس.
ماذا يحتاج العراقيون بعد من حجج وأدلة، وأمامهم شلال دم نازف من عام 1958 وحتى تموز 2026، لاعتبار أمريكا خصماً استراتيجياً لا يؤتمن جانبه، يبني عقيدته الأمنية على إبقاء العراق ضعيفاً مؤسساتياً ومنكشفاً سيادياً؟ إن استعادة السيادة الحقيقية، وإيقاف أطماع الجوار، والرد على العبث الأمريكي، لا يمر عبر الخضوع لإملاءات البنك الفيدرالي أو رسائل واشنطن، بل عبر إحياء مخرجات الصراع الأول: العودة إلى (العقل التقني والوطني المستقل) الذي يجمع السلاح تحت راية الدولة المركزية القوية، ويفرض السيادة الكاملة براً وجواً، ويضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار دولي أو إقليمي.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعي الحداثة تنقشه التجربة لا القراءة وحدها
- انطباعات واقعية عن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن عام ...
- لامين يامال.. حين تعود الهجرة من المغرب إلى التاريخ في هيئة ...
- الحكمة الشعبية العميقة في تناول موضوع الفساد و الحرامية.
- من يصنع الفاسد؟
- من أمن العقوبة ساء الأدب: زيد تحسين يكرر الخطأ ويكشف العلة ا ...
- منتخبنا الوطني في تحدٍّ وليس لقمةً سائغةً لأبناء الغال.
- تشجيع المنتخب الوطني واجب وطني أصيل.
- الغدير: مفتاح للتغيير العصري للأمة العراقية والعربية والإسلا ...
- ديالكتيك الأمة المدنية العراقية
- العراقُ أمانةُ الإمام علي بن أبي طالب عند أهله
- من الحلم إلى الانكسار، أشجان مُدارة مع الراحل الدكتور أحمد ا ...
- الوحدة العربية بين القمع السياسي والعجز البنيوي: لماذا تعذّر ...
- مسار النجاة للدولة العراقية في الظرف الراهن
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي للمدنية والحضارة العراقية
- التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال ...
- قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.
- متحف العزل - قصيدة نثر
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد


المزيد.....




- فريد زكريا يحذر بعد ظهور نموذج ذكاء اصطناعي مارق جديد: حان و ...
- كاميرا تلتقط لحظة هجوم نسرين يافعين على أنثى نسر في أمريكا
- دويّ انفجارات عنيفة ومتتالية في مدينة خميلنيتسكي غرب أوكراني ...
- مصر تستنكر افتتاح سفارة لـ-أرض الصومال- في القدس
- -بوليتيكو-: قادة أوروبا يتوارون عن أنظار ترامب تفاديا لطلبه ...
- دودة الشيطان تكشف أسرار الحياة في أعماق الأرض
- ساويرس يعلق على نفي عراقجي مسؤولية طهران عن هجوم دمياط
- الدفاع الروسية تحصي خسائر العدو والأراضي المحررة في أوكرانيا ...
- اعتراف مفاجئ من ملياردير مهوس بالخلود.. هل تجاوز الحدود؟
- سوريا تندد باستهداف ميناء دمياط المصري


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - عقيدة الهدم الأمريكية في العراق: من خطايا (بريمر) إلى قذائف تموز 2026