بوجمعة الدنداني
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:50
المحور:
الادب والفن
وقفت على قبر امي، منذ ستين سنة وانا أقف على قبر امي، واسمع نفس الحديث ولم يتغير شيء.
اجلس عند راسها واقرا الفاتحة، اسمعها فوق راسي وهي تقول يا رب لقد وعدتني ان تأتي به، بقيت وحدي منذ ستين سنة وانت تعد ولم تفعل شيئا. هذه فرصة انه في الجبانة اختطفه، لقد قتلتني الوحدة.
تعد ولا تفي.
سمعته مرات عديدة يقول لها لم يحن موعده، في اخر مرة قالت له لقد شاب وهزل وتقدم في السن ماذا بقي منه اختطفه الست انت الرب القادر على كل شيء أرني قدرتك، انه لا يزن كثيرا سأساعدك عليه، اشمه واعيده، وعد. طيب عندي فكرة أخرى المسه وأكلمه قليلا المقبرة خالية لن ينتبه الينا أحد.
صرخ في وجهها ما هذا انت تبالغين ميت يعود، انه الخلل انه الاضطراب في النظام لن نعود الى الوراء، ما حدث قد حدث.
صرخ حتى يخيفها لكنها قالت له نظام ماذا؟ تخبط خبط عشواء عندما اختطفتني كنت شابة حبلى وكان صغيرا تركته يتيما تضربه الرياح والعواصف من كل جهة، اين النظام؟ كنت شبه ميتة وانا في طريقي الى المستشفى لم تتركني الد، تسعة أشهر من العذاب، كنت في لحظة الوضع، قلت انها فرصتي لأتخلص منها ولم تفكر في ذلك الطفل الذي ينتظرني في البيت، نظام مبني على استغلال الفرص والانتهازية، كان يمكن ان تنتظر قليلا حتى يشتد عوده ما الذي كان ستغير؟ هل كان سيختل توازن الكون؟
غضب قليلا ولكنه قال اطمئني لن يطول الموعد، سأختطفه في الوقت المناسب.
تنهدت وكانت حزينة جدا ارهقتها سنوات الوحدة.
وصلتني تنهداتها وانا اقرا الفاتحة حتى انني التفت بحثا عن الصوت.
جلس ابي في قبره القريب من قبر امي وقال الا تتركوننا ننام.
تعب كلها الحياة تعب كلها المقابر.
#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟