أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.














المزيد.....

قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست مأساة «قسد» في هزيمتها العسكرية القائمة، ولا في تقلّب التحالفات من حولها، بل في الوهم السياسي الذي تأسست عليه: وهمُ إمكان الجمع بين خطابٍ معادٍ للإمبريالية وتحالفٍ عضوي مع رأسها. فمنذ اللحظة التي اختارت فيها قسد أن تجعل من الولايات المتحدة ضامنًا لمشروعها، كانت قد وقّعت-ولو دون وعي - على نهاية هذا المشروع.
رفعت قسد شعارات تحررية، واستدعت أدبيات يسارية راديكالية، لكنها عمليًا سلّمت قرارها الاستراتيجي لقوة لا تعترف إلا بالمصلحة، ولا تحفظ عهدًا إذا انتهت الوظيفة. وهنا لا يعود السؤال: لماذا تخلّت أمريكا؟ بل: كيف صدّقت قسد أن أمريكا يمكن أن لا تتخلّى؟
الحرب على داعش وظيفة لا مشروع خاضت قسد الحرب ضد داعش ضمن إطارٍ رسمته واشنطن، وبسقفٍ حددته مصالحها. لم تكن الحرب فعل تحريرٍ وطني سوري جامع، بل وظيفة أمنية أدّتها قوة محلية مقابل حماية مؤقتة. ومع الزمن، جرى استثمار هذه الحرب لإعادة تشكيل الجغرافيا السورية على أساس قومي مغلق، ما حوّل مناطق واسعة إلى كيانات معزولة سياسيًا ومجتمعيًا، وأنتج عداءً كامنًا لدى المكوّنات الأخرى.
هكذا، بدل أن تكون «الإدارة الذاتية» نموذجًا تشاركيًا عابرًا للهويات، تحوّلت إلى إدارة قومية محروسة بغطاء أمريكي. وما يُبنى على الحماية الخارجية، ينهار بزوالها.
الأكثر فجاجة في تجربة قسد هو جمعها بين تحالفين متناقضين: الولايات المتحدة من جهة، ونظام الأسد من جهة أخرى. لم يكن ذلك براغماتية ذكية، بل ارتباكًا استراتيجيًا نابعًا من غياب رؤية وطنية سورية شاملة. فالدولة الأمنية لا تُستأنس، والإمبريالية لا تُؤتمن. والنتيجة: عزلة سياسية مضاعفة، وشرعية مهزوزة، وخطاب لا يصدّقه أحد.
حتى جاءت لحظة الاستبدال: لينتهى دور الوكيل ، حين غيّرت واشنطن بوصلتها واعادت توزيع أدوار وكلائها، فتركت قسد لمصيرها. ليس لأن أمريكا ظالمة فهي لم تعد يومًا بغير ذلك، بل لأن منطق الوكالة يقتضي الاستبدال عند انتهاء الصلاحية. الجولاني، أو غيره، ليس أفضل ولا أسوأ أخلاقيًا؛ هو فقط أكثر قابلية للاستخدام في المرحلة الراهنة.وهنا تتكشّف الحقيقة العارية: من يراهن على الإمبريالية ليحمي مشروعًا محليًا، إنما يراهن على سراب. فالإمبريالية لا تحمي مشاريع، بل تدير أزمات.
و الخلاصة:إن قسد ليست استثناءً، بل مثالٌ صارخ على مصير كل قوة تعتقد أن الخطاب الثوري يعوّض الارتهان السياسي، وأن السلاح الأمريكي يمكن أن يكون بديلًا عن الشرعية الشعبية. وفي السياسة، كما في التاريخ، لا رحمة بالأوهام.
لقد قيلت قديمًا، وتثبت اليوم مرة أخرى: المتغطي بأمريكا عريان.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متحف العزل - قصيدة نثر
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد
- الاقتصاد الحر في العراق: بين كذبة الحد من سلطة الدولة وواقع ...
- بأن قصة قصيرة جدا
- معركة البرلمان العراقي محاولة يائسة لإعادة إنتاج الطائفية
- الكويت: من الحماية البريطانية إلى ابتلاع خور عبد الله – دور ...
- أن الصمود ممكن، وليس من كبيرَ على الأرض سوى الله سبحانه...حد ...
- من صفّين إلى كربلاء: جدلية الدهاء الأموي ومأساة الانقلاب على ...
- موجة الخطاب اللاوطني الصاعدة في العراق: خطر يفوق موجة الخطاب ...
- على درب عاشوراء: من الحسين إلى العراق: قراءة في انحراف السلط ...
- على ضفاف الحرب: تحولات الجيوبوليتيك الدولي وفرص التحرر في ال ...
- برامج الهيمنة في الشرق الأوسط: من الاستعمار الكلاسيكي إلى ال ...
- على طريق الحل: أسئلة قبل فوات الاوان عن البداية ومأزق التغيي ...
- بيان حركة الأمة المدنية العراقية حول اتفاقية خور عبد الله ال ...
- التجربة الديمقراطية في العراق بين حداثة هشة وتقليدية مهيمنة.
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي ع للمدنية والحضارة العراقية
- حساسية الأزمات المستمرة بين العراق والكويت في صورتها الراهنة ...
- ثمة ما يُقال في تصحيح سرديات الهوية العراقية
- نواح الساحل القتيل - نص شعري


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.