عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن
الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 02:53
المحور:
الادب والفن
لم يتطلب الأمر زمناً طويلاً لكي تتدلى لحيته فتنافِسُ سبحته الحجرية اللازوردية الثمينه المعلقة في رقبته، تفنن في لفّ عمامتَه ستَّ طياتٍ، وطوّق اصابعه بمحابس فضية ذات احجار كريمة مختلفة الالوان، ليـُزيد حرصه على أن يظهر بهيبة المؤمن الصادق!
في الطريق الصحراوي توقف ويَمم وجهه صوب بيت الله الحرام ليؤدي الصلاة معطرة باسمى آيات الذكر الحكيم...!
شاهد دجاجة ملفعة بالبياض تقترب من بعيد، فرفع صوته مردّداً البسملة والشكر لرب العباد، غمرتها الفرحة لرؤيتها شيخاً تقياً ربما يشاركها مشقة السفر، عندما سجد إنحسر جلبابه عن ذيل كثيف الشعر، أصابها الذعر وهمت بالهرب، صرخ بها: "مالُك يا أمـَةُ ألله لماذا تخافين...؟!"
ـــ كيف لا وأنت الثعلب الماكر المعروف بأكل الدجاج؟!
ــ فردد والدموع تخضّب لحيته، أستغفر ألله... أستغفر ألله...، ألا تعلمين يا أُختاه بأني أعلنت التوبة وتركت عادةَ أكل الدجاج؟ وها أنا أمامك كما ترين ذاهبٌ الى بيت الله لطلب المغفرة!
ــ لا... لا... لا اصدقك!!
ــ إتقي الله يا حاجّة ولا تكفري بعظمة الخالق وغفرانه!!
تسلل شعور الاطمئنان الى قلبها الطيب وقالت:
ــ استغفر ألله وأتوب أليه، فقد اسأتُ الظن بك يا شيخ، فأرجوا أن تعذرني على حماقتي...!
ــ أن ألله غفور رحيم، ألا تودين إداء الصلاة معي يا أختاه؟
أقتربت منه وعند أول ركعةٍ تناثر الريش في الهواء مع صرخة "قاق" كتمتها الرمال الساخنة!!
2017.10.25
#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟