كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 20:03
المحور:
قضايا ثقافية
ذلك هو شعور جميع الوطنيين والأحرار إزاء المنتخب الوطني العراقي، الذي تحوّل بمرور الزمن إلى ثروة وطنية ذات قيمة مادية ومعنوية كبيرة. فمنذ تأسيسه في ثلاثينيات القرن الماضي، لم يكن مجرد فريق لكرة القدم، بل أصبح رمزًا شعوريًا وطنيًا تتناغم معه العواطف الجماهيرية المفعمة بالحب والتأييد والتشجيع والمؤازرة. ومع تعاقب الأجيال، غدت هذه العواطف عاملًا مهمًا في تجسيد الوحدة الشعورية بين العراقيين.
وقد لمسنا جانبًا من هذه الحقيقة خلال تتويج العراق ببطولة كأس آسيا 2007، حين التفّت الجماهير العراقية، على اختلاف انتماءاتها، حول منتخبها الوطني في مشهدٍ عبّر عن قدرة الرياضة على تعزيز المشترك الوطني وتخفيف حدة الانقسامات التي كانت تعصف بالبلاد آنذاك.
وبعد تسعة عشر عامًا من ذلك الإنجاز التاريخي، يعود المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026 وسط آمال جماهيرية كبيرة، رغم أن القرعة وضعته في مجموعة تُعدّ من بين الأصعب في البطولة. ومع ذلك، لم تفتر حماسة الجمهور العراقي، ولم تتراجع ثقته بمنتخبه، على الرغم من صعوبة المواجهات المنتظرة.
ألسنا مطالبين اليوم بأن نمنح منتخبنا القدر نفسه من الثقة الذي منحه إيّاه ملايين العراقيين في محطات سابقة؟ ألسنا قادرين على الإيمان بقدرته على المقاومة والاستبسال في مبارياته أمام منتخبات النرويج وفرنسا والسنغال؟ أليست كرة القدم مليئة بالمفاجآت التي تصنعها الإرادة والانضباط والثقة بالنفس قبل أن تصنعها الأسماء الكبيرة؟
لقد أثبتت تجارب كثيرة أن الفوارق النظرية لا تحسم النتائج دائمًا، وأن المنتخبات التي تمتلك الروح القتالية والانسجام قادرة على مجاراة أقوى المنافسين. ومن هنا تنبع ثقة العراقيين بمنتخبهم، لا من الأحلام المجردة، بل من معطيات واقعية، في مقدمتها الحضور المتزايد للاعبين العراقيين المحترفين والمغتربين في أوروبا وما يملكونه من خبرات فنية وتنافسية، فضلًا عن قيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي يُعوَّل عليه في توظيف إمكانات الفريق وبناء منظومة قادرة على تقديم صورة مشرّفة لكرة القدم العراقية.
إن هذه المعطيات مجتمعة تعزز الأمل في نفوس الجماهير وتمنحها أسبابًا موضوعية للتفاؤل. ولذلك فإن تشجيع المنتخب الوطني، والوقوف خلفه في أوقات التحدي قبل أوقات الانتصار، ليس مجرد موقف رياضي عابر، بل هو تعبير عن شعور وطني نبيل، وعن إيمان بقدرة العراق على الحضور المشرف في المحافل الدولية.
فكن متفائلًا، وامنح منتخبك ثقتك ودعمك، أداءً لواجب الشعور الوطني النبيل.
#كامل_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟