أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - الحظ السعيد - قصة قصيرة














المزيد.....

الحظ السعيد - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


في كل عام تُنظّم شركة اليانصيب مهرجاناً جماهيرياً كبيرا في ملعب المدينة المركزي، يُساهم فيه الالاف ممن يحلمون بتحقيق ضربة العمر والفوز بالجائزة الاولى، وهي مبلغ كبير يحقق به المرء احلامه المؤجلة، لسنوات عديدة كان يأتي الى الملعب يجرجر معه احلامه الوردية، في ظل عتمة حياة الغربة والبطالة التي لم تغادره ومعاناته المتواصلة واحساسه بالمهانة عند رأس كل شهر، حينما يكتب طلب المساعدة الاجتماعية ويقدمه لمكتب البلدية، ونظرات المسؤول المُشككه بنزاهته والتي تجرح كرامته وتشعره بالاذلال، تلك المساعدة التي تحدد مستوى ونمط حياته بالحدود الدنيا المسموح بها، لسنوات طويلة يحلم بشراء سيارة مستعملة ليُشبع عشقه لقيادة السيارات، يحلم بالسفر ككل البشر بلا تكتم، أن يرتاد المطاعم والبارات متى ما يشاء، أن يُشبع صدره بأفضل انواع السجائر، وان يمتلك بيتاً ولو صغيراً يطل على بحيرة هادئة، كل ذلك لن يتحقق له طالما يوقّع نهاية كل شهرعلى تلك الورقة اللعينة "طلب المساعدة الاجتماعية".
جلس على المدرج وسط الكتل البشرية بملابسهم الزاهية، سمار بشرته يميزه كما الطائر الرمادي في قلب الغيوم البيضاء، نظرات البعض منهم تُشعره بعدم الترحيب فيضطر الى تحاشيها، الموسيقى المنبعثة من منصة الملعب تهدّيء قليلا ًمن توتر اعصابه، بين الفينة والاخرى يَسرح مع احلامه، يجلس على كرسيه الهزاز امام منزله المطل على البحيرة، تقترب منه مجموعة من البط البري فيرمي لها قطعاً من الخبز لتتسابق عليها فتلتهمها، سجادة العشب الاخضر والازهار المطوقة لها تشعره بالسكينة وترسم البسمة على وجهه، يرمى بسنارة الصيد الى الماء، ينظر الى الخيط طويلا ًبأمل إهتزازه، إهتز مدرج الملعب بهمهمات على اثر إعلان مكبرات الصوت للرقم الاول، إرتبك وهو ينظر الى بطاقة اليانصيب باحثا ًعن الرقم فلم يجده، الرقم الثاني، الثالث، بدأ اليأس يدب في أوصاله، الرقم الرابع زاد من إرتباكه ورسم قليلاً من الفرحة والامل، تتابعت الارقام لتتلاعب بمشاعر الالاف، وصل الشد العصبي ذروته، بقي له رقمان ليحقق الفوز المنشود، تعرق جسده وتصاعد الدم الى رأسه، عند إعلان كل رقم كان يقفز من مقعده وهو ينظر الى البطاقة بأرتباك شديد، صرخ مع نفسه محاولاً كتم السر عن الجالسين بقربه "بقي رقم واحد"، ردد مع نفسه بلا وعي "يا ألله... يا ألله الفرج منك يا ألله..." إشتد الحماس وتعالت الصيحات بين الجمهور، وقع صوت المكبر كالرعد في اذنه وهو يعلن الرقم المنشود، قفز قلبه من مكانه قبل جسده، صرخ بأعلى صوته "بنكَو... بنكَو.." ثم هوى جسده على ارضية المدرج بلا حراك، تجمع الناس حوله وهو جثة هامدة ترفع يدها ممسكة بقوة بورقة اليانصيب.

2014-03-01



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة
- ثوب الخلود ـ قصة قصيرة
- إنعكاسات - قصة قصيرة
- الطـَـنطـَـل - قصة قصيرة
- الرضعة الاخيرة...!
- كذبة الصعود للقمر وكذبة 11 سبتمبر...!


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - الحظ السعيد - قصة قصيرة