أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - ايمن صادق















المزيد.....

ايمن صادق


بهاء الدين الصالحي

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


تداخل الدلالات لطرح أزمة الذات
قراءة في ديوان من نشيد الإنشاد الذي إلى سمر
للشاعر أيمن صادق
بصدد ديوان شعر يحمل إشارات معرفية شديدة الدلالة ونبدأ عندنا بالعنوان: من نشيد الإنشاد الذي إلى سمر .
وهو ديوان يستلهم على قدر ابيات الشعر القادمة في سفر نشيد الانشاد (سفر نشيد الأنشاد هو أحد أسفار التناخ والعهد القديم ويعرف بنشيد إنشاد سليمان بالعبرية ،الشخصيات الأساسية التي في السفر هي امرأة (وتدعى في أحد الآيات شولميث) ورجل، ومن خلال الحوار الذي يدور بينهما يتبين انتقالهما من مرحلة الغزل إلى مرحلة تحقيق الزواج، على سبيل المثال الرجل ينادي: "كالسوسن بين الشوك كذلك حبيبتي بين البنات"، والمرأة تجيب: "كالتفاح بين شجر الوعر، كذلك حبيبي بين البنين، تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي"، وكذلك يحتوي على الكورس المتمثل ببنات أورشليم. وبالرغم من افتقار سفر نشيد الإنشاد من المحتوى الديني، إلا أنه يمكن تفسيره كتمثيل مجازي للعلاقة بين الرب وإسرائيل أو المسيحيين، أو بين الرب والمسيح والروح الإنسانية، كالعلاقة بين الرجل وزوجته.
وهو نص له تاريخ ويتعبد به بعد سفر نشيد الإنشاد أحد أقصر الأسفار في الكتاب المقدس، إذ أنه يحتوي على 177 عدد. ويقوم اليهود الأشكناز بقراءته يوم السبت وخلال الأيام الأواسط من عيد الفصح، أما اليهود السفارديم فيقوموا بتلاوته كل ليلة من يوم الجمعة.
وعندما نقرأ نشيد الانشاد نجد أنه ابيات شعر عادية إلا أنها قابلة للتأويل، لازلنا هنا في منطقه العنوان الذي إلى سمر اي سامرني هنا ناتي الى مفهوم الألفة حيث الاعتداد بقضية التضمين المعنوي حيث الاستعانة بنص تاريخي في العنوان يؤكد على تاريخيه مشاعره الخاصة تجاه محبوبته هنا فكرة التجريد لتصبح مملكة اللغه عبارة عن أسس وابنية قائمة على فكرة التداول وقد استعاره الشاعر نمط نشيد الأناشيد ليخلق نوعا من التصوف في عشق ذلك الوطن ليخلق من شعره اسطورة قابلة للتأويل كما ان نشيد الانشاد قابل للتأويل بحكم تقديسه لدى طائفة معينة باعتباره نصا دينيا، وروعي في هذا لغة الاختزال حيث لا يتجاوز حجم القصيدة أو النشيد في معظم الأحيان الست ابيات ،هنا تصبح اللغة شديدة الإيجاز لتتحول إلى لغة مجازية لأن التفاصيل تعطي كثيرا من التجسيد ولكن الاختزال يعطي كثيرا من التأويل ،ووظيفة التأويل هنا فكرة ملائمة طبيعة ووعي المتلقي خاصة مع ثبات صيغة النداء عبر النشيد ١٠٢ : ياواحدتي .
ولكن هل فكرة الذوبان في المحبوب هنا تؤدي إلى مرحلة الغياب والانسحاب أم مرحلة الاندماج و الاندياح داخل ذات المحبوب من أجل تحويل الصوره من حالة تباعد واغتراب إلى حالة اقتراب وانتماء: يا واحدتي / قد أصبح معطوبا تفاح الدنيا /أصبح معطوبا / ولقد عافت نفسي/ التفاح المعطوب/ فدعيني.. / كي أتعرى من طيني /وأعود إلى /أحضان المحبوب.
هو نشيد يقرأ في حادث خروج ادم من الجنه لانه اكل من التفاحة كما تروج الاساطير الشعبيه والاسرائيليات ، ولكن ذلك النمط مقصود لاكسابه فكره الاسطرة ولكننا مطالبين بالبحث عن ملامح الوطن في ذلك النمط الذي اكتسب صفة التديين اللغوي، لنكتشف مفهوم الاغتراب الذي يحياه ذلك الشاعر في وطنه كمعبر عن جيله حيث يرفض فكرة العسكرة وهو موقف من السلطة بدرجة او باخرى ويمارس فكرة التثوير هنا من خلال نهاية النشيد الحادي والثلاثين: العسكر هم/ غضب الرحمن على الجبناء.
هنا فكرة الذوبان في المحبوبي نوع من امتلاك المحبوب لذات المحب وهي فكرة تتخذ ثوبها الصوفي ولكنها تعبر في النهاية عن فكرة الانتماء الحقيقي الذي لا يقبل تبديلا وذلك في النشيد الثالث والثلاثون: لتصبح المعادله كالتالي انه قد تشبع بحب محبوبه حتى صار قمرا يضيء بعشق ذلك المحبوب لأن ذلك المحبوب قد اندمج داخل ذاته فأصبحت هو هو فسرى إلينا سؤال هل ظهر محمد الى السماء بطبيعته البشرية أم بطبيعته النورانية بكل مدلولات تفسير الدين الشعبي الى مفردات وطنيه يبحث عنها من يعشق اللغة ومن يعشق هذا الوطن لأنه بقدر عشقه للوطن صار قمرا غارت منه الاقمار حتى صارت تنافسه على حب ليلى ومن ليلي هنا سوى الوطن.
ذلك الايجاز الرائع الذي ينم عن قدرة لغوية يتمتع بها الشاعر بحيث لا نستطيع التفصيل ما بين المحب والمحبوب ونعود في لنؤكد أن لغة الشاعر ليست لغة انسحابية بل هي لغة أرادت قداسة المحبة لذلك الوطن، وفي النشيد الخامس والثلاثون أنها لم تصبح نصفه الثاني بل نصفه الاول والثاني هنا يتنزه شاعر عن أن تكون مخاطبته لمحبوبه مجسدة في صورة امرأة ثم ينفي بصيغة الاستثناء على إطلاقه: لاغيرك. ثم استخرج فعلين في اللغة العربية تنجمني وتقمرني هنا يصبح المحب ليس فردا واحدا بقدر ما يكتسب ذلك التعبير عن المحبة صفة الجماعية لتصفح قمرا دليلا على استيعاب هؤلاء المناجين عبر ذلك الليل وكذلك الباحثين عن الضحكه عبر الان وهنا تعبير الألف توظيف دلالة الرقم بما يفيد الكثرة لهؤلاء المنكسرين والمنقطعين.
وعندما يريد البعض التاكيد على الجانب الصوفي لدى الكاتب بغرض تفادي فكره الاصطدام بالقضايا الرئيسيه التي اثرها الكاتب وهي فكرة الحرية والجهاد ومقاومة الاعداء ولكن شاعرنا هنا في النشيد السابع والثلاثون يؤكد لنا انه مرتبط بواقعه وليس منسحب منه فهو لم يعشق ذلك الوطن بكل حدوده عشقا صوفيا حتى لحظات الذوبان في المحبوب والانسحاب عن البشر وكل هذا الهراء الذي ياتي الى فكره ان الله قد حل في قلبي محبوبه لينوب عن العالمين ويلغيه ولكن الصوفيه الحقه هي في النهايه قدره على المقاومه للظلم على ارض الواقع وهذا هو المغزى الحقيقي لاصطدام السلطه الدينيه في العصر الاقطاعي مع الصوفيه الحاقه وقتل رموزها مثل السهر وردي والحلاج، ففي النشيد السابع والثلاثون يعتذر الشاعر نيابه عن دينه عن تقصيرنا تجاه الاقصى فلم يعد هنا مفهوم للفناء سوي التضحيه بالجهاد هنا يصبح لمفهوم الفناء معنى واقعي، طيب هنا مفهوم الرياده في هذه الاناشيد من حيث عمق المعنى وسمو اللغه واسطوره الشكل نعود هنا الى مفهوم النشيد فالنشيد ليس وصفا بقدر ما انه تقرير لحاله تصلح للاستنهاض العاطفي عبر عدد من التجارب الانسانيه المستقبليه وبالتالي يصبح النشيد اداه من ادوات استنهاض الوعي الانساني ليصنع سرديه للوطن صالحةكقانون اخلاقي وينهي ذلك النشيد ببيت شعر واحد كرره مرتين كنوع من التاكيد على فكرة الاعتذار للاجيال القادمه: قد يغفر بعض خطايانا/ قد يغفر بعض خطايانا.
في النشيد الخامس والثمانون يرصد الشاعر ذلك التناقض ما بين حلم المحب وطبيعة أداء المحبوب ذلك التباين الذي يؤدي الى مفهوم الاغتراب على الرغم من ذلك التناقض فإنه يعقل راحلته تحت ظلها دليل على أنه مهما بعد عنها فانه لا زال منتميا إليها لأنه بذلك الانتماء يكون هنا مفهوم الانتماء يندرج ليصبح هو الغاية القصوى من مفهوم الفناء الشاعر هنا يرى أن إعادة إنتاج المفردات الصوفية لخلق حالة من حالات العشق للوطن هو الغاية المعرفية الأولى لذلك الديوان: ياواحدتي /كوني وطنا.
هنا نستطيع أن نرى ملامح تلك التجربة الرائدة:
١ توظيف المدلول اللفظي القرآني من أجل طرح قضية المحب والمحبوب مع تجريد المحب والمحبوب من البعد الالوهي الى البعد الانساني، فيذكر في النشيد السبعون: يتسور ادعيتي/ ليطل على قلبي المحروم. هنا يعيد إنتاج قصة داوود المنقطع إلى عبادته فتسور عليه الناس ليسألوه في أمر هام قد شغلهم هي حالة قياسية عبر تاريخ الأديان ولكنه يعيد إنتاجها عبر فكره الواقع هنا يريد أن يرصد لنا أن ذلك العشق لهذا الوطن هى درجة من درجات الصوفية حتى الإنقطاع.
٢ توظيف الأساطير الدينية الشعبية فيما يتعلق بالكلمات المفاتيح حيث فكرة التفاحة تلك الفكرة التي تدور حولها قصة آدم وهنا يعيد الكاتب/ الشاعر/و المثقف ، فكرة أدم عبر موضوع التمرد على أمر المحبوب وهل صار التمرد عشق للمحبوب أم أن التمرد كرها للمحبوب هنا توصيف المحبوب لمفهوم التمرد من خلال فكرة الطاعة وبالتالي علاقة المثقف بالسلطة التي أشار اليها على استحياء عبر ديوانه: كل التفاح.. إذا ما أغضب محبوبي /معطوب/ معطوب/ معطوب. هنا تأتي إعادة إنتاج فكرة الذوبان في المحبوب من خلال التنازل عن الاحلام لصالح ذلك الوطن وكان أبناء الذاتي وكان الوطن يصبح هو المحبوب دونما تصريح ،هنا سمو اللغه الذي لجأ إليه الشاعر، ويطرح قضيته وعلاقته الخاصة بذلك الوطن الذي نفاه ولكنه لا زال متبتلا في رحابه.
نحن هنا بصدد تجربة شعرية شديدة الروعة شديدة الكثافة في اللغة صالحة للقراءة على اكثر من مستوى من خلال التحليل الدلالي للغة وخلق نموذج تفسيري من خلال الموائمة بين ثلاث مستويات تعبيرية هي مستوى نشيد الانشاد وكذلك فكرة الذوبان في المحبوب وكذلك فكرة الوطن من خلال قدرة اللغة على التجريد والقدرة على بناء جملة قصيرة وموحيه من خلال فكرة الحركات اللغوية القائمة من خلال التشكيل فشكرا لذلك الشاعر المبدع



#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد محمد الشهاوي ٢
- محمد محمد الشهاوي
- علي ابو المجد١
- علي ابو المجد ٢
- صورة النجم أحمد زكي نموذجا
- رؤية ادبية للتاريخ
- كلنا غيلان
- الفنان احمد زكي كحالة
- الموقع القاتل
- تكملة الرقص علي الجزيرة
- ليالي الرقص الجزيرة
- اسرائيل تدير البحر الاحمر
- فيلا القاضي لعمرو دنقل :قراءة معرفية
- ثورة 25 يناير 2011
- أسئلة تحتاج إجابة
- ازمة دور ام أزمة عقل
- الصناعة الثقافية
- باب الفتوح
- كيف نسوق الرموز
- صناعة الخطاب الاسلامي اعلاميا


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - ايمن صادق