أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - قصص قصيرة














المزيد.....

قصص قصيرة


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8530 - 2025 / 11 / 18 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


القفص

فجأة ودون سابق اتفاق، كما يحدث في الخرافات، أصبح لكل مواطن قفصا، وهو ذاهب للعمل او يتجول او يلعب او يكتب او يغني او يصلي او يسكر او يتبول في الخلاء او سارح مع النعجات او يجامع زوجته.
قفص مشدود الى حزام كل تونسي وتونسية ويتدلى كأنه حامل مفاتيح، طبعا بما في ذلك أبناء المدارس والمعاهد والجامعات وكذلك الرضع حتى يتعوّدوا، فالعادة تقلل من الضغط وتعلم الاستئناس بالعواء.
قفص له نفس الحجم مهما اختلفت احجام الناس، وانطلقت النكات ضد أولئك الذين يتمتعون بجسم ضخم كيف سيدخلون فيه يوم تغضب عليهم السلطة. والسلطة دوما غاضبة.
لا أحد سال عن القفص هل هو من خشب ام من حديد ام من ذهب؟
تفصيلة قد لا تعني الأعداء ولكنها تهمنا، انا شخصيا أفضل قفصا من ذهب، لا بأس ان كان من فضة، سيعطيني الإحساس بالكرامة والحرية.



اخر امنية

رفع اصبعه ببطء شديد، لم يعد يستطيع الكلام ولا الحركة، رفع اصبعه تلك هي الامكانية الوحيدة التي مازال يمتلكها.
اقتربت منه
- - لم اسمع جيدا ارفع صوتك قليلا، ماهي اخر امنية
تقهقرت الى الوراء، تساءل اخوتي وامي ماذا طلب؟ حقق له ما يريد
ظللت صامتا
-يريد الذهاب الى السجن
بهتوا جميعا
- -السجن
اقتربت منه وصرخت
-لماذا السجن؟
قال
قضيت عمري منتظرا في كل لحظة هجوم زوار الليل ، هل رأيت تلك الحقيبة، بها صابونة والة حلاقة وعطر ومنشفة ولحاف وبيجاما وبلغاء. قضيت أكثر من خمسين سنة وانا انتظر. الان انتهى الانتظار، الساعة أزفت فخذني لأرى هذا الذي سيطروا به علي حتى عكش في كل شيء.



اعلان ضياع
ملاحظة: أي تشابه بين احداث القصة وشخوصها والواقع لا دخل لي فيه. قد يقع الحافر على الحافر.
خرجت تبحث عن ابنها الضائع. ابنها تجاوز الخمسين.
هي تسكن في اريانة وتبحث عنه في منوبة، كانت امرأة مسنة تقول لكل من يسألها انه طويل غضوب لا يحسن الكلام ممسوس دائما يلعب وحده منذ ان كان طفلا.
نصحها الاجوار ان تنشر اعلانا في الصحف وتنشر صورته لعل اهل الخير يستدلون عليه وتمنوا لها وله السلامة.
نشرت الإعلان وقالت ارفقوا به انه معجب بقصة الضفدع الذي توهم انه بقرة.
في المساء جاءها مبعوث قال لها لا تقلقي انه يلعب في حديقة القصر. تحيّرت العجوز وسألته احترس قد يلعب بأعواد الثقاب انه مغرم بحرق ما حوله. قال لها لا تبتئسي انه يلعب براس السلطة.
قالت العجوز كنت على يقين ان الوهم كبر معه.



صناعة
جلست في حضنها وقالت لها امي من صنعني؟
قالت الله
قالت هل ادخل يديه في بطنك وصنعني
قالت لا. انا وابوك من صنعك ولكن قدرة الله هي ..
قاطعتها ولا حتى ابي
قالت الام لم افهم من اذن؟
قالت البنت انت. كنت اشعر بيدك تفتح بطنك وتدخل وتتلمسني وتمسك براسي وتقول كن مدورا كراسي وتمسك بالأنف وتقولين اوسعه قليلا لأنك في تلك اللحظة كنت تشعرين بضيق في التنفس.
وتمسكين برجلي وتمططينهما وتقولين لتكن طويلة مثلي وكذلك تفعلين مع عيني توسعين الحدقة واذني تحفرين الطبلة واسمعك تقولين لتسمع جيدا.
انت من صنعني فلا تلومي أحدا ان كنت جميلة او قبيحة او مؤدبة او وقحة انت من نفخ في فكنت ما كنت. كرهك وحقدك وبغضك ونقمتك ومحبتك كانت تتسلل الي فاختزنها.
دفعتها الام وقالت بنت عاقة
قالت البنت ماذا يقول ابي اذن.


نحن في حماك

كنت اراه يوميا يجلس في مقهى ويتنقل من مقهى الى حديقة واراه في الشوارع خارجا من المنازل والبارات والإدارات والاسواق يمشي بتؤدة، كنت اتهيبه ولا أحب ان اجالسه، كانوا يحيطون به من كل جانب لا يمشي وحده ابدا، يترشفون من كأسه الفارغة ولم يكن يمانع، يترشفون ويتلذذون ويروون النكات.
كانوا يشيرون الي من بعيد وكنت اتهرب، يدعوني فأتمنع ينظر الي ويبتسم وكأنه يقول لهم دعوه سياتي ولن يتأخر كنت اتحاشاه واهرب واتهرب من وجهه القبيح والجاف واليابس وشبه المعتوه والوسخ، تمسكت باخر كسرة خبز وشربة ماء وسروال من الروبافيكا وشمعة اضيء بها عشّتي.
كل يوم أفقد شيئا من كرامتي، جمعت قوارير الماء البلاستيكية، بقايا الخبز اليابس، اكلت من المزابل لا شغل ولا مصانع ولا معامل ولا شركات ولا احزاب نستجديها ولا جمعيات خيرية ولا دولة.
انغلقت في وجهي.
هذا الصباح ظللت ادور من حي الى اخر عصافير بطني صرخت لم يكن الا ان اذهب اليه وأرشف من كأسه، حيّاني جلست ونزلت اقبل يده وقلت نحن في حماك سيدي ...الفقر.



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارتداد / قصة
- انا لست لي مسرحية
- فوق سماء القاهرة
- مظلة
- حزب الله والعروبة وايران
- اعلان ضياع
- اقترب اكثر من القصيدة
- ورقة مقتطعة من كتاب إغاثة الامة بكشف الغمة للمقريزي قصة
- - المعلم -
- قصيدتان
- الم يكن ممكنا لو جئت قبل الان
- ميشال عفلق والعروبة والاسلام السياسي
- لعبة
- لن احتمل اكثر من سنة
- البرغي / قصة
- قتل القومية العربية
- الدولة المتدينة
- اللعين مسرحية
- الوجه والقفا: قراءة أخرى بعد خمس سنوات عجاف في حكم سعيد
- الشعب العربي بين الجدار العازل والتهجير القسري


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - قصص قصيرة