بوجمعة الدنداني
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 20:52
المحور:
الادب والفن
من قتل الكلب؟
فوجئ شعب بلاد الطررني في اجتماع لمجلس الوزراء بالرئيس والى جانبه كلب، لم يحدث في اي مكان، لا التاريخ روى عن مثل هذه الغرائب. قال الرئيس انظروا إلى هنا، مشيرا الى الكلب، أرأيتم انه كلب وكيف عرفنا بأنه كلب لأنه ينبح، اسمعوا، ونبح الكلب.
صفق الشباب في المقاهي وفي المنازل واستغرب الشيوخ كلب ينبح انها معجزة وكأنهم لأول مرة يسمعون كلبا ينبح، ثم أضاف لماذا هو كلب لان والده (هل حقيقة عرفنا والده؟) قال عنه انه كلب، فبهت الذي كفر، وقال، وهو ينظر أمامه وكأنما هو في صحراء لا بشر فيها، لا شك أنكم تتساءلون لماذا الكلب؟ أجيبكم بسرعة الكلب للكلب للفاسد والسارق سأطلقه داخل الأحياء الشعبية وفي الأسواق وفي معابر الإدارة وفي الصحاري وسأقبض على كل فاسد وستتكفل بحراسة الكلب كتيبة من الأمن والجيش، وهو يقول ذلك ضحك لأول مرة حتى بانت نواجذه.
وكانت تلك هي لعبة الشعب في اليوم الموالي ، واحد يقول ثلاثون نابا وسنا واحدة والآخر يقول عشرون فقط لقد أحصيتهم جيدا وفراغ في آخر الفم وآخر يقول اقسم بالله العظيم هناك أربع من الأمام وواحدة أكلها السوس من جهة اليسار وأخرى جيدة من جهة اليمين والبقية لثة عارية من الأسنان وتتطوع شاب من عشاق الرئيس ونشر رسما بقلم الرصاص احتوى على خمس وعشرين فيها بعض الأسنان التي خلخلها داء السكري واثر التدخين ، واختلف الشعب في ذلك واختلافه في مثل هذه المسائل ليس دائما رحمة ، لقد وصلت التكهنات إلى انه ادرد بل هناك ، من هم من سقط البشر، من زعم ان فمه مستورد وأسنانه اهتم بها طبيب أجنبي مختص في ذلك .
صرخ الرئيس في غضب واضح فقد معه التركيز ايها الفاسدون ايتها الفاسدات انا أعرفكم وانا أراكم الان تختفون في جحوركم انت اراك تخفي دفتر المناداة لأنك دائما تتغيب وأنت أراك ترشي أستاذك بحصص التدارك وانت تخفين حفنة من الشعير تحت الحصير وهي ليست لك انها ملك الدجاجات ، سأطلق الكلب حتى يؤدبكم وانت يا من تسرق الماء من حنفية الإدارة وتستعمل سيارة الإدارة لأغراضك الشخصية أتضع الخروف في صندوق السيارة ،اهذه هي الإنسانية وهذه هي حقوق الإنسان والحيوان والله لأدبنّكم وأعلمنّكم السير على العجين ،وأنت تسرق حطب الغابات للتدفئة في فصل الشتاء سأقطع الأشجار كلها وعندها ماذا ستفعل يا كلب يا سارق يا فاسد .
وأغمي عليه.
نشرت الصحف التي تقلص عددها بوسترا يمثل الرئيس وهو واقف والى جانبه الكلب ورغم طول الرئيس فالكلب بدا ضخما وانطلقت الالسن القبيحة التي دائما تصطاد في الماء العكر، كم يتكلف الكلب على الدولة ومن يعتني به وكم تتكلف كتيبة الامن على حراسته واين يقيم وكتبت الصحيفة تحت الصورة رئيسنا المفدى يقف الى اليمين والصحيفة كانت ذكية بذلك جلبت انتباه القراء حتى يتأملوا في صورة الرئيس وان لا يركزوا فقط في صورة الكلب. فالشعب مغرم بكل جديد، تضيف الصحيفة، وهي لا تريده ان يتعود على الكلب فلربما رحل الكلب او ابعد لممارسة سيئة نجهلها ولا يعلمها الا الرئيس وربما نكتشف ان الكلب فاسد من عائلة فاسدة يأكل مثلا بشراهة او يخفي بعض اللحم في حفر بالقصر انشاها للغرض او ربما مرر لحمة او فخذ دجاج لكلبة مارة من امام سياج القصر فهذه امور لا يعرفها الا الرئيس. يتابع كل صغيرة وكبيرة بمفرده ولا يبغي الا مرضاة الله. هذا التعود مرفوض ماذا لو أعجب الناس بالكلب وخرجوا في مسيرات تطالب بان يحكمنا الكلب لهذا في البوستر لليوم الموالي لنفس الصحيفة الوحيدة في البلاد كش الكلب وأصبح قريبا من الكانيش.
المنظمات وخاصة حقوق الانسان اصدرت بلاغا تقول فيه ان التهديد بالكلاب ارهاب. قال عنها الرئيس في خطاب لاحق طزززززززز.
مع الايام أصبح الكلب يتجول في الشوارع والحارات الفقيرة واسواق الشعب الكريم مع حراسة مشددة والناس اكتشفوا انهم يحبون الكلاب مع ان الشوارع مملوءة بها وماتت من الجوع والعطش وقتلها اعوان البلدية بالرصاص والبعض الاخر بالدهس ومارسوا عليها كل انواع التشفي واليوم يكتشفون انهم يحبون الكلاب فأصبح كلب الرئيس يدخل البيوت ويستدعى للولائم ويهدى أجمل الالبسة ويتعطر بأفخر العطور ويعرضون عليه أجمل الكلبات للزواج دون صداق او عقد او زواج عرفي.
شعب لطيف حقا.
طلب الكلب اجتماعا عاجلا مع الرئيس واختلى به حسب وكالة انباء وحيدة تحوز على ثقة الرئيس لمدة ساعتين دخنا خلالها أكثر من عشرين سيجارة وشربا أكثر من ابريق قهوة وكمية محترمة من الشاي السيريلانكي وقطعتي هامبورغ من لحم الجمال.
خرج الكلب مسرعا وصدر بيان تناولته وكالات الانباء الاجنبية جاء فيه ...التقى الرئيس بالكلب المكلف بالفساد وبعد التداول واستعراض مختلف التقارير تقرر:
ان يدعم نشاط الكلب بفريق عمل مدرب
ان تتكفل وكالة الاتصالات بالتخفيض في اصوات اجهزة التلفزيون والاذاعات
وان تتكلف لجنة بمعاقبة كل مخالف
لم يفهم الناس وانطلقت الألسن الخبيثة في التأويلات فمن قائل خدمة للبيئة تم التخفيض في المكبرات والأصوات المرتفعة عموما ولكن بعض الألسن التي لا تحب بلادها زعمت أن الكلب رغم حاسة السمع القوية عنده لم يستطع ان يسمع جيدا ما يدور من أحاديث ونقاشات داخل البيوت بسبب ارتفاع أصوات التلفزات والإذاعات لدلك تقرر إعطاء فرصة للكلب لمزيد التنصت بسهولة
وطبعا احتمالات مثل هذه لم تنقلها اية وكالة أنباء أجنبية ولا الوكالة الوحيدة الداخلية وأهملت كما تهمل الاخبار الهامة.
بدا برنامج الأخبار يأخذ مساحة هامة من اهتمام الناس خاصة وان المخرج يتفنن في تصوير الكلب وهو نازل من سيارته ويعبر الساحة الكبيرة في مشية رصينة وقدرة فائقة على جلب اهتمام الناس بعطره الفواح وسيجاره المستورد وخاصة ذيله وقد خرج من البنطلون وبدا كالمنشة تضرب كل الحشرات التي تتزاحم حول مؤخرته.
مرة اخرى اجتمع الكلب بالرئيس وخرج كعادته مسرعا مغضبا ولم يرشح من الاجتماع ما يفسر سبب غضبه وصمتت كل الوكالات الأجنبية والوكالة الوحيدة بالبلاد عن إيراد أي خبر او معلومة فالرئيس مثل الكلب يعملان بالمثل القائل اقضوا حوائجكم بالكتمان.
بعض التسريبات بدأت تتعاظم وتأخذ مداها وصداها فقد قيل بان سبب الخلاف هو ان الرئيس قرر دون استشارة الكلب ان يطلق عليه اسم براقش تيمنا بالأجداد وبكلاب الأجداد لكن الكلب رفض ذلك معتبرا ان الاسم إهانة له لان براقش في القصة القديمة جرّت البلاء على أهلها بنباحها في اللحظة الخطأ وتقول الألسن الخبيثة ان الرئيس تعمّد ذلك حتى لا يتضخم دور الكلب وان يظل تحت سيطرته والأخطر هو تعمده إطلاق اسم كلبة على كلب مما يعني إهانته ونعته بالأنثى وهو منطق بشري في شتم الذكور ومعروف عن الرئيس انه يميز بين الرجل والمرأة ولا يؤمن بالمساواة .
فالاسم يؤثر في نفسية الشخص، ان يكون اسمك صالح غير ان تدعى باتر او حرفوش او صارم او علوش فستظل تشعر بأنك قليل القدر وسط رحبة الأغنام ومرشح في كل لحظة للذبح والتضحية بك وأنك اقل قيمة وقدرا من الكبش النطاح مثلا.
براقش معناه ان تحمل جريمة قبيلة او شعب بأكمله على ظهرك وحيثما حللت او ذهبت كل العيون من حولك تتهمك وتصرخ يا خائن.
اسمك عنوانك.
قال الكلب أنا لا أخون أهلي ولا اجرّ إليهم البلاء في خطبة عصماء سمعها كل من في القصر واقترح ان يسمى راكس باسم الكلب الألماني الذكي الذي يساعد الشرطة في القبض على المجرمين وهو ما يتناسب مع الدور الذي كلف به وهو كشف الفاسدين.
لكن الرئيس رفض واعتبر ذلك تدخلا أجنبيا في أسماء كلابنا.
بدا يدب الخلاف بين الرئيس والكلب.
#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟