عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 00:17
المحور:
الادب والفن
عاش سنين بين الجبال في كُنف الظلام، لم تُرعِبه جثث الموتى واشباح الحيوانات والاشجار والاحجار والالغام، ورغم إنحسار سواد شعره تحت ظلّ غمامة بيضاء، كان يفزُّ مذعوراً عندما ينام، فتَرتَسِم امام عينيه حكايا مرّ عليها اكثر من ستين عام..!
من النهر الكبير يتفرع نهرٌ أصغر، يشقُّ طريقه بين بيوت القصب والطين واخرى حجرية متهالكة حتى يصل الى بساتين النخيل، ماءه في المدِّ يسقي جذور اعمدة الكهرباء، وفي الليل يلتحف الظلام،
يمتد الجدار السميك للدار الى قعر النهرعلى ضفته اليسرى، عند ارتفاع الماء مع الشمس، كان يُدلي بقدميه من بين قضبان الشّباك حتى تلامس سطح الماء فيشعر ببرودة لذيذة تسري في جسده،
كل مساء عندما كان يعود للبيت من أزقة اللعب المتربة، يقطع مسافة عرض النهر من على جسر صغير، تتسمر عيناه مع امتداد النهر ويحدق بخوف في عمق الظلام، فيعدو مسرعاً حتى باب الدار مُتقطع الانفاس مُرتجف الاضلاع يتعثر بأقدام الوهم من الجان..!
مع غزوة الليل ِتتسلل اصوات الكلاب الشرسة السائبة ممزوجة بمواء القطط الشهوانية و وصوصة الجرذان و فحيح الحيايا ونقيق الضفادع وصرير الصراصر، فيجترّ عقله الطري و ينسجُ صوراً من خيالات لطناطِل ممطوطة بأرتفاع النخلِ.. وسعلوات مرقطة وحشية.. وخَضرة أم الليف برأسها الكبير.. وأشكال الجان المُرعبة التي تهرب عند ارتفاع صوت الأذان..!
عيناهُ تـُلاحق الحركة السريعة لأضواء السيارات المتسللة من الشباك والمُرتسمة على جدار الغرفة، والتي تركض بصورة خاطفة بأشكال هلامية ملتوية عند الزوايا كذيل أبو بريص مقطوع، فتُزيد المشهد قلقاً وإرباكاً..!
كَرَهَ الظلام الذي يَجثو على انفاسه، حتى عاد لايقوى على المنام، إلا عند بصيص ضوء يتسلل من شباك ليطرد وسوسة الاحلام..!
2017.05.07
#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟