أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة














المزيد.....

هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8484 - 2025 / 10 / 3 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


خرج هادي من خلال الباب الحديدي لحديقة الدار، صرير الباب خلفه يتناغم وحركة مفاصل قدميه تحت ثقل جسده البدين، سنوات عمره الستيني هرمت مبكراً لقساوة الحياة التي تركته وحيداً بلا أهل، لم يتعود أن يضع قفلا على الباب، رغم انه المؤتَمَن كحارس لتلك الدار الحديثة، والتي خلت من اصحابها لسبب ما،
زاد من ثقل جسده المتعب، معطف سميك غاب لونه بين القتامة ولون التراب، المعطف لا يفارقه حتى عندما يتوسد ليلاً أرض الحديقة بين الشجيرات،
يتدلى حول رقبته خيطان طويلان، رُبطت الى نهايتيهما اربع علب صفيح (قواطي) فارغة متوسطة الحجم، مع ترنح جسده تتصادم العلب ببعضها محدثة قرقعة تلفت انظار المارة،
عند نهاية الشارع الفرعي وعلى الرصيف، وقف شاخصاً بعينيه نحو اليسار، مرت السيارات من امامه مسرعة على الطريق العام، انتهز خلو الشارع ليواصل دبيبه بأتجاه جسر مُشاة يقطع نهر العشار، بمنتصف الجسر اسند جسده واضعاً يده اليمنى على السياج الخشبي المقرنص الاخضر اللون، رفع عينيه بتثاقل مرسلاً بصره ليمتليء المشهد بأشجار اليوكالبتوس الشاهقة والممتدة على حافتي النهر، كانت حركة الماء في حالة المدّ سريعة، تحت صفحته الملساء الصافية تتراقص انواع مختلفة من الاسماك، تظهر وتختفي تحت كتل من نبات (الشلنت) الطافية.
اقترب منه صبي قائلاً:
ـ عمّي... اتريد ان اساعدك لتعبر الشارع؟
أجابه بصمته المعتاد ومدّ يده للصبي، إجتازا الشارع الثاني بعد أن هبطا من على سلّم الجسر، ودعه الصبي ليواصل هادي سيره ببطء قاطعاً ساحة كبيرة رُشّ ترابها بالنفط الاسود ليتصلب، إنحرف يساراً الى شارع تراصفت على جانبيه بيوت لبست حلّة الثراء، كوّرَ جسده المنهك عند زاوية باب حديدي كبير.
ـ ألــلـّـــه أكبــــر......ألـــلـّـــــه أكبــــر...... دوى صوت مجلجل لمكبرات الصوت، فتردد صداه بين الجدران، تطايرت العصافيرمرعوبة من اشجار حديقة الدار، اجنحتها المرفرفة بقوة هيـّجت عطر ورد الياسمين المتدلّي على طول الجدار.
ـ دم ...دم ...دم...، ضرباته الواهنة على الباب، إرسلت اشارة متميزة لخادمة الدار،
مدّت يدها من خلف الباب دون أن تسمح لأحد أن يراها، تناولت علب الصفيح لتعيدها بعد لحظات، إثنتان مملوئتان بالرز المطبوخ وإثنتان بالحساء،
سكب الحساء من احدى علب الصفيح في اخرى للرز، مد يده فيها ثم رفعها الى فمه مع جمهرة من الذباب الذي إعتاد مشاركته طقوس الحفل هذه،
نهض باعجوبة بعد أن توقف جريان الدم في رجليه، سلك نفس الطريق عائداً لتلك الدار مثل
رقاص ساعة عفى عليها الزمن ومّلَّ الناس من التطلع اليها.


2009.01.22
البصرة



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة
- ثوب الخلود ـ قصة قصيرة
- إنعكاسات - قصة قصيرة
- الطـَـنطـَـل - قصة قصيرة
- الرضعة الاخيرة...!
- كذبة الصعود للقمر وكذبة 11 سبتمبر...!
- أدلِرْ والقمر
- لقاء في المزبلة...!
- فراغ في النفق
- صرخةٌ من غزة ...!
- عبـــاس الفــَــوْري
- درب التبـّــانه


المزيد.....




- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟
- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة