|
|
هبة البدهلي ٢
بهاء الدين الصالحي
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 15:44
المحور:
الادب والفن
مغامرة التجريب في السرد قراءة في مجموعة : مجموعة قصصية وأنا للكاتبة هبه البدهلي
ما هي حدود التجريب داخل العمل القصصي ؟وهل يصلح التجريب كدرجة من درجات البحث عن موضوعات جديدة؟ وهل هناك حقا تجريب ام انه نمط روائي يعاود فيه البشر ذهابا وايابا؟ كل هذه أفكار تطرحها علينا قراءة المجموعة القصصية التي أصدرتها هبه البدهلي عن دار النخبه المصريه والتي يقودها باقتدار صديقي الاستاذ اسامه ابراهيم. ولكنها قررت التجريب فليكن حيث طرحت فكرة المقدمة واشركت المتلقي في امكانيه تغيير فواصل ونهايات القصة وكأنها تعني صراحة أنها لا تكتب قصة بقدر ما انها تحاول اعادة انتاج موضوع مشترك ما بينها وما بين القارئ وكذلك طرح عنوان قابل للجدل مجموعة قصصية وانا لتحول العمل القصصي الى حوار فلسفي مع الواقع وهنا نعود الى ما يسمى بأسلوب الرواية السلوكية هو نمط من أنماط القص قد تم تشعبه حتى ضاعت ملامحه الرئيسيه حينما ادمج فيما يسمى بتيار الوعي وتم استيرادها من الغرب مباشرة دونما العودة إلى جذوره الرئيسيه وهو الادب الروسي ومرجعنا في تلك الريادة ان تشيخوف هو أول من ضرب على وتر التداعي لقد تمكن من فن ربط الحالات النفسية المائعه وبذلك بنى قصصه ليس على ما رفضه برجس( كمدركات) ولكن على الانتقالات الوجدانية الشبيهة بتغيرات أمواج البحر و جيشانه، وكذلك دوستويفسكي الذي عكس التعقيد الجهنمي لكل حاله على أن الإنسان مزيج مسحور من أنماط ثلاثة: انسان ضئيل الشأن، وانسان متكلف،و انسان متقلب. على أن تورجنيف قد سبقهم وطور نظام الترميز الموصل للتدفق الذهني من خلال إمكانيات اللغة وقدرتها الدلالية حيث عنوان أحد كتبه ب(رسومات رياضي) حيث كان واضعا الأسس لتولستوى ودستويفسكي معا. تلك الشهادة وهذا التقييم قد ورد في كتاب : الرواية الحديثة الانجليزيه والفرنسيه: الجزء الأول / تأليف بول ويست ترجمة عبد الواحد محمد ، وهو من سلسلة الألف كتاب الثاني الاصدار رقم 19 ، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب بمصر، ودار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، من صفحة 13 إلى صفحه 17. ويطرح الكاتب ايضا ان اسلوب الرواية السلوكية يقدم إنسانا اجتماعيا ولكن التجريب فرض أسلوب تداعي الوعي في الرواية السلوكية حيث يقدم البطل المنغمس بذاته غير المتأثر بمن حوله، لتكون الرواية مجيبة عن موقع الإنسان من الطبيعة حيث يعتبر نسخ القضايا النفسية بالقضايا السلوكية مضيفا إليها وجهه نظر الإنسان إلى القضايا المطلقة وبالتالي تصبح الرابطة التي تمثل حاليا الإنسان العاجز الرافض اجتماعيا، ويسرد الكاتب أن الذات لا محدوده التي تمتص وتحول الأحداث في العالم الخارجي هي الموضوع ولكن هذا الموضوع يجب أن يعاني أكثر من غيره من الطبيعة المزدوجة للفن وان محاكاة كامله لهذا الموضوع شيء مستحيل دون انغماس ذاتي فائق من جانب الفنان( المبدع) ذلك الارتباك الناتج من الخلط ما بين الذاتية كموضوع والذاتية كأسلوب يفسد النظام اللازم للفن، لأن الفن توتر- واقتحام- وتشويه- واختزال- ورمزيه ، وهو جدير بأن ينال لأنه بدقة ليس الحياة ذاتها، لان وظيفة الإنسان الفريدة من نوعها هي أن يعيش على تماس قريب خلاق من التشوش، وبهذه الوسيلة يكون قد جرب ولاده النظام ومن المدهش حقا ان الاطباء النفسانيون يتبنون تلك المعرفة القديمة. ويردنا هذا إلى كتاب مسخ الكائنات والذي ألفه بوبيليوس أوفيديوس ناسو، كتاب يحكي جملة الأساطير المختارة من خرافات اليونان والرومان وحضارات الشرق القديم وقد قامت تلك بدور كبير في خلق وعي الأطفال إذ كان اطفال اليونان يحفظوا اشعارهم هوميروس عن ظهر قلب وذلك مقطع من مقدمة الدكتور ثروت عكاشة في ترجمته لهذا الكتاب في الطبعة الصادرة عن مكتبة الأسرة وهنا تتماس مع فكرة التحولات التي لم نكن نستوعبها في مرحلة محددة في قصص الاساطير كل ذلك أدى إلى استدعائه طبيعة الجهد القصصي الذي بذلته هبه البدهلي في هذه المجموعة التي نحن بصددها. تلك مقدمه الجائتنا اليها تلك المجموعه القصصيه التي ابدعتها هبه البدل ولكنها تتحدانا في قصتها الاولى انا وأنا تدور العقده الرئيسيه لهذه القصه عن محامي استيقظ من نومه في اطار من الاعتياديه شديده القسوه ليكتشف نفسه انه قد تحول الى قرد يصبح المازق عنده ان يتجنب البشر لانه تحول الى صيغه مفزعه له ولكن مهاره التقطيع في تلك القصه التي تدور حول كيف نعامل الواقع دونما ان نكون مسخا، ولكن القصه تطرح فكره رئيسيه كيف تحولنا من داخلنا الى مسخ من خلال اذان فكره الاعتياديه اليوميه فهو محامي كل يوم يقوم لعمله واعتادت زوجته على غيابه لانها تذهب بالاولاد إلى المدرسه كل يوم ذلك البرنامج اليومي، تشعرنا الكاتبه في مدخل قصتها بكم الرتابه هنا الإلف بالإعتياد القاتل الذي يقتل فينا فكرة الإنسان القادر على التجدد والقادر على تحقيق احلامه حتى الغير قادر على تحقيق نزقه ،تصبح وظيفه الغرائبيه هنا الادانة لمساحة العقل الرتيب الذي يدير حياة الانسان اليومية وبالتالي فكرة النسق الذي أدى لأن يقفز المحامي داخل قفص القرود، ولا تصبح مجموعة الأسئلة التي ارادت بمقدمتها ان تطرح على القارئ وبالتالي تتحول وظيفه الكتابة عند هبه البدهلي هنا إلى نوع من اثارة الاسئلة ولكن السؤال يصاغ بطريقة فنية لتكون المسألة :ما هو الفارق ما بيننا وما بين القرود في ظل تلك الرتابه وظل تلك القيود المفروضه علينا هنا تصبح فكره الحريه والقدره على التغيير هو السؤال الاهم ولكن هنا فكره البرزخية وليست البرزخيه بمعنى الصوفي حيث يستطيع الانسان ان يتحول إلى قرد على المستوى النفسي ولكنه لا يستطيع أن يمارس حياه القرود، هنا تصبح مساله القردنة نوع من حالات التمرد من اجل العودة إلى الإنسانية الخالصة اي القدرة على القفز بحرية وتحدي حدود النمط المفروض علينا بفعل طبيعة الأشياء اليومية، تصبح دلالة العنوان هنا حيث( انا وانا) ليؤكد أن الانسان أصبح اسير عاداته اليوميه ولكن انسانيتنا هنا مصحوبه بقدرتنا على التمرد. وذلك مرتبط ببقاء وعي وذاكرة البطل على الرغم من حالة التحول الذي وصل إليها ولكن لماذا القرد تحديدا ربما لأنه الحالة البدائية من العقل الانساني كما اراد او كما فهم من قرأوا دارون حيث غياب مساحة المتعه في الحياه الشخصيه من خلال مؤسسة الزواج حيث أصبح مسؤولا فقط عن أعماله وإيراد الرزق لأولاده كذلك اعتياد دورة الحياة اليومية حيث تساوى غيابه وحضوره من خلال دلالة انتظار أولاده له على الغذاء ولأنهم دائمو اليأس من حضوره فتناولوا طعامهم بدونه. ولكن الممتع هنا عند هبه البدهلي أنها تتحدث في اطار التغيرات الوجودية وليست التغيرات النفسية معنى إنها لم تغرق في مسألة التحليل النفسي ولا انها لم تقدم قصه خياليه بقدر ما أنها داولت الحدث نفسه من رؤية عدة أشخاص، الزوجة وكذلك الجمهور وكذلك مدير الحديقة. هنا تداول مفهوم القرد ليصبح استغلال كلمه القرد خلال عده سياقات امر مختلف حيث انعكس ذلك على حاله اليقين التي انعكست على رؤيه شريف زاهي لنفسه حاله استيقاظه اليومي وبالتالي تحول من كثره التعود حتى صار وجوده مساويا لحاله النزق التي تعتريه ليكون انسانا عاديا يمارس قفزا دونما انتقاد هنا قيود العقل وقيود النمط المفروض على ذلك الانسان في حياته اليوميه، هنا فكره الصراع ما بين العقل والجسد حيث يريد الجسد ان يمارس ذاته من خلال بعض الحركات الغبيه هنا فكره الطفوله التي قتلت داخل ذلك الانسان المعاصر والذي صب من مجموعه من المصالح ليصبح مشهد التحول الى القرد هو المشهد الرئيسي داخل القصه ولكن من ثلاثه زوايا اولا زاويه الزوجه التي رات ان زوجها قد جن وبالتالي تم ايداعه في مصحه للامراض العقليه، وكذلك رؤيه مدير حديقه الحيوان الذي اراد اسكات ذلك الحيوان دونما بحث عن ذلك التناقض الكائن ما بين ذلك الصوت الانساني الصادر منه وما بين حاله الجسد ، ولكن ذلك المدير اراد ان يتوافق مع الواقع من اجل تسديد القوائم الوظيفيه حيث ان هناك قرد اسمه محروس فقط فكان شخص بملامح القرد ولم يرد البحث فقرر تسديد العهده وبالتالي ادانة لان الانسان أصبح نمط او رقم في مسيره الحياه الوظيفيه اليوميه، هنا ادانه هنا فكره الاعتياديه التي تلغي مفهوم العقل ومفهوم التناقض ذلك المفهوم الذي يؤدي الى تطوير الحياه الانسانيه ضد ماساه الاعتياد القاتل، الرؤيه الثالثه هي رؤيه الجمهور الذي اصبح لا يفكر فقط الا في مفهوم المتعه ومفهوم العطاء الناقص من خلال الفول السوداني الذي نستمتع بطريقه تقشير القرود له وكاننا نقصر مساله فعل الحيوان بعيدا عن فكره التحليل العقلي وكذلك فكره التنوع الطبيعي الى فقط مساله التسليه هنا مساله الاغراق في غيبوبه الذات، وجاء من ذكاء الكاتبه انها لم تطرح القصه في خط تصاعدي بل جاءت على شكل مقطع لتطرح فكره توازي الرؤى لحدث واحد مع ثبات فكره الاعتياديه القاتله. ما هي خطوط التماس ما بين الواقعية والغرائبية هنا في هذه القصة ؟هنا تصبح الغرائبية وسيلة من وسائل إيقاظ الواقع ، ولكن نهاية القصة كانت شديدة الروعة حيث قالت فيها: مرت أيام كثيرة ظل خلالها محروسا قردا رغم كل المحاولات لجعله شريف زاهي. لتصبح فكرة الغرائبية هنا مجرد اضاءة فوقية على مساحة الانهيار الذي أصاب الإنسانية لصالح النمط ولصالح اله خدمة المصالح اليومية للآخرين، ليقرر غياب الحدود وعدم القدرة على الفصل ما بين أنماط الإنسان والحيوان حيث درجة من درجات إدانة حيوانية الإنسان في حياته اليومية، ثم تمارس الكاتبة تقنيه كسر الحائط الوهمي فنحن لسنا بصدد قصة تخيلية للتسلية ولكن محاولة الكاتبة لكسر الإلهام وهي تقنية الحائط الرابع في المسرح لتقوم بمسألة لفت نظر المتلقي أننا لسنا بصدد حالة قصصية بقدر ما انها حاله انسانيه قابلة للتداول وجدير بإثارة التساؤلات من خلال استطراق وعي وعقل المتلقي لتطرح نهايه جديده لهذه القصة من خلال فكرة الحرية لتصبح الحرية هي الحل الرئيسي لتلك الأزمة الوجودية التي يعانيها الانسان الذي تحول في اطار خدمة أغراضه الحيوانية إلى نمط غير قابل للتفكير وغير قابل للتعديل بفعل قسوة الإعتياد. هنا فكره الخطاب السردي المراد تقديمه عبر فكره التارجح وفكره النص الغير مغلق ليعكس استمراريته في الحياه اليوميه هنا تصبح جزئية التفصيلة واعادة طرحها من عدة وجهات نظر هو نوع من الصرخة الإنسانية في مواجهة هذه الأزمة يتبع
#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حرب ايران
-
الاسلام السياسي وجذره الاجتماعي
-
ايمن صادق
-
محمد محمد الشهاوي ٢
-
محمد محمد الشهاوي
-
علي ابو المجد١
-
علي ابو المجد ٢
-
صورة النجم أحمد زكي نموذجا
-
رؤية ادبية للتاريخ
-
كلنا غيلان
-
الفنان احمد زكي كحالة
-
الموقع القاتل
-
تكملة الرقص علي الجزيرة
-
ليالي الرقص الجزيرة
-
اسرائيل تدير البحر الاحمر
-
فيلا القاضي لعمرو دنقل :قراءة معرفية
-
ثورة 25 يناير 2011
-
أسئلة تحتاج إجابة
-
ازمة دور ام أزمة عقل
-
الصناعة الثقافية
المزيد.....
-
لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد
...
-
ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر
...
-
الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد
...
-
3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
-
لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة-
...
-
23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي
...
-
تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن
...
-
-الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي
...
-
من صوت -البيدوغ- إلى رحلة -الموديك-.. كيف يعيش الإندونيسيون
...
-
تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
المزيد.....
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|