أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - Z... والوطن - قصة قصيرة














المزيد.....

Z... والوطن - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8519 - 2025 / 11 / 7 - 00:57
المحور: الادب والفن
    


ذات صباح صيفي، خطواتي الثقيلة تسحل قدماي في شارع الوطني بالعشار وعثرات الرصيف تترصدني، خطفتني التفاتة الى شمالي، لتقع عيناي على لوحة خشبية كبيرة شاخ بها الزمن، وتركت الشقوق على سطحها مسحة من الاحزان، فتحة الباب الكبيرة اغرتني بالدخول متردد الخطوات.
ـ استاذ الى أين؟ نادى رجل ضخم الجثة بدشداشة بيضاء ووجه باسم.
ـ نيست ذكرياتي على مقعدٍ عسى أن اجدها..!
ـ احذر انهيار احجار السقف فالمعاول ليس لها عيون..!
رسمت قدماي اثاراً بارزةً على الاتربة في ممر القاعة الفسيحة بين كراسي اصطبغت بلون التراب.
ـ آه..... هنــا ربما كنت اجلس حينما كانتا عينيّ مشدودتين الى مفاتن "نساء الامازون" في غابة من حسرات المشاهدين وصفيرهم!
مساطب "أبو الأربعين" امتلأت عن اخرها بعيون تتلصص اسفل الشاشة لسيقان طرية..! لكمات وصرخات عكّرت المشهد..! صياح البائع امتزج مع دخان السجائر عبر الاشعة الممتدة فوق الرؤوس "ببسي بارد... بارد... حب ابيض... حب شمسي..." انقطع الفلم وساد الظلام، تعالت صرخات مرة اخرى "اعور... اعور..."..! صوت قنينة تتدحرج بين الاقدام..! وهج جمرات السكائر عيون تنين مُستفزة للّقطة القادمة.
اقتربتُ الى الامام اكثر لينكشف لي نور ينثال من فتحة كبيرة في السقف وهي تتسع مع تساقط الاحجار، غمامة من الاتربة ترسم بقايا الفلم على الشاشة الكبيرة، بحثت على الجدارين الجانبيين عن امرأة توسدت ذراعها شبه عارية سارحة في احلامها الشبقة، فلم اعثر إلا على بقايا عطرها المخضب بشال شفيف ينساب على وسطها، ودمعة تركتها فاتن حمامة على خدها الطري.
في صالة الاستقبال تناثرت صور الافلام على الجدران باطاراتها الفضية، وبقايا من بطاقات الدخول تنتظر المشتري على شباك التذاكر..! طيف عائلة وصبايا مرّ مسرعاً الى مقصورة "اللــوج"، رنين قناني البيبسي كولا ورائحة السمبوسة تتسلل من كشك المطعم.
ـ هل تذكر فلم Z...؟ بادر الرجل بالسؤال.
ـ لقطاته لاتزال عالقة في الذاكرة، ورجال الامن يزاحمون اليساريين وسط صالة مكتظة..!
ـ لقد وزعتُ بقايا ملصقاته على المارة قبل يومين.
ـ ..............!؟
تعثرتُ باجزاء من ماكنة العرض المهشـّمة على ارضية الصالة! لملمت ماتبقى من ذكرياتي ويممت وجهي صوب اطلال سينما اطلس والرشيد والكرنك والحمراء..... لألتقط مايكمل الصورة المتكسرة في روح طائر غريب..!

2011-06-21
البصرة.

* الوطن... اشارة الى سينما الوطني الشتوي في البصرة، وقد هدمت مع اربعة عشر داراً.
* كانت هناك جداريتان كبيرتان متطابقتان تزينان قاعة السينما، لامرأة مستلقية للفنان سلمان البصري لا يُعرف مصيرهما.



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة
- ثوب الخلود ـ قصة قصيرة
- إنعكاسات - قصة قصيرة
- الطـَـنطـَـل - قصة قصيرة
- الرضعة الاخيرة...!
- كذبة الصعود للقمر وكذبة 11 سبتمبر...!
- أدلِرْ والقمر
- لقاء في المزبلة...!
- فراغ في النفق
- صرخةٌ من غزة ...!


المزيد.....




- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - Z... والوطن - قصة قصيرة