أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - -حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.














المزيد.....

-حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.


عبد الرضا المادح
قاص وكاتب - ماجستير تكنلوجيا المكائن


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


كعادتي بين فترة واخرى وبدافع الشوق للمكتبة العامة في منطقة سكني، تحملاني قدماي اللتان أنهكتهما قسوة الزمن، فأصبحتُ أسيرُ كسلحفاة ضلّت طريقها في غابة، في قاعة المكتبة بدأت أقلب عناوين الكتب المرصوفة على الرفوف الأنيقة فوقعت عيني على أسم صديقي العزيز والكاتب القدير (علي بداي)، يا للمفاجأة الجميلة، فأنا ومنذ زمن طويل أتمنى الحصول على مؤلفاته، وها هي روايته "حروب مالك الحزين" بين يديّ فسارعتُ لإستعارتها.
الرواية من 274 صفحة، إصدار دار ميزر في السويد عام 2021، لوحة الغلاف للفنان الصديق ساطع هاشم.
الرواية تحكي حياة إنسان لاجيء من بلد شرقي دافيء المناخ جاف ساخن العلاقات حد إسالة الدماء، إلى بلد الأمان والبرد والاحلام الجميلة هولندا "الغريبة التي يجهل كل ما بها. لم يكن دربه سهلاً، اقترب من ضفاف بحيرة الموت المخيفة مرتين مرضاً وجوعاً" وقد عانى خلال الرحلة الطويلة من التشرد والضياع...!
عندما وطأت قدماه أرض التمدن وحقوق الإنسان...، تصور للوهلة الأولى أن كل مشاكله قد حُلّت وستتحقق كل أحلامه الوردية...؟! هذا الوهم السرطاني يشارك به الملايين من اللاجئين والمهاجرين، قبل ان تصدمهم الحقائق عند أول جلسة تحقيق في دوائر الشرطة...!
رغم صُدقه وتقديمه روايته للمحققين بلا مبالغات بأنه كان مُعرّض للموت بسبب الصراع الطائفي الهمجي، وبعد أشهر طويلة من الإنتظار القلق، تم رفض طلبه للجوء وعليه الإنتقال ألى أحد المعسكرات لحين الترحيل إلى وطنه، وهنا يبدأ فصل جديد من الصراع ومحاولة الهروب من حبل المشنقة المعلق في ذهنه والذي يلاحقه في كل زاوية مظلمة يلجأ إليها، عليه كما الآخرين الذين رُفضت طلباتهم، تدبر أمره والسفر لبلد آخر لطلب اللجوء من جديد، العملية تتطلب المال والجواز المزور وهو لا يملكهما حالياً سوى ورقة يتيمة من فئة المئة يورو، عليه الهرب قبل التسفير من معسكر اللاجئين الشبيه بزريبة للحيوانات، والبحث عن طعام ومنام وحمّام...! وهي أبسط مقومات البقاء على الحياة، الطقس البارد يجبر الإنسان المشرد أن يحشر جسده في أي مكان يقلل من شدة البرد ويُبعده عن دوريات الشرطة التي تبحث عنهم، فكانوا اللاجئين يسترون ويُدفؤون أجسادهم بعلب الكارتون في زوايا الأبنية وتحت الجسور، بل كان بعضهم ينام في حاويات الأزبال ويقتات على ما يعثر عليه من بقايا الطعام، مالك الحزين كان الأكثر محظوظاً عندما عثر قرب أحد الأسواق على حاوية للخضروات التي سترت جسده وسدّت جوعه لأيام...!
هذا المشهد في الرواية صدمني وهزني من الأعماق، بلدان الحضارة والرفاه والتي تسرق خيرات الشعوب، تجبر أبناء هذه الشعوب عندما يلجؤون إليها على العيش بذل ورعب فوق التصور...!
واحدة من معارك مالك الحزين التي حقق فيها نصر مؤقت، أن تعرّف بغير إرادته في ورشة للسيارات، على إمرأة عجوز ثرية متصابية (ماركيتا)، التي آوته في منزلها لفترة فَتنعّم مالك بالطعام والمنام والحمّام...! كما حاولت إستغلال ظروفة لتستدرجه إلى أحضانها فطار فكّيها بضربة عفوية من مالك، فأصابه الرعب و ولّى هارباً تاركاً النعيم خلفه.
ظاهرة النساء العجائز الأوربيات اللواتي يصطادن المهاجرين الشباب معروفة في دول اللجوء!
في المطعم الذي لجأ اليه للعمل الغير رسمي لغسل الأواني والتنظيف، إستمع بالصدفة وعن غير قصد لتفاصيل حادثة روتها الشابة الشقراء (دورين) لصديقتها عن عملية إختطاف والدها في بغداد، هنا بدأ ذكاء مالك المتعلم والمثقف يتفجر، لتوظيف الحادثة ليس للإستغلال والكسب وإنما لإنقاذ رقبته من حبل المشنقة بغريزة الصراع من أجل البقاء.
هنا أتوقف عن الإستعراض لكي لا أحرم القاريء من التمتع بأحداث ومفاجئات الرواية الجميلة.
الرواية محبوكة بذكاء ولغة مشوقة تعكس معاناة إنسانية كبيرة، أرى من الضروري ترجمتها إلى لغات الدول الأوربية وأن تقدم نسخ منها إلى وزراء وموظفي دوائر الهجرة، ليتعرفوا على أثر قراراتهم المجحفة بالرفض لطلبات اللجوء، من بشر أجبرتهم الظروف القاسية ومخاطر الموت على الهرب إلى مصير مجهول.
أنا كاتب المقال أيضاً عشت ولا أزال تجربة الغربة القاسية، ولكن بتفاصيل أقل وطأة وأفضل حظوظاً، ما جعلني اشعر بعمق بحجم المأساة التي عاشها بطل الرواية.
فيا مالك الحزين لا تحزن فكلنا في الهوى سوى ولكل مأساة نهاية...!



#عبد_الرضا_المادح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغفلون...! قصة تسجيلية قصيرة
- المصير المجهول! - قصة قصيرة
- الحظ السعيد - قصة قصيرة
- الشيخ الماكر...!
- أشباح...! - قصة قصيرة
- وحش المعركة - قصة قصيرة
- Z... والوطن - قصة قصيرة
- همسات على نهر الفولغا - قصة قصيرة
- هادي (أبو القواطي) - قصة قصيرة
- قصص قصيرة جدا ً
- قسمة - قصة قصيرة
- ظلام الفنار - قصة قصيرة
- طائر اليورانيوم - قصة قصيرة
- سعادة مُعاقة - قصة قصيرة
- رقم ـ قصة قصيرة
- خسوف ـ قصة قصيرة
- حافلة الذكريات ـ قصة قصيرة
- جليد الاوهام قصة قصيرة
- ثوب الخلود ـ قصة قصيرة
- إنعكاسات - قصة قصيرة


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرضا المادح - -حروب مالك الحزين- في ظل قسوة المهجر! – عرض رواية.