كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 13:37
المحور:
قضايا ثقافية
في مباراة منتخبنا الوطني أمام المنتخب الفرنسي، لم يكن الأداء سيئًا إلى الحد الذي يبرر النتيجة وحدها، لكن الأخطاء الفردية المتكررة كانت كفيلة بقلب المشهد رأسًا على عقب. وقد كان اللاعب زيد تحسين في قلب هذا المشهد مرة أخرى، حين أعاد الخطأ ذاته الذي ارتكبه سابقًا في مباراة العراق والنرويج، عندما مرر كرة خطرة إلى حارس المرمى أحمد باسل، واضعًا إياه تحت ضغط كبير، ومساهمًا في إرباك المنظومة الدفاعية في لحظة كان المنتخب فيها بأمسّ الحاجة إلى الهدوء والتركيز.
إن تكرار الخطأ نفسه، وبالطريقة نفسها، لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد هفوة عابرة أو سوء تقدير لحظي. فالمسألة هنا تتجاوز حدود الخطأ الفني إلى سؤال أعمق يتعلق بآليات المتابعة والمحاسبة والتصحيح داخل المنتخب، وبمدى وجود معايير واضحة تمنع إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها من مباراة إلى أخرى.
وإذا كان اللاعب يتحمل جزءًا من المسؤولية داخل الملعب، فإن السؤال الأهم هو: من يتحمل مسؤولية تكرار الخطأ خارج الملعب؟ هل هي المنظومة الإدارية التي لا تضع ضوابط صارمة للمساءلة؟ أم الجهاز الفني الذي لا يتعامل بجدية مع الدروس المستخلصة من المباريات السابقة؟ أم أننا أمام ثقافة رياضية أوسع تتسامح مع التكرار، وتكتفي بالأسف بعد كل سقطة دون أن تذهب إلى جذور الخلل؟
بل إن الأمر قد يتجاوز الأشخاص والمؤسسات إلى واقعنا الكروي برمته، ذلك الواقع الذي نحاول مرارًا أن ندفعه نحو الاحتراف والانضباط، لكنه يعود في كل مرة إلى النقطة نفسها، وكأننا ندور في حلقة مغلقة لا تسمح بالتقدم الحقيقي.
ما حدث يدفعنا إلى طرح سؤال لا يحب كثيرون الاقتراب منه: هل أصبحت كرة القدم العراقية مرآةً صادقة لحالتنا الإدارية والسياسية العامة؟ وهل انتقلت إليها أمراض غياب المحاسبة، وضعف التخطيط، وتغليب العلاقات على الكفاءة، حتى صار الملعب يعكس ما تعانيه مؤسساتنا يوميًا من ارتباك وتراخٍ وتكرار للأخطاء؟
إن كان الجواب نعم، فالمشكلة ليست في تمريرة خاطئة ولا في قرار فني متأخر، بل في منظومة كاملة تسمح للخطأ أن يتكرر، ثم تتوقع من النتائج أن تتغير. وهنا يصبح زيد تحسين، من حيث لا يدري، شاهدًا على علة أعمق من مجرد لقطة في مباراة؛ علة مستورة لا تكشفها إلا الأخطاء حين تتكرر، ولا يعالجها إلا الاعتراف الصريح بأن من أمن العقوبة ساء الأدب.
#كامل_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟