أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - إنتحار صورتان...! - قصة قصيرة.














المزيد.....

إنتحار صورتان...! - قصة قصيرة.


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 04:51
المحور: الادب والفن
    


علّقَ صورتي والديه على الجدار بحزن مستذكراً حنانهما وصراعهما مع الحياة القاسية لتدبير لقمة العيش لسبعة اطفال هو اكبرهم، قرأ بصمت ما كتب بيده تحتهما "وبالوالدين إحسانا"، تمتم بكلمات لم تخرج من شفتيه وطبع قبلة على الصورتين.
تقادمت السنين وبهتت ألوان الصورتين، التجاعيد والتشققات على وجهيهما انتشرت كالسرطان مخلفة خطوطا عميقة على الورق المهتريء، تراكمت ذرات الغبار على زجاجتيهما وتساقط جزء من طلاء الاطارين.
كانت عيون الوالدين تترقب كل حركة في الدار وتتمنى أن تلتقي بعيون فلذات كبديهما كل يوم، آذانهما تسجل كل همسات الدار وزقزقة العصافير على شجرة السدر الكبيرة في وسط باحة الدار، تتأوه الصورتان ألماً لعدم ذكر أسميهما في قاموس الاحاديث، حتى الاطفال لم يعودوا يلجؤون الى حضنيهما عندما يلعبون غميضة! ياترى هل كبروا وكفـّوا عن اللعب والمرح!؟
مقبض الباب البرونزي المكوّر أحدث طقطقة امتزجت بصرير خفيف لمصاريع جفّ زيتها من سنين، تدافع الضوء ليزيح ظلام الغرفة، ارتسمت ابتسامة كبيرة كادت أن تمزق ورق الصورتين، أسرّى لبعضهما وعيونهما تلاحق القادم.
ــ أنه ولدنا الحبيب آخر العنقود.
ــ نعم... نعم... ما أجمله لقد أصبح كبيراً، وبعض من شعر رأسه اصطبغ بلون البدر.
ــ مرحباً يا ولدنا الحبيب، هل اشتقت إلينا؟
ــ ارفع رأسك يا ولدنا نحن هنا فوق على مسافة قليلة من رأسك، نريد أن نرى عينيك العسليتين، حدثنا قليلاً، نغمة صوتك العذبة ستزيل الغبار عن صدرينا.
ــ كيف حال أخواتك وأخوانك؟
ــ كم أصبح عدد أحفادنا، هل يذهبون الى المدارس؟
ــ هل أنتم سعداء؟
ــ ربما نحن قصّرنا بأطعامكم وتربيتكم؟
ــ يا ولدي لقد طرق سمعنا همساً بأنكم تريدون بيع الدار، هل حقاً هذا..؟!
ــ لا... لا... لا.. يا ولدي لم نعد نملك سوى هذا الجدار الذي نتكأ أليه، جدران الدار عُجنت بعرق جسدينا، أنها تحمل رائحتنا وصدى أصواتنا وكركراتكم الصبيانية، أننا لانريد أن تمتليء رئتينا بأنفاس جدران غريبة، حتماً سنختنق، لا... لا تفعلوا ذلك ارحمونا..؟!
استقرت ذبابة على أنف الصورة، عطس الأب، ذلك الجسد الجامد في الاسفل لم يشعر بالرذاذ المتطاير، عيناه مصوبتان نحو درج صندوق خشبي يبحث عن شيء ما، التقطه ثم استدار ورأسه مطأطأ الى أرض الغرفة وكأنه رُبط بحبل الى قدميه، صفق الباب و ساد الظلام الحزين.
مد ّالأب يده ليمسح من على زجاج الصورة الاخرى قطرات تشبه الندى إرتسمت على العينين، ثم بكى!
ارتعشت يده وهي تتلمس خيطي الصورتين، سحب بقوة ليتناثر الزجاج المدمّى على أرضية الغرفة..!

2018.03.07



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النبـّـاشون - قصة قصيرة
- المولود...! - قصة قصيرة
- -حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.
- المغفلون...! قصة تسجيلية قصيرة
- المصير المجهول! - قصة قصيرة
- الحظ السعيد - قصة قصيرة
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة


المزيد.....




- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...
- من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع ...
- قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...
- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - إنتحار صورتان...! - قصة قصيرة.