أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - عبـــاس الفــَــوْري














المزيد.....

عبـــاس الفــَــوْري


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 7993 - 2024 / 5 / 30 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


يتوسط شارع الجزائر حديث التبليط ، صفٌ من شجيرات الياس دائمة الخضرة، كجدار يفصل قسمي الشارع المتوازيين. تتراصف المحلات التجارية والمنازل حديثة البناء على جانبيه. اضواء مصابيح المتاجر وأعمدة الكهرباء ترتسم على الوجوه بوضوح.
يظهر بشكل مفاجيء في وسط الشارع. لايعرف الناس من اين جاء. المتسوقون، الباعة، رواد المقهى والمتجولون انشدّوا اليه بنظراتهم المتفحصة الفضولية، تعالت بعض الصيحات الترحيبية والاخرى الاستفزازية، لزيادة الشحنات الانفعالية الكامنة في كيانه المضطرب، لوّح بيديه معبرا عن امتعاضه وزهوه في آن واحد، تنقل بنظره بشكل سريع على المتطفلين من حوله ليتأكد من حجم الحضور واهتمامهم، عظام جسده البارزة رسمت تجاعيد واضحة على ملابسه القديمة، تحرك في وسط الشارع بأتجاهات متناقضة، مدّ يده في جيب معطفه الصيفي ليخرج قطعة حجر كلسيّة ناصعة البياض.
إنحنى على الاسفلت الناعم في وسط الشارع، وبدأ برسم سرب من الطائرات الحربية يتبعه رتل من الدبابات ذات المدافع النافرة والجاهزة للهجوم.
الناس من حوله يطلقون تعليقات الاعجاب بخبث. الابتسامات والكركرات تمتزج مع هدير الطائرات والدبابات.
صاح به احد المتجمهرين متسائلاً:
ـ ماذا ستفعل بطائراتك ياعباس...؟
انتصب عباس بقامته القصيرة، نافخاً صدره، ليجيب بلغة الواثق المنتصر:
ـ ان هذه الطائرات ستقصف القصر الجمهوري فوري...فوري...! ( حالا...حالا...)
فتعالى الضحك والتصفيق من الجمهور، ليأتي صوت آخر:
ـ وماذا تفعل دباباتك ياعباس...؟
ـ الدبابات ستهاجم مديرية الامن فوري...فوري...!
فصرخ الجمهور:
ـ فوري...فوري...!
ازداد التوتر على الاسفلت بفعل حركة الجنازير. تدافع رتل الدبابات خلف القائد الذي تقدمه، ليختفي عن الانظار في زاوية الشارع، بأنتظار اخبار الفجر.

ستوكهولم
23/ 04/ 2007
* عباس الفوري..شخصية واقعية ظهرت لفترة قصيرة، في بداية السبعينات من القرن المنصرم في مدينة البصرة، لتختفي وبشكل غامض.



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درب التبـّــانه
- الوهم / عاشقة طيور الحب / قصتان قصيرتان
- زقاق في الحيدرخانه
- الجورنيكا تُكتبُ من جديد ...!
- جرّافـة الموتى ...!
- حَصارُ الأحلام ...!
- وجع السنين ...!
- لقمة عيش ...!!
- الدفان والحرب
- الخبـزُ وعبـدُالله *
- في وداع عباس رَش
- حرق القرآن عمل مُدان !!
- صائد - البازنينو -
- الرسالة السادسة – صراحة شيوعي ، أزمة الحزب الشيوعي العراقي ! ...
- عَطشْ ...!
- وداع في الغربة !
- خليجي 25 ...
- قصة (( أو )) المُرعبة ...!
- استراحة مقاتل !
- الرسالة الخامسة – صراحة شيوعي المؤتمر الحادي عشر والتطبيق ال ...


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - عبـــاس الفــَــوْري