أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - النبـّـاشون - قصة قصيرة














المزيد.....

النبـّـاشون - قصة قصيرة


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


تتكدس اجسادهم في مؤخرة سيارة الشحن الصغيرة المتهالكة، التي استأجروها لتقلهم الى مكبّ النفايات كل يوم ذهاباً واياباً قبل شروق الشمس وعند الغسق.
خارج المدينة تنحدر السيارة من الشارع الأسفلتي الى شارع ترابي، فتتلاطم الأجساد بملابسها المهترئة العفنة التي قلـّما يلمسها الماء، تلوح لهم من بعيد تلال النفايات مع انتشار الضوء، تتوقف السيارة فيقفز منها الكبار بخفة، صبيتان واخيهما الأصغر يساعدهم والدهم كما يساعد أمهم في النزول، يعطيهم بعض التوجيهات والتحذير من زجاج القناني المكسورة والقطع المعدنية الناتئة، كل منهم يحمل كيس بلاستيكي كبير وعصى للنبش، بالأضافة لذلك تحمل أمهم كيس آخر فيه بعض من الخبز والخيار والطماطم كوجبة غذاء لهم، يبدؤون بجمع ما تجود به عليهم المزبلة الكبيرة، من انواع البلاستيك و قطع وأسلاك النحاس و أواني الطبخ من الألمنيوم، وحتى الملابس والاحذية التي يعتقدون أنها لاتزال صالحة للأستخدام! وأحياناً يعثر الأطفال على ألعابٍ فيفرحون بها حتى وإن كانت مكسورة أو عاطلة!
تبدأ الشمس بتسلق صفحة السماء لتتصاعد معها الحرارة، التي تبلغ في منتصف النهار الصيفي حتى خمسين درجة مئوية وأكثر فتتحول أجسادهم الى قطع لحمٍ تتقلب في فرن شواء كبير، سِربٌ من البشر تكللهم اسراب الذباب في هياج مستمر وفوقها اسراب من الغربان السود، كلها تتصارع من أجل لقمة العيش!
الروائح الكريهة تدخل أجسادهم من أنوفهم وعيونهم وآذانهم و من كل خلية في جسدهم! فيتحول المشهد الى سمفونية تراجيدية، صراخ وطنين ونعيق، لا يشعر بلحنها ومشاهدها إلا هُم أبطالها الحقيقيون!
وصلت بعض شاحنات النفايات فبدأ المراثون خلفها لما تحمله من مفاجآت وأرزاق مرجوّة، وقد تحدث أحياناً بعض المشاحنات تصل حد الشتائم والعراك بالأيدي وخصوصاً بين الصبيان!
نادى الاب على زوجته و أولاده وفرحة مكتومة مرسومة على وجهه، أخذهم بعيداً عن الآخرين وهم في حيرة من تصرفه، مد يده في جيب بنطاله ثم سحبها وأصابع كفـّه مكورة تخفي شيء ما، فتح كفه وهو يصرخ :
ــ ذهب... ذهب... انها سلسلة ذهبية!
فأصابتهم الدهشة والفرحة، وألتمعت أمنية مكبوته في ذهنها "آه... كم تمنيت أن تطوق رقبتي في ليلة زواجنا".
ــ أكيد أن سعرها غالي، لك الحمد والشكر يا رب! قالت الزوجة وهي تردد والدموع في عينيها، ثم وجهت كلامها للأطفال:
ــ سنشتري لكم ملابس جديدة!
كركر الأطفال فرحاً!
قبـّل كفه وقال:
ــ الحمد لله والشكر على نعمته، فهو لا ينسى الفقراء والمحتاجين بعطفه ورحمته! يجب أن نذهب لسوق الصاغة قبل أن يغلقوا محلاتهم.
بعد التوسل أليه وافق سائق احدى شاحنات الازبال، فحشروا أنفسهم في كابينتها ليقلهم الى المدينة.
ــ نحن نرضى بسعر مناسب أنت تقرره! قال الأب وحوله العائلة والجميع مشدودي الأعصاب وعيونهم متسمرة بوجه الرجل!
فحصها الصائغ ثم قال:
ــ أنه ذهب مزيّـف لا قيمة له...!!

2018.06.12



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المولود...! - قصة قصيرة
- -حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.
- المغفلون...! قصة تسجيلية قصيرة
- المصير المجهول! - قصة قصيرة
- الحظ السعيد - قصة قصيرة
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة


المزيد.....




- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - النبـّـاشون - قصة قصيرة