أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - د محمد سليمان شعر الإنسانية















المزيد.....


د محمد سليمان شعر الإنسانية


بهاء الدين الصالحي

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:09
المحور: الادب والفن
    


كيف تؤثر أعمالنا علي ابداعاتنا ؟وهل نستطيع استنتاج مهنة المبدع من خلال مقولاته الابداعية سواء كان شعرا او نثرا بأنواعه سواء كان قصة قصيرة ام رواية ام صورة قلمية ،ونبحث عبر شعر د محمد سليمان المولود عام ١٩٤٦بريف المنوفية وقد بدأ عمله بالشركة المصرية للأدوية بشارع الألفي بالقاهرة ثم ترك الشركة وافتتح صيدلية الشعب بحي الوايلي ،هكذا اسمها ،وكان الشعر قد امتلك عليه وجدانه حتي صديقه الشاعر عبدالمنعم رمضان قد تعرف عليه عندما دخل الصيدلية كزبون فوجده يقرأ ديوان شعر فلمح التساؤلات في عقله فتحدث معه عبر هواياته واهداه بعض الدواوين وصارت صداقة لمدة خمسة وخمسين عاما ،كان يطلق علي الصيدلية وصف الدكان ،وقد رأي ان الشعر ليس موضوعا للتنظير ،بل نبت طبيعي يأتي مثل النباتات والهوام ،الشعر عنده فعل فردي وهو جزء من صاحبه كالتواءم الملتصقة ،تعرف في النصف الاول من القرن الحالي علي حبيبته( لوث) الباحثة الإسبانية والتي كانت تعد اطروحة الدكتوراة حول جمال الغيطاني وقد استضافها في بيته كقرينة روحه متساميا علي الغريزة بحكم عمره وقتذاك ،قبض عليه في حملة ١٩٨٥ بشير السباعي المترجم والروائي ابراهيم عبدالمجيد ،وتم احتجازه في سجن القناطر وكان اخر المفرج عنهم مع احمد طه ، كان أسيرا لصلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وعفيفي مطر وأمل دنقل ،كون مع اصدقائه جماعة اصوات الأدبية في شبرا وكان ممولا لأصدارات الجماعة الأدبية ،لم ينل جائزة من مصر بل من اليونان بحصوله علي جائزة كفافيس وهي جائزة رمزية بلغت قيمتها ٥٠٠ جنيه ، لم يكن مجرد صيدلي بل طبيبا نفسيا لزواره يستمع لقصص كدحهم ومعاناتهم ، اقام مع زوجته الاولي في شقة بشارع بورسعيد (الخليج المصري سابقا) بالقرب من مستشفي أحمد ماهر بباب الخلق ،ثم تزوج زوجته الثانية ا اعتماد عبدالعزيز الصحفي بمجلة اكتوبر كان له شقة بالوايلي يستضيف فيها الشعراء الذين لم يجدوا مبيتا داخل القاهرة ،حصل علي التقدير الشرفي من معرض الكتاب ٢٠٢٦ ثم توفاه الله عن ثمانين عام بعد ميلاده ١٩٤٦ بقرية مليج التابعة لشبين الكوم.
أعماله : دواوين : سليمان الملك - أكتب لأحييك - هواء قديم - لا أحد سيميل إليك - اضاءات - أعلن الفرح مولده - القصائد الرمادية - كالرسل أتو)
تلك المقدمة مرجعها جريدة أخبار الأدب ع ١٧٠٧ بتاريخ ٢٤ شوال ١٤٤٧ الموافق ١٢ ابريل ٢٠٢٦.
رؤية فنية أعماله
دوما ما نراهن على المسكوت عنه عبر كلمات الشعر وبالتالي عما يبحث عنه الشاعر من عالم مثالي وذلك لان الشعر ليس مطلوبا منه التفصيل مطلوب منه دوما الايجاز والايجاز يقتضي فكره الاشاره والبديع اللغوي المؤدي الى التاثير على المتلقي مع قصر مساحه القصيده حيث رتابه الحياه اليوميه في العمل وقسوه الهموم التي يعانيها الشاعر ذاته وكذلك مجموعه المحيطين بي خاصه اذا كان الشاعر مثل محمد سليمان يتمتع باصول ريفيه تاتي على مساله التواصل الاجتماعي والانساني بشكل اكثر اصاله واكثر حده، ويذكر الشاعر عبسيه المشهد الاجتماعي في قصيده قالت الريح لي ونحن هنا مع توظيف مفهوم الريح في اللغه العربيه سواء كانت بلهجتها المصريه او بلغتها القياسيه التي جاء بها القران الكريم( حيث جاءت الريح بمفهوم العقاب كما جاء بريح صرصر عاتيهجاء لفظ الريح في القرآن الكريم ليدل غالباً على العذاب، أو القوة والشدة، أو الرائحة، وغالباً ما تُفرد كلمة (الريح) في السياقات التي تعبر عن النقمة والدمار، في مقابل جمعها (الرياح) الذي يأتي للرحمة والخير) لكننا هنا بصدد التوظيف الشعري لكلمه الريح هنا تاتي بمعنى التغيرات الحادثه في الواقع والتي تقتلع القديم وتطرح مكانه الجديد هنا يكتب الشاعر عن امكانيات الانسان في قدرته على تجاوز امكانياته المادية من خلال عقله قدرته على تسيير العالم هنا ياتي بالصوره الشعريه وهي القدره على قهر مخاوفه حيث ياتي بمقوله : جاء عصر القصير الذي /يستطيع مراقصه الغول/ والقفز كالبهلوان /وبيع الصدى /وارتداء الظلال.
حيث فكرة المستحيل فمن يراقص الغول وهو خائف منه هنا يستطيع الإنسان تجاوز خوفه والقفز كالبهلوان هو ارتياد مناطق تنافي حدود المنطق المادي وبيع الصدي هنا فكرة تلاقي الكون المحيط به فالصدى هو ذلك الممثل أو الجزء المتبقي من الشخص و المتلاشي عبر ذرات الطبيعة هنا تحويل الكلمات ذات الطابع العلمي المتعلق بالعلوم البحتة إلى مدلول إنساني مرتبط بفكرة تحقق الذات وكذلك ادراج الإنسان وسيطرته على ابعاده الخاصه خاصه مع فكره الظلال فالظل هو تماهي المادة المتمثلة في الجسد البشري مع قوانين الطبيعة حيث يعكس الظل اقتطاع الشمس لما هو من روح الانسان وكذلك امتداد الجسد عبر مساحة مرئيه هنا يصبح الانسان بحجم الكون، علاقه ذلك بظلال العمل حيث رتابة الأشياء ليخرج ذلك الحلم وتلك التصورات الخاصة بالعالم وهنا تصبح اللغة هي مرتع خصيب لكل بدائل ذلك السكون الرتيب سواء كان سكون بحكم ابتعاده عن المؤسسة الرسمية وزهده فيها بدليل استقالته من العمل الحكومي على الرغم من أهميته بالنسبة لعمل الصيدلي وفكره الربح المنتظر، وملامح الواقعية في ذلك المشهد من خلال قاله الريح لي انه بدأ بحلم ولكن محمد سليمان ذلك المثقف الحالم الذي سعى الى تطبيق مجموع تصوراته عن العالم لا يستغرق في الحلم كثيرا بل يرد على الريح بتعبير شديدة القسوة حيث يقول :والفساد هواء. هل نحن بصدد شعر رومانسي ام شعر واقعي نحن هنا بصدد شعر واقعي يرصد حركة الخيبات التي يعانيها مثقف بحجم محمد سليمان ولكنه لا يقدم نفسه من باب الشكوى ولكن من باب ضياع التصور الخائف على ظله ثم يناقش بعد ذلك جدوى ومفهوم الحلم من خلال استحضار مفهوم العبارة الخالدة لنجيب محفوظ آفة حارتنا النسيان، ولكن صدق المشهد الواقعي الذي يجسده الكاتب خلال هذه القصيده انه يتعامل مع شارع وكلمة شارع هنا تحتمل مساحه المجتمع حيث يرصد من خلال جلسته في صيدليته أو الدكان كما كان يطلق عليه يراقب من خلال وعي المؤدلج ومن خلال وعي الزاهد ومن خلال وعي الريفي سلوكيات ذلك الشارع الذي يعانيه يوميا والذي يمثل بالنسبة له دخل وحياة: ولكن شارعنا يحتفي بالمهرج/ واللص والبهلوان/ ويخشى القصير القصير /ويخشى الطويل الطويل.
وكان الرتابة وثبات الشكل قد انعكس على ذلك الواقع الذي أدمن فكره البهلوان المهرج اي فكره غياب القيمة والذي صار يخشى التغيير حتى صدقت المقولة ان شر البلية ما يضحك. لانه لم يصبح هناك مساحة للحلم، ولكن ما هي الالفاظ الداله التي جاءت عبر القصيده لتعكس فساد ذلك الشارع الذي يمثل المادة الخام لوعي الشاعر فقد كان الشاعر يوما من هواة التغيير وكذلك من رواد الحركة الاجتماعية عبر شبابه وان لم يتم الاشارة اليه بشكل أيديولوجي تام لأسباب لم يعلن عنها هو، حيث يأتي باللفظ الواحد في أكثر من اتجاه ليؤكد على اكثر من معنى وهنا مهارة الشاعر في استخدام اللغة حيث يأتي مفهوم الظل عبر تلك القصيدة بمعنيين الأول الظل الثقيل حيث يقول : ولا ترم فوق الرصيف المقابل ظلا لبرج. هنا يشير الى ظاهرة الابراج العاليه المخالفة التي تمنع النور عن الشوارع بحيث يصبح الظل القاتم والمسيطر على لون الشارع المصري هذه الأيام، ثم يأتي بمفهوم آخر للظل وهو مفهوم امتداد الذات عبر الواقع: قالت الريح لي/ فابتسمت وخبات ظلي.
مساحة التجريد والعبارة ذات الطابع الفلسفي وهو جزء من ثقافة الشاعر في تعبير: وبيع الصدى حيث يعبر الصدى عن الصورة الذهنية المرتبطة بالسمع أي تسويق الذات لدى الآخرين هو أمر ليس تأويلا كاملا بقدر ما هو معبر عن الثقافة العالية التي كان يتمتع بها محمد سليمان الذي كان واعيا بذاته.
1967 وصدى الهزيمة النفسية عند مثقف حالم ك محمد سليمان حيث مشهدية الهزيمة المرتبطة بعده ايقونات حيث ارتباط ذلك المشهد بكونه قد وصل الـ 21 عاما وقت الهزيمة ذلك في واقع كان يقدس الحلم ويحياه كزاد يومي المشهد الذي حياه جميع المصريين حيث يقول على سطح بيت قديم مثل كل البيوت هنا وحيث ان الراديو هو وسيلة التواصل الوحيدة مع العالم حيث ينقل لنا من خلال صوت العرب أصداء المعركة التي نشرها أحمد سعيد والتصريحات المتضاربة التي وردت إليه من القيادة الفاشلة في عام 1967 وهو حديث طويل له ما له وعليه ما عليه ولكن ثبات ذلك المشهد من خلال حركية التاريخ النفسي الخاص بالكاتب عبر حلمه الوطني وذلك من خلال درجات الحركة ومساحة الدلالة عبر المشهد الواحد وهنا جمال محمد سليمان وقدرته على توظيف المشهد باكثر من معنى حيث الصورة المركبة التي أراد الشاعر تقديمها هنا الحلم المتواتر مع صوت المذيع حيث يجسد مع صوت المذيع مساحة الحلم ومساحة الهزائم الوهمية التي أذقناها لإسرائيل في بدايه المعركه ليكرر أن حلم العودة للاجئين الفلسطينيين قد تحقق من خلال عبارات بسيطة: انا والمذيع ويونيو/ لكي نسترد قرى/ وسماء ونخلا/ أو نعين منازل تبحث عن اهلها. ليقدم صورة مقابله في المقطع الثاني من القصيدة : تراجع في أول الليل صوت المذيع /وعشش فيه دم /ودخان وفوضى.
يختصر الشاعر مشهد الهزيمة الذي أصبح طقسا حياتيا لواقعه النفسي ويرفض مفهوم الكبوة والنكسة لانها صارت ذاتا تتنفس داخل جيله فكانت نهاية حلمه تطارده لانها اصبحت قرينة حيث تواءمت هزائم الوطن مع هزائم الذات. والهزيمة ليست شخصية عند محمد سليمان ولكنه ارتبط من خلال وعيه الجمعي ومساحة الألفة التي ورثها من خلال حياته الريفية في قرية مليج التابعة لشبين الكوم، انتمائه لذلك الشارع الذي مثل له ذلك الخليل او الصديق حيث كان يسامر زبائنه الذين يشترون منه ادويه الدكان هنا تراجع مساحة الحلم حيث يتجرد صوت المذيع هنا لم يحدد اسم المذيع هنا يحدد اسم العملية بأكملها حيث يقرر أن ذلك المذيع كان صدي حملة من الحملات العامة التي يروي بها النظام صوره عن ذاته للآخرين ولا زالت هذه المسألة ومساحة التناقض بين ما يقال وما يحدث لتصبح حالة المذيع عام 1967 هي نفس حاله المتحدث الرسمي اليوم ، هنا يأتي مفهوم الزمان الكرونولوجي والزمان النفسي فقد تقدم العمر بالشاعر ولكن زمانه النفسي ظل كما هو عند هزيمته الاولى لم يتعافى منها مزاجك من خلال قدرته على طرح لغة راقية شديدة التأويل وشديده الجمع ما بين مشاهد الزمن على تباعدها: فما زال كهل على السطح يحصي /تجاعيد صوت المذيع/ ويستل منه الهزائم واحدة بعد أخرى.
ويعجب القارئ أي مذيع هذا الذي تجاوز الزمان إلا إذا تحول من شخص الى حالة وشخص مرتبط بزمن ما ومكان ما وأما الحالة فإنها قابلة للتكرار مع توفر الشروط الموضوعية المؤدية إليها وهو أمر يعكس طبيعة التفكير المنطقي بحكم التركيبة العلمية لهذه المهنة حيث يستعيض بعض الفقراء عن الطبيب بالصيدلي.
لماذا أطلق على نفسه سليمان الملك كان ملكا لأنه ملك مشاعر من حوله بالعطاء فكان معبرا عن ملك الف ليله وليله حيث يجتمع البسطاء في يوم من ليالي الشتاء ليقرروا عليهم ملكا منهم وليروا ماذا سيحكم ذلك الملك حالة تمكنه من الحكم وهي تقنية الحلم الذي نستعيض به على مساحة الغياب القائمة على أرض الواقع بالنسبة لحلم الفقراء فهو في قصيدة اليتامي يقرر عجز هؤلاء عن تغيير واقعهم الذي لم يعد يعترف حتى بفقراء المكفولين فلم يعد هؤلاء قادرين سوى ملاعبه الحور في نومهم والحور هنا بحثا عن مضمون الجنة وقد يكون بحثا عن فكرة الزواج الذي عجز كثير من الشباب عن تحقيقهم له كحلم هنا بلاغة النص بلاغة الشعر بلاغه الحلمه من خلال تعبيره عن حلمهم الجنسي بكلمتين: عضوا..... فضوا. لكن الرائع في هذه القصيدة أنه قد ابتدأها باسلوب نفي يفيد المستحيل لأنهم حتى لم يعودوا قادرين على التجاوب مع معطيات الطبيعة فقرروا أن يتنحوا عنها أيضا كجزء من تنحيهم عن واقعهم لعجزهم عن التحقق فيه : ولم يعلنوا الحرب ضد الغياب الذي فيه غاصوا. كثافة اللغة عند محمد سليمان وتقطيرها وترميزها هو نوع من الذكاء اللغوي الذي استفاده من تعامله مع خريطة النفس البشرية التي تتعامل معه يوميا من منطقة الضعف الإنساني وهو المرض ، ويصل الشاعر إلى أن حده التمايز الطبقي قد وصلت إلى مداها بكل تبجحها من خلال مقولته: وظل اليتامى يتامى. نسال انفسنا هنا عندما جاء محمد سليمان بفعل ماض في جملة تقريرية ليؤكد لنا على تاريخيه هذه المسألة الأمر ليس مقتصرا على ذلك العصر الحي الذي نحياه بل هي خبرة تاريخية تشهد مساحة من التمييز الاجتماعي المحمل بدرجه من درجات الظلم.
لماذا عشق محمد سليمان البحر؟
سؤال يحاول أن يجيب عنه في متواليته الشعرية في البدء كان البحر والتي كتبها عام 2009 لأن البحر كعالم مستقل ماء يجري بحثا عن حريته خوفا من جسوره التي تعتقله بين جنباتها وهنا مواطن التشابه ما بين الشاعر والبحر ان البحر حلم قادم الى هذه الأرض ذلك الحلم القادم ذلك المستقبل هل كان يرى البحر في حلمه أم كانت حورية البحر وسريانه حلما خاصا به نقض لحالة الركود التي يعانيها فذلك العالم لم يعد عالم الحلم لأنه تجاوز كل مرارات الخبرة الإنسانية التي عاناها الشاعر ليصبح البحر مثالا لذلك الكون الذي نخفي فيه اسرارنا حيث ياتي لنا بصورة شديدة الروعة في قوله: وتصحب بنتا إلى سرها. هنا يعبر عن فكرة الخلاص الإنساني بالانتحار يتحول ذلك البحر الى حاوية لآلامنا مخففا عنها بعيدا عن النظرة الأخلاقية لهذه المسألة، ثم يأتي من خلال فكرة المقابلة أو التماهي مع البحر كحلم الحركة المستمرة الذائبة من خلال مقارنته بحالة الركود المكاني المرتبط بطبيع المهنة حيث تصبح تلك الصيدلية مكانا للتواجد اليومي في حين تخاف ذو العقل وتكافؤ الروح لاستيعاب العالم خاصة مع هؤلاء الذين يعانون قسوة الحلم لان الحلم لمن أراد مالا ليس مجديا بل هي مسارب الواقع المؤديه الى الثروة ولكن رؤية محمد سلمان للثروة نفسها هي رؤية متحررة من قيود شهوة المال وذلك بحكم قسوة الواقع في الويل وكذلك بحكم التدني الواقع الطبقي الذي يحيط به: ربما كان للبحر ظل كظلي/ ربما كان مثلي /كسولا /و ملتصقا بالجدار/ ويعشق عد البلاد الذي البلاد التي لم يزرها/ ليحلم حين ينام بها. صار البحر رمزا لتقلبات الكون واختزال للعالم حيث تتماهى أنفسنا مع ذلك البحر: لكل بحر شاطئ واحد/ لكننا عادة نتساهل /ونباهي بشواطئ عديدة/ لم نرها /ربما لاننا نكره المفاجآت/ ونحلم دائما بنهايات سعيدة. اي بحر واي شاطئ واي نهايه واي تعدد صار البحر ذلك الكامن فينا تلك الأحلام المتصارعة داخلنا فيقرر الكاتب أنه رغم ذلك الاصطراع الا اننا سنبقى قائمين على ذواتنا لأنه لا يجوز ان نبقى غيرنا رغم سحر الحكايات التي يرويها الآخرين عن أنفسهم وتجاربهم وعن حكاياتهم هنا يصبح التأويل فرضا في قراءة شعر محمد سليمان ربما لأننا نخشى المواجهة والمفاجآت المترتبة على المفاجأة فنحيا في ظلال ما يظنه الاخرون عنا حتى لا نصطدم بهم وهنا اعلى درجات الهزيمة التي يعانيها جيل بأكمله سقط مع 67 وظلت سقطاته تتوالى متواليه رقمية تغذيها خيبات الايام.
وعلى الرغم من هذا يبحث الشاعر في تجدد البحر عن تجدد ذاته: أنا لست غيري اكرر كي لا تعد(ضم التاء وتشديد الدال) الشبك/ وكيلا تدور برمح هناك/ او هناك/ وكيلا لا تقولوا رمى ثوبه/ وشاخت عصاه/ فلاذا بحوض يسافر فيه الحصى والكلام /وظل قديم لوجه الملك.
عيني ملك يتحدث هنا هنا يتحدث عن مدلولات اسمه سليمان ذلك الذي امتلك الكون وامتلك ادواته وسخر الله الريح ذلك هو الانسان الذي امن بنفسه فاراد ان يؤمن به العالم ولكن ذلك العالم يغمطه وبالتالي يصبح الاعتداد بالذات هنا نوعا من المقاومه لان سياق القصيده باكمله قائم على فكره التساؤل فبدا القصيده بهل في مقطعها الاول والثاني ثم بداها بكلمه ربما في مقطعها الثالث وجلاله لغتي هنا عدم لقيا لان اليقين ياتي بالفاظ واضحه تقرر ولا تسال لان التساؤل عباره عن مفاضله بين اشياء متقاربه في معناها ومدلولها وبالتالي يبدا الانسان في رحله البحث عن اليقين مع بدايه السؤال ولكن كلمه ربما هنا تؤكد ايضا انما بعد التساؤل لم يصل الى يقين ودلاله البحر هنا في موجاته المتلاطمه الحامله للاشخاص والنباتات والاسماك وكل شيء اي بمعنى حامله للحياه عبر موجهها وعبر امتداد نهرها علما بان المصري اعتبر النهر بحرا اغنيته يا مسافر على بحر النيل انا ليا في مصر خليل من بعد وما بنام الليل على بلد المحبوب وديني ذلك النشيد الخالد الذي صنعته مصر فقط ليصبح النيل او البحر شريانا مهما يربط جسد مصر من اوله لاخره، هو في مقطع القصيده الثالث يصل الى لقب الاجابه من خلال التماهي مع النيل بحيث يصبح جزءا رئيسيا من ذاته: ربما كان للبحر ظلا كظلي.
ويدور محور الديوان بأكمله حول مفهوم فوران ازات أو تضارب الحلم مع قسوة الواقع ليشبه ذلك التضارب موج البحر حيث يطارده البحر أيضا في قصيدته الأخيرة في الديوان وهو ديوان اضاءات الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب عام 2011 ليشكو له البحر قسوة الشاطئ قسوة الشاطئ نابعة هنا من عجزه عن أن يعطيه فضاء يتلون فيه ويبني لقناديله بيتا وكانه يريد ان يقول لنا أن عمره كان كالبحر تتصادم امواجه بحثا عن مرفأ ولكن أي مرفأ لحلم مجهض ومطارد بهزيمته التاريخية. وهو أمر يؤكد٥ في باب الديوان حيث يقول انه لم يحقق شيئا عبر حياتي وذلك من خلال التضمينات التاريخية حيث يستفيد بأسم خوفو الذي بنى الهرم وسليمان الذي امتلك النساء وهنا يجسد كغيره من ابناء جيله وسابقيه شعوره كريفي اتجاهي تلك المدينة مع استخدامه مساحة من الصور البلاغية البديعة التي تعبر عن عذاباتي داخل هذه المدينة الملعونة التي لم تحقق حلمه فقد جاءها مهزوما باحثا عن مجد له فلم يستطع أن يبني هرما كخوفه ليتوارى فيه من خوفه ولم يستطع أن يحقق مجده على اجساد النساء كما حقق سليمان مجدا على جواريه بل تماهي مع الطبيعة فصار كما صار النهر ولكنه يأتي لنا بصورة شديدة البلاغة لأنه يبحث عن القاهرة في القاهرة( تكمن البلاغة في عبارة "ابحث عن القاهرة في القاهرة" في استخدام التجنيس (الجناس التام) والمجاز، حيث تتكرر كلمة القاهرة بمعنيين مختلفين: الأول اسم المدينة المادية، والثاني روحها وثقافتها.
مواطن الجمال البلاغي
الجناس التام: تماثل الكلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى، مما يعطي نغمة موسيقية جذابة.
المجاز اللغوي: إطلاق اسم المكان (القاهرة الأولى) وقصد المعنى المعنوي أو التراثي (القاهرة الثانية).
دقة التعبير: تدل العبارة على أن جوهر المدينة العريق قد يضيع وسط زحامها، ويحتاج المرء لبحث عميق لاكتشافه.)
هنا يكتشف أن المأساة لا تتمثل فقط في قدرته على الحلم او هزيمته بل عجزه أن يصنع من خلال كتاباته عالما بديل يحيا فيه تلك البطوله المفتقدة هنا يأتي الكاتب بمزيد من التضمينات حيث يورد قصة يونس ذلك الذي تمرد على قضائه فكان نصيبه بطن الحوت وذلك الذي تحقق حلمه في صرح قد بناه فصار اسيرا كالفرعون هنا تصبح يصبح الاتجاه الوحيد القابل للتحقق ان تكون انت.
وقد تحرينا في قراءتنا لمنطق جارودي في تعريفه للإبداع ان الابداع اجابه على مجموعه من الاسئلة الوجودية المقلقة تنطلق من رؤية الإنسان لحياته ومهنته وشعوره تجاه الآخر وقدرته على التحقق من خلال الأشياء المحيطة به اذا هنا يبحث الإنسان عن التحقق من خلال كلماته وذلك كان السعي الدؤوب لمحمد سليمان عبر حياته الإبداعية رحمه الله.



#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد ابو العزايم شعر خالد
- قراءة في شعر محمد مغاوري
- سوكارنو فنان من مصر
- بين الشاشة والادب
- التعامل النقدي مع منتجات ادب الذكاء الاصطناعي
- برشامة لمن
- صناعة النجم رامي مثالا
- لبنان
- مجدي حليم
- كف امي والعالم
- استروبيا
- مابعد حرب ايران
- المثقف والأزمة الدولية
- وظيفة الشعر مجرد سؤال
- ايران في اعين المصريين
- قراءة في رواية البحاري لمحمد عبدالله الهادي
- هبة البدهلي ٢
- حرب ايران
- الاسلام السياسي وجذره الاجتماعي
- ايمن صادق


المزيد.....




- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...
- 45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين ...
- طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!
- رواية اقتبس عنوانها من آية قرآنية تتحول إلى فيلم سينمائي
- فنانون روس يشاركون في مهرجان -الفيل الذهبي- بإسبانيا لأول مر ...
- وفاة الممثل الروسي يوري تسوريلو
- فلسطين تودع أيقونة الفن التشكيلي سليمان منصور في موكب جنائزي ...
- هجوم لاذع على نقيب الموسيقيين المصريين: هدد سمعة الغناء المص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - د محمد سليمان شعر الإنسانية