بهاء الدين الصالحي
الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 04:11
المحور:
الادب والفن
مساحه الحلم المكسور داخل شعر محمد الشهاوي تتاتى من خلال مخاطبته للنيل وكانه هنا يستنهض رمزا من رموز مصر الكائن في عمق الثقافه الشفهيه وهو النيل حيث يسقط حلمه المكسور في خطابه لذلك الممتد عبر التاريخ وكان ذلك الشاهد عبر التاريخ قد رضي بالسكوت هنا تكون الماساه، هنا يكون التداخل حيث يصبح الشاعر كذات متحققه عبر التاريخ وعبر ثقافه الخلود ممثله في ذلك الاثر الخالد وهو نهر النيل، ولكنه حين حديثه مع نيل يسقط همومه اليوميه وهنا البعد الرومانسي ذي القدره على التاويل فحتى ذلك الاستدعاء لم يسلم من افات ذلك الواقع وبالتالي تلك الاستعاده لنهر النيل واعطائه معنى اخر هنا تسقط الحقيقه فالنهر ليس ماء تجري فقط ولكنه امام فالامامه هنا بمعنى دليل الخلود فلماذا عجز ذلك الخالد على ان يعبر عن رايه فلم يعد النيل يحمل اليهم سعاده الاعوام ولكنه اصبح يحمل جروحا، المبدع في هذه القصيده في صفحه 32 فلسفه الاسئله وبالتالي مساله التدريج في عرض الخطاب الشعري الذي اراد الشهاوي تقديمه عبر سرد الصوره الذهنيه المتوارثه لدى العقل الجمعي المصري عن ارتباط النيل بالحب والوهام ولكن قسوه الخوف وقسوه المنع عبر المخبر السري وبطش العسس قد اديا الى وقف كل مظاهر الحياه الطبيعيه وقتل كل المسلمات الانسانيه هنا يصبح النيل نائبا عن ذلك الانسان المقهور وبالتالي مهاره بناء القصيده عند محمد الشهاوي انه يترك المتلقي يصل الى الحقيقه المرادة من خلال فكره المتقابلات حيث عرض الفكره الرومانسيه في بدايه القصيده ولكنه ختم بتساؤل يبحث عن اسباب العجز عن استمرار تلك النمط المتعارف عليه عبر تاريخ العقل الجمعي المصري:
ماذا يخيفك أن تبوحا/ المخبر السري؟ ام بطش العسس/ أم أن طول الصمت انساك الكلام/ حدث في مثلك لا يليق به الخرس/ يا أيها النهر الامام.
ثم يستخدم تقنية الأغنية وكأنه يمارس عدودة مصريه قديمه تنعي ذلك النيل وبالتالي هنا الشهاوي يعتز بمواصفات المدرسة الرومانسية ولكنه يقدم المدرسة الرومانسية من باب وجهها الحقيقي الذي نما به في أوروبا وهو مفهوم التثوير حيث أعاد للفرد مفهوم قدرته على الفعل المضاد لمفهوم الجبرية والقضاء والقدر، أوتوقراطية الفهم الديني وقتذاك، هنا يقدم الشهاوي درسا لكل شعراء الذين تلوه وهو قدرة اللغة العربية من خلال تصريفاتها و حركة التشكيل من خلالها على التعبير حتى عبر النماذج الشعبية مثل العدوده وغيرها، وكذلك القدرة على بناء الجملة الغير مباشره ومفهوم تقطيع المشهد الشعري إلى عدة حركات اجرائية تفيد درجات الفعل داخل المعنى الواحد من خلال الإيقاع الحركي المرتبط بفعل أمر وكأنه يستنهض في ذلك النيل لياليه السوالف وكذلك استخدام الفواصل والنقاط الشارحة كنوع من خلق الايقاع داخل المتلقي او الاشعار بقسوه ذلك الصراخ النابع عبر تلك الاغنيه: يا أيها الشيخ المهادن لا اريدك إمعة/ قل - مرة : /لا... لا / وجرد سيف رفضك للوجوه الخادعة/ قل - مرة - : / وطني أنا... / من ضيعه.
هنا يستخدم إمكانيات اللغة لخلق درجات حركية في المشهد الشعري وإلا فما هي ضرورة النقاط ما بين كلمة لا في المقطع الأول والثاني الا بفائدة تواتر نفس الفعل عبر دفقات متتالية مقسمة على الزمن ، لعبه الرمز هنا ولماذا اختار النيل تحديدا لان يشبه طبيعة ذلك الانسان المصري ، وقد جاء فعل النداء ثلاث مرات بثلاث صفات للنيل وهي صفة الإمام أي الهادي لفكرة الخلود عبر عقيدة المصريين، ثم الشيخ المهادن وكأنه ينتقد فكرة الصمت وفكره التبرير ثم الشيخ الصموت وكأنه بمهادنته قد أصبح صموطا وادمن الصمت ثم يقرر الاندياح عبر حركه ذلك النهر الخالد لان روحه لأن روحه قد قدت من طبيعة ذلك النيل ولذلك يؤكد أدوات النفي في نهاية القصيدة بلا ثلاث مرات ولن مرة واحدة، جمال اللغة عند محمد محمد الشهاوي حيث أنه يأتي بما يشبه جوامع الكلمة حيث ينحت حيث ينحت مصطلحات متعديه تحتمل مزيد من التركيبات وكانه يصنع تمثالا من اللغة مثل: صرختك القيامة، هنا أن الصرخة تساوي ثورة لأن من يفعل تلك الثورة هو رجل صامت حيث أن الصمت لا يعني في النهاية الخضوع. حيث يسرد تفاصيل تلك الصرخة بلا ثلاث مرات في المرتين الاول يردف اللا بعدم الموت وكأن التكرار يفيد القسم ثم ينهي اللاءات الثلاثة بلا واحده ونقاط بعدها بما يفيد فكرة الزمن المفتوح في الرفض ثم ينفي فكرة الموت في جملة تقريرية فصل الخطاب: لن اموت، هنا ما هي وظيفة هذا الترادف او هذا التكرار يفيد التكرار هنا أو الترادف فكرة تعدد الأصوات فيما يشبه صدى الصوت القوي النابع من الأعماق وهو أمر ينبئ بطبيعة هذه المرحلة التي أنتج فيها هذه القصائد مثل :انكشاف - واغنيه- ورابعة العدوية- وبعدما سقط القمر. وهي مرحلة ما بعد الهزيمة وكذلك مجموعة المحاكمات التي تم إجراؤها ما بعد هزيمة 1967 حيث تكثر الأسئلة في قصائد محمد الشهاوي في ذلك الوقت.
ولعل الممتع في قصيدة بعدما سقط القمر ان محمد الشهاوي قد أعاد انتاج الأساطير الدينية فلقد سقط حلم الطهارة الثورية التي نادت بها مصر ما قبل 67 هكذا وقر في وعي المبدع محمد الشهاوي كما كان وقت ذاك ولكن رابعه هنا ربما تكون تجسيد لذلك الوطن او ذلك الحلم وليس الوطن تحديدا ولكنه يستدعي في رابعة مساحة المآسي التي عاشتها قبل أن تكون محبة عابدة متبتلة، وبالتالي هل استدعى رابعة لعدويه كي تكون معادلا موضوعيا للمثقف المصري الذي خدع حتى جاءت 67 تكشف أوراقها هنا يصبح مفهوم الصدمة في ذلك البيت المبدع الذي أنهى به القصيدة: فما عاد شيء به يستحق التأله كي تعبدية.
روعه اللغه عند محمد الشهاوي انها تصك لك ما يدور في عقله وقلبه ومع فهم السياق التاريخي الذي صغ فيه هذه القصائد نرى ان محمد محمد الشهاوي قد ادار قضيه الوعي لديه ولدي جيله من خلال لغه قائمه على مشعره المعقولات اي تحويل القضايا الخلافيه او الابعاد الاجتماعيه والفكريه الى لغه قابله للتاثير في الوجدان بعيدا عن فكره الخطابه في سياق بما انك تريد كذا ، اذا ستكون العاقبه هكذا، مع القدره على الايجاز فقد حذف حرف الاستفهام سواء كان الفا مهموزه او هل للايحاء باستمراريه الفعل الملام عليه، ففي قصيده حواريه الليل والنهار والتي تدور حول معضلات العمل الثقافي المثالي التي يبغيها ذلك القادم من ريف مصر الى مدينتها الذي فقدت بكارتها خلف ستاره تحديث عبر مؤسسة من القهر المقنن ، وقدره محمد محمد الشهاوي على صك اللغه القابله للتداول من خلال قدرتي على اختزال المعاني في ابسط الاشكال بل والقدره على تصريف اللغه فياتي بتعبير الحروف/ السيوف، ليعارض مقوله ابو تمام السيف اصدق انباء من الكتب هنا ناتي الى مساله الفعل المرتبط بالقول لتصبح فكره المصداقيه هي القضيه الاولى عند محمد محمد الشهاوي الذي يرى ان الكلمه قضيه وليست حليه في المناسبات القوميه وبالتالي فان صفه الفاعل تاتي الى الجوامد لتصبح اللغه نفسها عند محمد محمد الشهاوي اداه فعل وياتي عبر القصيده مبصرا بتبعات الايمان بتلك القضيه لانك حينما تمتلك وعيك ستفجأك البغته القدريه الممثله في عده انماط من الاتهامات الجاهزه وكانه يعكس فكره القهر السياسي لتاتي تلك القصيده كشهاده على قدره اللغه على تصوير ادق المعاني شريطه ان يمتلك المبدع الوعي داخل عقله اولا وان يعتمل ذلك الفعل داخل ذاته حتى يصبح قادرا على نحت الكلمات هنا تصبح المسؤوليه الاولى في تطوير اللغه من خلال الاجناس الادبيه مرهونه بقدره المبدع على الالمام بقواعد اللغه وادراكه لمواطن جمالها هنا يصبح القهر موازيا للوعي ولا يلتقيان لماذا لانه جاء بعلامه = وهي علامه رياضيه ليلقي من خلالها لطرح مدلولات كلمه متهم عبر القاموس الحديث في الواقع الاجتماعي تصح فكرة تعريف كلمه متهم وطرح فكره دلالات المختلفه الخاصه بها والتي اصطنعتها ادبيات القهر الحديث ولكن جمال لغه محمد محمد الشهاوي في اتيان عدد من التركيبات: مثل التصعلك عبر سراديب ما لم يحن. وذلك في صفحه٧٤.
صيغه المعادله الرياضيه هنا لم ياتي بها محمد الشهاوي ليقرر فكرة الخوف والشكوى من تلك المواجهات والضريبة الاجتماعية التي يدفعها من يدافع عن كلماته السيوف، بل يقرر في نهاية القصيدة ان ثبات كلمة الاتهام أمام تعدد أنماط الوعي الإنساني وقدره المبدع على إيجاد بدائل جديدة وهو أمر مرهون بقدرة الابداع على اصطناع أدوات المقاومة من خلال مضاجعة النار والحلم المستحيل وباحتراف المواويل. وذلك يثبت عجز القهر امام فكرة خلق أدوات انسانية هنا الإبداع يكون قادرا ولكن عندما نعود إلى مفهوم المعادلة الرياضية عبر تلك القصيده الرائعه يقول محمد الشهاوي في نهاية قصيدته :
ليس بعد الذي قلته من: إذن/ فهي افعلوا بي ما ترتئيه شرائعهم والسنن.
عادة ما تأتي المعادلات الرياضيه لوصف واقع مع عالم متوازن من القوتان وبالتالي تنتهي تلك القصيدة باستمرارية مفهوم القهر من خلال فعل ترتئيه وهنا لأن زيادة المبنى في كلمة ترتأيه تؤدي إلى زيادة المعنى وهنا يراهن انه كلما زاد الإبداع قدرته على إتيان فعل الثورة كلما سن القاهرون أدواتهم في مقاومة ذلك الإبداع وقد اتى بشكل الرياضي ايضا لانه يمتلك مهاره تكثيف اللغة والقدرة على نحت الكلمة الأيقونة. تلك الكلمة التي تعكس قدرة المبدع على حسم القضية داخل ذاته فأصبح هو والقضية واحد ومن هنا تأتي هذه الكلمات كأنها تمثال نحت من اثير غير قابل للتحطيم على صخرة الواقع
يتبع
#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟