بوجمعة الدنداني
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 18:11
المحور:
الادب والفن
في بلد ديمقراطي وحر لم يعرف حسب التقويم الهجري والميلادي حكاما متسلطين. في هذا البلد رفعت سجينة اسمها بية امرها للقاضي، قالت سيدي القاضي السجان اعتدى علي.
قال القاضي جيئوني بالمرأة، امرأة لم تتجاوز الأربعين جميلة وحنونة تبعث يوميا بقبلة لابنها المهاجر.
قال لها القاضي ما قصتك نحن في بلد حر وديمقراطي والحرية كالهواء للجميع لن اراجع الحكم لأنك شتمت السجان، مادا فعل معك حتى تشتكينه؟
قالت سيدي القاضي لقد زرعت حبة طماطم في غرفتي ورعيتها وسقيتها وكانت تكبر امامي وكنت اتنفس بتنفسها واحضنها واخاطبها وتحدثني وتبث رائحة طيبة تقتل الجراثيم وتلطف الجو وتقضي على برودة السجن وحره وعلى الرطوبة والعفونة.
كانت تنمو ببطء شديد بسبب كثرة الغازات والاكل الفاسد وروائح التعذيب والعزل والتنكيل والسخرية والاهانة وسواد الجدران ونقض الضوء وكثرة العيون والانوف.
قاطعها القاضي ماذا فعل السجان؟
قالت سيدي القاضي استغل غيابي لأمر ما وركلها برجله ولما عدت وجدتها تبكي وقد تبعثرت حباتها وتطايرت اوراقها وانتزعت جذورها وتعرت وظلت للحظات تتنفس بصعوبة ثم ماتت وقبل ان تموت اوصتني بأمها المقعدة، قالت انها لم تجد الماء لتشرب وتنمو.
سيدي القاضي انها النبتة الوحيدة في السجن، لا اشجار ولا لوحات تزين الجدران ولا احواض للزهور والنعناع، جفاف وعطش كالح.
سكت القاضي تأمل الأوراق التي امامه حك راسه ثم قال
انت المذنبة، السجان طبق القانون، لا يوجد في سجلاته حكم ضد حبة الطماطم، فحررها، اذن من هو المدان انت ام السجان؟ انت طبعا سجنت نبتة دون حكم ورغما عن ارادتها. سنحكم عليك.
قالت السجينة بية ماهي التهمة؟
قال القاضي التهمة: شيماء عيسى.
.......................................
شيماء عيسى مناضلة مسجونة بتهمة التآمر على امن الدولة لمدة 20 سنة.
#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟