أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الغدير: مفتاح للتغيير العصري للأمة العراقية والعربية والإسلامية














المزيد.....

الغدير: مفتاح للتغيير العصري للأمة العراقية والعربية والإسلامية


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 01:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد أن نجمع في موضوعنا بين السرد التاريخي والاحتجاج العقدي والخطاب الإصلاحي المعاصر، في محاولة تهدف إلى أن تربط بين حدث تأسيسي (الغدير) وبين قضية معاصرة هي العدالة السياسية والاجتماعية في العراق والشرق الأوسط .
إنّ الله اختار للعرب نبيًا هاديًا يعلّمهم الكتاب والحكمة، فانتقلوا بفضله من الفرقة والجاهلية إلى الإسلام. ثم لم يتركهم بعده هملاً، بل أعلن في غدير خم ما رآه المؤمنون نصًا واضحًا في ولاية علي بن أبي طالب ع، حين قال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه". وهي واقعة ثبتت في الذاكرة الإسلامية ثبوتًا لا يكاد يُنكر.
غير أنّ الأهواء والمصالح سرعان ما دخلت على الاجتماع الإسلامي، فوقع الخلاف وسأل سائل.. : أهو أمر أراده الرسول من عند نفسه أم هو أمر بلّغه عن ربه؟ وقد روي : أنّ النبي ص أكد، بل وأقسم أنّه إنما يبلّغ ما أُمر به. لكن السياسة كثيرًا ما تغلب الحكمة، والعصبية كثيرًا ما تغلب الحقيقة. وكان علي ع قد حمل راية الإسلام في أشد معاركه، فصرع وجوه الشرك وقادة قريش في ساحات القتال، فبقيت آثار تلك المواجهات حاضرة في نفوس أقوام لم ينسوا ثاراتهم القديمة، وإن غيّرت الأيام أسماءها وشعاراتها.
أما علي ع فثبت على إيمانه، متمسكًا بما يراه حقًا، لا يساوم عليه ولا يبدله. بينما مضى آخرون في الطريق الذي رسمته العصبيات والمصالح، حتى آلت مقاليد السلطة إلى من لم يكن يمثل، في نظر أتباع علي ع، الامتداد الطبيعي للرسالة وقيمها.
ثم توالت المآسي: قُتل الإمام علي في محرابه، وقُتل الحسن والحسين، وسقط من ذريتهم وأتباعهم كثيرون في صراعات السلطة والتاريخ. وفي المقابل استقرت الدولة في أيدي خصومهم وأعقابهم أزمنة طويلة، ووجد الحكام دائمًا من يبرر لهم أفعالهم، من الوعاظ حينًا ومن المثقفين حينًا آخر.
ولم يتغير المشهد كثيرًا في الأزمنة الحديثة؛ فكل سلطة تميل إلى صناعة خطابها الثقافي الخاص، وتفضيل المثقف الذي يبرر الواقع على المثقف الذي يمارس النقد. أما الداعون إلى العدل والمساواة والحق العام في الثروة والسلطة والوطن، فقد كانوا في كثير من العصور عرضة للتهميش أو الملاحقة أو الإقصاء.
ومن هنا يمكن أن يُفهم الغدير بوصفه أكثر من مناسبة تاريخية أو خلاف عقدي؛ إنه دعوة دائمة إلى اقتران السلطة بالحكمة، والقوة بالعدالة، والحكم بالأخلاق. فلو استطاع المسلمون أن يستعيدوا المعنى الأخلاقي العميق للحظة الغدير، لا مجرد جدلها التاريخي، لأدركوا أن جوهر الرسالة كان بناء مجتمع يقوم على الحق والعدل وصيانة كرامة الإنسان.
تلك هي الحكمة التي أراد النبي ص أن تبقى حيّة في الأمة؛ فالحكمة ليست ذكرى تُستعاد، بل منهجًا يُعمل به. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. لذلك اختار عليا ع كما أمره الله ليكون حامل لواء الحكمة وباني حياض العدالة الاجتماعية .
فالغدير ليس مجرد أمر وجداني، بل رمز للعدالة الاجتماعية والعقل النقدي ومقاومة احتكار السلطة. لابد من تطوير هذا الاتجاه ليكون من مهام جميع المعنيين بالتغيير الحضاري في الأمة المدنية العراقية و الأمتين العربية والإسلامية و يكون في مقدمة في مشروع أخلاقي وإنساني وعراقي جامع.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديالكتيك الأمة المدنية العراقية
- العراقُ أمانةُ الإمام علي بن أبي طالب عند أهله
- من الحلم إلى الانكسار، أشجان مُدارة مع الراحل الدكتور أحمد ا ...
- الوحدة العربية بين القمع السياسي والعجز البنيوي: لماذا تعذّر ...
- مسار النجاة للدولة العراقية في الظرف الراهن
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي للمدنية والحضارة العراقية
- التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال ...
- قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.
- متحف العزل - قصيدة نثر
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد
- الاقتصاد الحر في العراق: بين كذبة الحد من سلطة الدولة وواقع ...
- بأن قصة قصيرة جدا
- معركة البرلمان العراقي محاولة يائسة لإعادة إنتاج الطائفية
- الكويت: من الحماية البريطانية إلى ابتلاع خور عبد الله – دور ...
- أن الصمود ممكن، وليس من كبيرَ على الأرض سوى الله سبحانه...حد ...
- من صفّين إلى كربلاء: جدلية الدهاء الأموي ومأساة الانقلاب على ...
- موجة الخطاب اللاوطني الصاعدة في العراق: خطر يفوق موجة الخطاب ...
- على درب عاشوراء: من الحسين إلى العراق: قراءة في انحراف السلط ...
- على ضفاف الحرب: تحولات الجيوبوليتيك الدولي وفرص التحرر في ال ...


المزيد.....




- ما الرابط المشترك بين كيليان مبابي و-هالو كيتي-؟.. كلاهما أث ...
- ترامب عن تود بلانش: -سيتخذ قراره بنفسه- في التحقيق المتعلق ب ...
- مدفيديف: ما يجري في بولندا -انقلاب دستوري-
- الشيباني: نقف كتفا بكتف مع الخليج والأردن واستقرار الخليج ام ...
- مصرع 9 عمال وإصابة 25 في تصادم مروع على طريق سريع في مصر
- توادريرا: احترام السيادة ومراعاة المصالح وراء انجذاب الدول ا ...
- ماذا نعرف عن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟
- -الخسارة قد تدفعه للتصعيد-.. هل يضرب ترامب إيران بعد الانتخا ...
- سويلم يتابع جهود تدريب الكوادر الإفريقية بمركز التدريب الافر ...
- وزيرة الإسكان: 10 نوفمبر.. بدء التسجيل للطرح الثالث من مبادر ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الغدير: مفتاح للتغيير العصري للأمة العراقية والعربية والإسلامية