أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال)














المزيد.....

التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال)


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولاً: تمهيد
لم يعد التشيّع في سياقه المعاصر مجرد انتماء فقهي ضمن خريطة المذاهب الإسلامية، بل تطور ليشكّل نمطاً من الوعي السياسي والاجتماعي المرتبط بقضايا الدولة والعدالة والاستقلال. إن اختزاله في تاريخه الصراعي مع المحيط السني يمثل قراءة قاصرة تتجاهل تحوله إلى حامل لرؤية حديثة في الحكم والمجتمع.
فالعصر الحديث أفرز تشكلاً جديداً للتشيّع لم يعد مشغولاً فقط بسردية المظلومية التاريخية، بل انفتح على الفلسفة والعلوم الاجتماعية والسياسية، وأسهم في إنتاج أطروحات حول:
العدالة الاجتماعية، الدولة، الثورة، الاستقلال، توزيع الثروة.
وبذلك أصبح التشيّع قابلاً للقراءة بوصفه وعيًا سياسياً حديثاً لا مجرد تراث مذهبي.
ثانياً: التشيّع من المذهب إلى الوعي السياسي
تميّز التاريخ الشيعي – كما تشير إليه مصادر إسلامية ودراسات استشراقية – بنزعة رفض للسلطة غير الشرعية منذ بدايات الدولة الأموية في عهد( معاوية بن أبي سفيان) ، مروراً بأنماط متعددة من المعارضة السياسية، وصولاً إلى لحظة سقوط نظام (صدام حسين). ولاحظ هذا المسار باحثون غربيون مثل:
لويس ماسينون، وبرنارد لويس، وغيرهما من الباحثين في الاستشراق والتاريخ الإسلامي، حيث أشاروا إلى أن التشيّع احتفظ عبر التاريخ بقدرة على إنتاج خطاب مقاوم للسلطة، وهو ما منحه قابلية للتحول إلى حامل لخطاب سياسي معاصر.
ثالثاً: التشيّع المعاصر كمشروع استقلال
في سياق ما بعد الاستعمار، تبلورت داخل التشيّع اتجاهات فكرية تربط بين:
العدالة و السيادة الوطنية ومقاومة الهيمنة الخارجية.
وهنا بدأ التشيّع يُقرأ دولياً لا بوصفه ظاهرة دينية فقط، بل كإطار محتمل لمشاريع استقلالية في الشرق الأوسط.
وهذا ما ولّد قلقاً دولياً مزدوجاً:
قلق من تحوله إلى حامل أيديولوجي لمقاومة النفوذ الغربي.
قلق من قدرته على التعبئة الاجتماعية خارج النماذج الليبرالية أو الملكية التقليدية.
رابعاً: صناعة الأطروحة المضادة
إزاء هذا التحول، نشأت مقاربات دولية ومحلية عملت على احتواء أو تشويه التشيّع المعاصر عبر:
1. ربطه بالإرهاب
حيث أُلصقت بحركات الاستقلال صفات العنف والتطرف، وتم إدراجها ضمن منظومات العقوبات الدولية.
2. دعم الأنظمة المتحالفة
قدّمت القوى الكبرى ضمانات حماية لأنظمة محلية متحالفة معها، حتى لو كان ذلك على حساب شعوبها، كما كشفت تجارب الصراع الإقليمي بعد حرب الخليج.
3. إعادة إنتاج الصراع المذهبي
تمت إعادة قراءة الصراع السياسي الحديث ضمن ثنائية تاريخية رمزية بين:
الخليفة عمر بن الخطاب والامام علي بن أبي طالب، بما يحوّله من صراع استقلالي إلى نزاع مذهبي.
خامساً: التبني المحلي للأطروحة المضادة:
المفارقة أن بعض النخب المحلية تبنّت هذه القراءة لعدة أسباب:
- الخوف من العزلة الدولية.
- الارتباط بمنظومات الحماية الخارجية.
- الجمود الفقهي الذي حال دون إدراك التحول الحداثي داخل التشيع.
فتم التعامل معه كخصم مذهبي بدلاً من فهمه كفاعل سياسي في معادلة الاستقلال.
سادساً: طبيعة الصراع الحقيقية:
إن الصراع لم يعد مذهبياً في جوهره، بل أصبح جزءاً من ثنائية كبرى:
- الهيمنة الدولية.
في مقابل
- الاستقلال الوطني.
وبذلك فإن إعادة تأطير التشيّع كخطر مذهبي يخدم إعادة إنتاج التبعية، لأنه يحجب طبيعته السياسية كخطاب مقاوم محتمل.
سابعاً: الاستنتاج
التشيّع المعاصر ليس ظاهرة لاهوتية بقدر ما هو قابل لأن يكون:
- وعياً سياسيًا.
- و إطاراً اجتماعيا.
- حاملاً لمشروع استقلال.
والتعامل معه ضمن منطق الطائفية يعيق بناء مساحات مشتركة داخل الدولة الوطنية.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في التشيّع ذاته، بل في موقعه من معادلة:
الهيمنة أو الاستقلال.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.
- متحف العزل - قصيدة نثر
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد
- الاقتصاد الحر في العراق: بين كذبة الحد من سلطة الدولة وواقع ...
- بأن قصة قصيرة جدا
- معركة البرلمان العراقي محاولة يائسة لإعادة إنتاج الطائفية
- الكويت: من الحماية البريطانية إلى ابتلاع خور عبد الله – دور ...
- أن الصمود ممكن، وليس من كبيرَ على الأرض سوى الله سبحانه...حد ...
- من صفّين إلى كربلاء: جدلية الدهاء الأموي ومأساة الانقلاب على ...
- موجة الخطاب اللاوطني الصاعدة في العراق: خطر يفوق موجة الخطاب ...
- على درب عاشوراء: من الحسين إلى العراق: قراءة في انحراف السلط ...
- على ضفاف الحرب: تحولات الجيوبوليتيك الدولي وفرص التحرر في ال ...
- برامج الهيمنة في الشرق الأوسط: من الاستعمار الكلاسيكي إلى ال ...
- على طريق الحل: أسئلة قبل فوات الاوان عن البداية ومأزق التغيي ...
- بيان حركة الأمة المدنية العراقية حول اتفاقية خور عبد الله ال ...
- التجربة الديمقراطية في العراق بين حداثة هشة وتقليدية مهيمنة.
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي ع للمدنية والحضارة العراقية
- حساسية الأزمات المستمرة بين العراق والكويت في صورتها الراهنة ...
- ثمة ما يُقال في تصحيح سرديات الهوية العراقية


المزيد.....




- مصر تعلن اكتشاف 3 مقابر صخرية من عصر الدولة الحديثة بالجيزة ...
- تحليل.. الصراع الأمريكي الإيراني يتصاعد ومخاوف من خروجه عن ا ...
- مسؤول أمريكي سابق: على واشنطن الاعتراف بإيران قوة إقليمية كب ...
- الدفاع الروسية: استمرار ضرب الموانئ الأوكرانية التي تخدم قوا ...
- روبيو: عون سيعقد اجتماعا إيجابيا جدا مع ترامب
- إيران: تلقينا عبر وسطاء مقترحات لوقف التصعيد مع واشنطن
- السودان.. مقتل 13 مدنيا بينهم نساء في هجوم لقوات الدعم السري ...
- رصد إسرائيلي للغضب المصري بعد استفزاز صحفي إسرائيلي على الهو ...
- بـ-قنابل نظيفة-.. هل تلجأ أمريكا للسلاح النووي لإخضاع إيران؟ ...
- بشفاه برتقالية.. اكتشاف نوع جديد من القردة في جمهورية الكونغ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال)