أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - المصير المجهول! - قصة قصيرة














المزيد.....

المصير المجهول! - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


جلس الاولاد القرفصاء بصف نصف دائري حول شيخ الجامع كعادتهم كل مساء جمعة، ليستمعوا الى دروسه حول واجبات المؤمن أمام ربه وفي الأخلاق والفضيلة وحب عمل الخير، وكان موضوع المحاضرة "كيف تتحقق مشيئة الله" وليقرب لهم معنى كلامه وربطه بالحياة الواقعية، روى لهم القصة التالية:
ــ في يوم من الأيام كان هناك شاب فقير طيب القلب معروف ببراعته في السباحة، كان يسير وحيداً على رصيف الشارع المحاذي للنهر، الذي يقع على اطراف المدينة النابضة بالحياة، وفجأة سمع صوت قرقعة قوية اختلطت بصراخ مكتوم، إلتفت صوب مصدر الصوت فشاهد سيارة نقل ركاب صغيرة سقطت في النهر وفيها اطفال في حالة رعب يخبطون بأيديهم على زجاج نوافذها، بلا تردد رمى الشاب بنفسه الى الماء وبسرعة سباح ماهر وصل الى السيارة، فتح بابها فأندفع الماء بقوة الى داخلها، خطف بيديه القويتين أول طفل ليضعه على سقف السيارة ثم سحب الثاني والثالث وبصعوبة وصلت يديه الى الطفل الرابع.
قطع الشيخ حديثه بتنهيدة لحقتها عبارة (سبحان الله...!) وبنغمة اعجاب وتعظيم ثم واصل كلامه:
ــ وبأعجوبة يا أولادي وبأرادة الباري عزّ وجل، استطاع الشاب أن ينقذ الاطفال وينقلهم إلى بر الأمان، ثم إنتبه الشاب إلى أن السائق لم يخرج من تحت الماء، غطس بأتجاه السيارة التي استقرت في قاع النهر، دار حولها نحو جهة السائق، دمه المنتشر صبغ الماء باللون الارجواني، جثته الهامدة متشبثه بالمِقود، حرر الشاب اليدين ودفع بالجثة الى الاعلى.
رفع الشيخ كفيه قليلا ًوهو يردد: إلى رحمة الله...لا إلاه الا الله...! ثم أكمل حديثه:
ــ انتشر الخبر بين الناس وتناقلته وسائل الاعلام، أهالي الاطفال عبّـروا عن شكرهم وامتنانهم للشاب الشهم، عمدة المدينة أثنى على بطولته وقدم له وسام من الدرجة الاولى مع هدية نقدية.
أما الاطفال الاربعة يا أولادي والحمد لله على نعمته، كبروا وحققوا نجاحات باهرة في حياتهم، احدهم اصبح محامي مشهور والثاني طبيب جراح ماهر والثالث مهندس صمم أجمل البنايات أما الرابع فأصبح رجل دين له أتباع في بقاع الارض.
صمت الشيخ برهة ومسح بيده لحيته المصبوغة بالحناء وقال:
ــ شاهدتم يا أولادي كيف أن مشيئة الله عز وجل تحققت بأن بعث الشاب عند وقوع الحادث لينقذ الاطفال ثم يعيشوا حياة سعيدة.
ــ ها يا أولادي ما رأيكم بالقصة..؟
عبـّر الأولاد عن اعجابهم بالقصة وبطولة الشاب، ولكن أحدهم فاجأ الشيخ
بسؤاله:
ــ ياشيخنا، ماذا سيحدث للأطفال لو لم يكن الشاب يعرف السباحة!؟
فهم الشيخ فحوى السؤال وصرخ بوجه الصبي:
ــ أن هذه الامور لا تُـناقش!
ــ ......!؟


2015.01.06



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحظ السعيد - قصة قصيرة
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة
- ثوب الخلود ـ قصة قصيرة
- إنعكاسات - قصة قصيرة
- الطـَـنطـَـل - قصة قصيرة
- الرضعة الاخيرة...!


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - المصير المجهول! - قصة قصيرة