أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - بيان - قصة قصيرة














المزيد.....

بيان - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


في ستينات القرن الماضي وفي احدى المدن الجنوبية الصغيرة ذات الطابع الفلاحي، والتي تميزت بالعلاقات الحميمة بين الناس والمعرفة الدقيقة لاحوال بعضهم، حيث كانت المقاهي الشعبية ملاذهم اليومي لقتل اوقات الفراغ وتبادل الاخبار وعقد صفقات العمل والتجارة بل حتى التهيأة لزيجات جديدة، أما الحوارات السياسية والاخبار الخاصة فكانت تسري بينهم بحذر شديد بعيداً عن عيون المخبرين.
جلس على نفس المقعد المفضل له، حيث يستطيع رؤية زوايا المقهى جميعاً فلا تفلت من رقابته اية حركة، يعرف جميع الاشخاص واسمائهم وميولهم السياسية حد الملل من تكرارها يومياً في تقاريره الامنية!
صوت المذياع القديم ذو الصندوق الخشبي يصدح بصوت المطربة زهور حسين:
ــ سوده شلهـّاني يايمه... سوده شلهـّاني...
سودة شلهاني ياحبيبة... سوده شلهـّاني...
مارحت ويه هواي... سودة شلهاني...
.......................... ..................
لاحظ أن اثنين يجلسان في زاوية بعيدة مقربان رأسيهما من بعض ويتحدثان بصوت غير مسموع، التقـت عيناه بعينيهما، رفع احدهم يده قائلاً:
ــ مسّـاك ألله بالخير أبو جاسم.
رَدَّ بشيء من التعالي وعدم الارتياح وهو يحرك ملعقة الشاي:
ــ مَسـّاك ألله بالخير.
أخذ رشفة من الشاي مبعداً نظره عن الشخصين، محاولاً ترك انطباع بأنه ليس معنياً بهما، ثم عدّل قليلاً من كوفيته بعد أن مسح العرق عن جبينه بطرفها، نادى على عامل المقهى بأن يجلب له قدح ماء بارد، إنتبه بأن أحد الشخصين أختفى، أما الثاني فبادره بالسؤال بوجه باسم:
ــ كيف الصحة والاحوال أبو جاسم؟
أجاب بأقتضاب محاولاً التهرب من الحديث معه:
ــ الحمد لله .
ـ إنشاء ألله العائلة والأولاد بخير ؟
ــ الحمد لله.
أكمل شرب الشاي بعجالة وقام من مكانه، فقال له الشخص:
ــ أبو جاسم شايك على حسابي.
ــ لا.. لا.. شكراً.
ــ بحياة الأولاد على حسابي.
ــ ممنون إلك... أودعناكم.
ــ مودّع ومحروس بألله أبو جاسم.
أثناء خروج أبو جاسم وعند باب المقهى، إصطدم أحدهم به وبادر بأن قدم الاعتذار له وبحركة سريعة وضع يده على ظهر أبو جاسم كتعبير عن التودّد...
عاد الشخص الثاني ليجلس جنب صاحبه، وتعالت منهم قهقهة مكتومه ونظراتهم تلاحق الرجل.
دخل أبو جاسم الى مبنى مديرية الأمن ليقدم تقريره اليومي المعتاد، صرخ بوجهه ضابط الامن:
ــ أنت معهم أم معنا؟!
ــ ماذا...؟!
ــ تُعلق على ظهرك بيان لهم ومذيل بالخط العريض "عاش الحزب الشيوعي"!!؟؟
ــ ...!

2015.03.27



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنتحار صورتان...! - قصة قصيرة.
- النبـّـاشون - قصة قصيرة
- المولود...! - قصة قصيرة
- -حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.
- المغفلون...! قصة تسجيلية قصيرة
- المصير المجهول! - قصة قصيرة
- الحظ السعيد - قصة قصيرة
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - بيان - قصة قصيرة