كامل الدلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 16:49
المحور:
قضايا ثقافية
لم تَبْقَ إلا ساعات قليلة تفصلنا عن مواجهة منتخبنا الوطني العراقي لمنتخب فرنسا، أحد أبرز المرشحين للفوز ببطولة كأس العالم. ومع اقتراب موعد المباراة، أشعر بأن جزءًا من التغطية الإعلامية العراقية يتعامل مع الحدث بروح مهزوزة، بل منهزمة أحيانًا، إذ يبالغ في التقليل من مستوى منتخبنا ويراهن على تعرضه لهزيمة ثقيلة.
إن هذا الخطاب لا يعكس فقرًا وطنيًا فحسب، بل يكشف أيضًا عن قصور ثقافي ومعرفي في فهم طبيعة المنافسات الرياضية الكبرى. فهذه البطولة نفسها شهدت نتائج كبيرة ومفاجئة؛ إذ خسر منتخب قطر أمام كندا بستة أهداف دون مقابل، وخسر منتخب كوراساو أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف واحد، كما خسرت تونس أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم خسرت السويد نفسها أمام هولندا بالنتيجة ذاتها. تلك النتائج جزء من طبيعة البطولات العالمية، ولا تعني بالضرورة نهاية مشروع رياضي أو انهيار قيمة المنتخب الخاسر.
ومع ذلك، لا نكاد نجد في إعلام تلك الدول حملات للنيل من منتخباتها أو التقليل من شأنها كما يحدث أحيانًا في بعض وسائل الإعلام العراقية وبين بعض المحللين الرياضيين. وهذا يكشف عن أزمة في الثقافة الرياضية قبل أن يكون أزمة في النتائج.
إن القوة والصمود لا يكمنان في امتلاك الأسلحة وحدها، بل في امتلاك الإرادة والقدرة على مواجهة التحديات وعدم الاستسلام للانكسار النفسي. وقد علمنا التاريخ أن الشعوب تستطيع الصمود أمام ظروف تفوقها قوةً وعدةً؛ فرأينا صمود فيتنام في مواجهة الولايات المتحدة، وشهدنا نماذج أخرى للصمود في مناطق مختلفة من العالم، كلٌّ بحسب ظروفه وسياقه التاريخي.
لذلك فإن المطلوب اليوم ليس صناعة أوهام بالنصر، ولا الاستسلام المسبق للهزيمة، بل التحلي بالثقة والواقعية معًا، ودعم منتخبنا الوطني بوصفه ممثلًا للعراق في محفل عالمي كبير. فالفوز والخسارة جزء من الرياضة، أما الإيمان بالقدرة على التطور والنهوض فهو ما يصنع المستقبل.
فهل من معتبر؟
#كامل_الدلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟