أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوجمعة الدنداني - الناصرية ... نبتة اخوانية















المزيد.....


الناصرية ... نبتة اخوانية


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
لماذا هذا المقال؟
هل الناصرية حركة فكرية ام سياسية؟
كنت منذ زمن بعيد اطرح السؤال هل ان عبد الناصر ينتسب الى حركة القومية العربية وهو العسكري وهل ان صعود نجمه كزعيم قومي يعطيه هذا الحق في الانتساب وهل ان الزعامة السياسية كافية ليتحول الى زعيم حركة فكرية وتيار قومي عربي ينافس الأحزاب كحزب البعث صاحب الإرث النظري؟
هذا السؤال مرده الحركات الناصرية في تونس خاصة او غيرها من الحركات التي ارتبطت بالقذافي او عصمت سيف الدولة، هذه الحركات اعتمدت على تاريخ عبد الناصر السياسي والذي يفتقر الى أي ارث فكري وكل الوثائق التي اعتمدت كفلسفة الثورة والميثاق والخطب والقرارات الزراعية او الاشتراكية وغيرها كلها قرارات وقراءات سياسية. الفكر يسبق السياسة.
هذه الحركات الناصرية فاجتني بمواقفها من النهضة عندما دخلت مثلا في حكومتها وهي تصرخ بمعاداتها للإسلام السياسي وفاجأتني أكثر عندما انغمست تماما في دفاعها عن إيران في كل المناسبات حتى على حساب القومية العربية.
بعد الثورة وفي سنة 12 عقدنا اجتماعا بمقر حركة البعث جمعت الناصريين وكانت تحت رئاستي وكان من المؤمل اصدار بيان مشترك وعند النقطة المتعلقة بإيران ورغم محاولة التخفيف من حدة الموقف ليقبلوا به الا انهم رفضوا ولم يصدر أي بيان.
تعرضت العراق الى عدوان إيراني يقتضي الوقوف معها الا ان الناصريين كانت مواقفهم اما باهتة او مؤيدة لإيران مثلما فعل القذافي، ويشاهدون اليوم كيف ان أذرع إيران وهي تستجيب لأوامر إيران بإدخال المنطقة في حرب غير متكافئة ضد الصهاينة ومع ذلك يؤيدون عملا وصموه بالمقاومة مع العلم ان هذه "المقاومة" عزلت الشعب العربي في كل من لبنان والعراق واليمن عن دوره في النضال واحتكرت النضال والمقاومة خدمة لإيران فقط.
السؤال لماذا تعادي الناصرية حزب البعث؟
والاهم من كل ذلك وهو ما عبر عنه الصافي سعيد في مقر حركة البعث عندما كثفنا اللقاءات من اجل توحيد القوميين بعد الثورة وكانت من بين المطالب ما طالب به عبد الناصر البعثيين في سوريا حلوا الحزب، اسماه الصافي حزب الغرف المظلمة اذن يقلقهم عمل الخلايا والعمل السري وحزب البعث.
لا ليس هذا فقط ما يقلقهم هو علمانية البعث.


الفكر القومي العربي التقدمي جسده حزب البعث العربي الاشتراكي، التجارب السابقة للبعث كانت تتحسس الطريق وكانت عاطفية عنصرية دينية وكل المحاولات التي جاءت بعده من ناصرية او غيرها جاءت ردا على البعث او وليدة البعث بل هي تجارب قومية محافظة لا تفرق بين العروبة والإسلام وتعادي الأديان عاطفية وإسلامية.
البعث هو الحزب العربي الوحيد الذي قدم تصورا واقعيا للامة العربية مجسدا في الأقانيم الثلاث (وحدة حرية اشتراكية) وهي عناصر مترابطة متساوية دون انفصال وترتيبها لا معنى له الا ان البعث سبّق الوحدة كدلالة على ايمانه بوحدة العرب كحزب قومي، وهي علاقة جدلية، فهي ليست لعبة ترتيب وتقديم وتأخير بل عنوان فهم ومقصد معين، حزب قومي برؤية اشتراكية ثورية إنسانية.
اذن الفكر القومي تجسد في البعث اما ما أطلق عليها اسم الناصرية فهي مرتبطة بشخص عسكري وهي وليدة البعث حتى ان شعارها هو شعار البعث مع ترتيب مغاير القصد منه البحث عن اختلاف ما. وهو يقدم الحرية على الوحدة والاشتراكية وقد جسدها كأحسن ما يكون بان ألغي الأحزاب وهيمن على الاعلام واقام دولة البوليس في مصر وسوريا.
عبد الناصر ..نبتة اخوانية

عبد الناصر كما هو معروف وذكره أكثر من مصدر انه كان اخوانيا وممارسته للسلطة اكدت تعاطفه مع الاخوان ومنع كل الأحزاب الا الاخوان المسلمين ومكنهم من الصحف والمساجد وانشطة عامة دون منع او تضييق ورفع شعار من تحزب خان الا على الاخوان المسلمين بدعوى انهم حركة ثقافية وليست حزبا.
يقول عنه الدمرداش العقالي وهو احد أصدقاء سيد قطب والمسؤول عن التنظيم الطلابي وابرز أعضاء الجهاز السري للإخوان للكاتب سليمان الحكيم في كتابه (عبد الناصر والاخوان بين الوفاق والشقاق )،وعبد الحكيم كاتب ناصري عارض اتفاقية كامب ديفيد تعرض للسجن وهرب الى بغداد وسوريا ، ان عبد الناصر نبتة اخوانية و ان حسن البنا كتب وصية قبل وفاته يوصي بان يتولى عبد الناصر قيادة التنظيم بعد موته وموت او اعتقال عبد الرحمان السندي وهو ما حدث بعد اعتقال السندي ، كما أوصى البنا بالإسراع بالتغيير أي الانقلاب على الملك فاروق فكان من عبد الناصر ان انشا حركة الضباط الاحرار داخل الجيش . فالضباط الاحرار كانت عملا اخوانيا نفذه عبد الناصر.
ما اردته مما تقدم انه عملا بالمثل المعروف التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وعبد الناصر نقش في عقله الإخوان ما شاؤوا فلم يستطع ان ينزع عداءه للقومية العربية ولا للبعث العلماني.
حركة استوعبت الكبير والصغير والمدني والعسكري وكان عبد الناصر وعبد المنعم رؤوف وأبو
المكارم عبد الحي ومحمود لبيب من ضمن الجهاز الخاص داخل الجيش كان ذلك سنة 42
يقول رفعت السعيد في حوار له مع المصري اليوم ان خالد محي الدين قال له انه ذهب مع عبد الناصر واقسما في بيت مظلم امام المصحف والطبنجة (الخنجر) وقال له عبد الناصر ان الذي أقسمنا امامه هو صالح العشماوي وقد عرفته من صوته.
لابد من الإشارة الى ان عبد الناصر لم يذهب للقومية العربية كفكرة وهوية بل السياسة هي التي اخذته كان يبحث عن دور زعيم فكان صنيعة حسنين هيكل المعادي للفكر البعثي والمدرك لأهميته في المنطقة العربية. فكانت السرقة للبعث العلماني وتطعيمه برؤيا دينية تتجاوب مع تصورات جمال الاخوانية.
أدرك البنا انه صار مستهدفا من قبل الغرب والملك وفي ليلة اغتياله سلم وصيته التي تقول بانه بعد السندي يكون عبد الناصر هو المرشد العام ومع هذه توصية الإسراع بالثورة.
واجتمع عبد الناصر بعبد الرحمان السندي قبل ليلة من الثورة بعيدا عن الضباط الاحرار للترتيبات الأخيرة يوم 17 جويلية 52 واتفقا على انها حركة وليست ثورة وأنها إسلامية وعلى جملة من القرارات التي يجب الإعلان عنها حتى يتبين للناس ان الاخوان وراء الحركة
طلب عبد الناصر من الاخوان تامين الثورة خوفا من الانقليز وذلك بتامين القنال وهو ما تم فعلا.
ماذا فعل عبد الناصر بعد الثورة؟
نفذ كل ما اتفق عليه مع عبد الرحمان السندي رئيس الجهاز السري او الخاص للإخوان والتي كانت قناعاته أيضا.
أطلق كل الاخوان المسجونين بمن فيهم قتلة النقراشي
اعتقل عبد الهادي رئيس الوزراء المتهم بتعذيب الاخوان و انتقاما منه لأنه حقق معه وكشف انتماءه للإخوان داخل الجيش .
رفض اعتقال الهضيبي المرشد العام للإخوان ، وحدث الصدام بين عبد الرحمان السندي رئيس الجهاز السري والهضيبي وكان عبد الناصر يعلم بذلك فهو من عناصر الجهاز السري وخليفة حسن البنا لهذا ربما وتخفيفا من ضغط عبد الرحمان السندي عليه دفع باتجاه الصدام بين عبد الرحمان والهضيبي لإضعاف الجهاز السري وهو ما يظهر انه نجح فيه فقد استعاد الهضيبي مكانته واصبح في مواجهة صريحة مع عبد الناصر الاخواني الذي يريد ان يهرب بالثورة او الحركة .
يقول الكاتب ان من كان ينصح عبد الناصر بعدم اعتقال الهضيبي هو عبد العزيز كامل عضو مكتب الارشاد للإخوان وكانت له علاقة وطيدة بعبد الناصر لا أحد يعرفها.
ككل حاكم مستبد وبلا فكر فانه يرفض ان يكون في كماشة أي حزب لهذا سارع بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وإطلاق المساجين الخ مما خلق تأييدا شعبيا جارفا للثورة ولشخصه جعله يشعر بان شعبية الاخوان قد تضاهيها شعبيته ولان كل مستبد يرفض ان يشاركه أي حزب او قوة في السلطة فقد عمل على ان يبتعد بحساب عن التنظيم وليس عن الفكر الاخواني.
عندما وقع الصدام مع الهضيبي وقرر عبد الناصر حل الاخوان توجه الى قبر حسن البنا مع قيادات من مجلس الثورة وخطب هناك قائلا لست ضد البنا ولا الإسلام وانني جندي مخلص من كتائب الدعوة الإسلامية. وكان في استقباله عبد القادر عودة وعبد الرحمان البنا من زعماء الاخوان.
عندما اشتد الخلاف بين محمد نجيب وعبد الناصر تحالف الاخوان مع نجيب قام عبد الناصر لاستجلاب تأييد الاخوان بإطلاق سراح الاخوان المعتقلين بمن فيهم الهضيبي وذهب الى بيته لاسترضائه لكن الهضيبي تقريبا طرده من بيته، استقبال بارد وخروج دون توديع.
ويمكن مثلا لعبد القادر عودة الاخواني البارز ان يقف على شرفة عابدين قريبا من عبد الناصر ويخطب في المتظاهرين شاتما عبد الناصر والثورة.
وفي صراعه مع محمد نجيب احتاج الى الاخوان وعقد معهم صلحا ببندين وهو نص منشور يقول بان الاخوان ولمدة خمس سنوات لا يتدخلون في عمل الثورة والثورة تسمح لهم بالنشاط في مجال التعليم والتثقيف الديني في كل مكان دون حسيب ولا رقيب وبعد خمس سنوات نقيم ذلك لكن الاخوان اختفوا فارتاب عبد الناصر في الامر ليكتشف محاولة الاغتيال الشهيرة والمعروفة بحادث المنشية.
رفض التصديق على حكم الإعدام الا على الفاعل محمود عبد اللطيف الا ان جمال سالم اجبره تحت تهديد السلاح بالتصديق على الحكم وقد كان رافضا لذلك رواها الباقوري زعيم الاخوان وكان وزيرا للأوقاف. ولم يسع عبد الناصر الى إيقاف الجهاز السري القديم لمعرفته الدقيقة بأعضائه.
في سوريا وقد أصبح رئيسا لدولة الوحدة ترك من حمله للسلطة وهم البعثيون، وقدم له الوحدة على طبق من ذهب وذهب يستجدي مصطفى السباعي القائد العام للإخوان المسلمين السوريين ويستفتيه في كل قرار يتخذه وحمله الى مصر ليقنع الاخوان بانه أفضل من يدعمون وان تنكرهم له سيفوت عليهم فرصة اخواني مخلص.
تأسست هيئة التحرير كحزب برئاسة عبد الناصر ونيابة سيد قطب وفي تشكيل حكومي اقترح عليه منصب وزير الاشغال لكنه رفض لرغبته في تولي وزارة المعارف التي وعده بها عبد الناصر ومن هنا بدا الخلاف بين الرجلين وابتعاد قطب عن عبد الناصر والتحاقه بالإخوان وتولي رئاسة تحرير صحيفتهم الاخوان المسلمون والتي أصبحت سيفا ضد عبد الناصر ورغم الحكم عليه ب 15 سنة سجنا الا ان عبد الناصر احتاج اليه ليكتب ضد الشيوعيين بعد صدور الميثاق فكتب اخطر كتبه وهو معالم في الطريق وهو كتاب يكفر فيه المجتمع وهو داعشي بامتياز ومع ذلك ورغم راي المخابرات بخطورته الا ان عبد الناصر لم يمنعه ودر عليه أموالا طائلة كما ان سيد قطب اصبح يتجول في طول البلاد وعرضها لتجميع الاخوان ولتكوين تنظيم مسلح لقلب نظام الحكم وذلك كله تحت رعاية عبد الناصر خوفا من ان يتهم بالماركسية والشيوعية فسلم امره للإخوان او لنقل بين المطرقة والسندان .
ورغم حكم الإعدام في حق سيد قطب رفض الاعتذار للفوز بالحياة، لقد أبقى عبد الناصر على حياته الى اخر لحظة ولكن رعونة ونرجسية سيد قطب قادته الى الإعدام.
أنشأ شعبا للهندسة والطب داخل الازهر للمسلمين فقط فكان شرط الدخول ليس المعدلات وانما حفظ القران وبذلك اخون نسبة كبيرة من هذه المهن ومنع المسيحيين منها ، باقتراح من الدكتور عبد السلام فهمي أحد اقطاب الجهاز السري للإخوان .
إضافة الى ذلك انشا مدينة البعوث ملحقة بالأزهر توفر الإقامة والسكن للوافدين من القرى والارياف واغلبهم ممن انضووا تحت حزب الاخوان وبعد ان كان الازهر يضم ما بين خمسين وستين تلميذا أصبح يضم الالاف وتصرف عليه الدولة بالملايين وهو تعليم مواز لتعليم الدولة.
كتب حسن البنا سنة 38 مقالا بمجلة النذير جاء فيه ...نادى الاخوان المسلمون في وضوح وفي صراحة وفي جلاء بوجوب الغاء الأحزاب السياسية الحالية جميعا ...
نستنتج ثلاثة أمور مهمة وهي منع الأحزاب ولذلك رفع عبد الناصر والقذافي شعار من تحزب خان
الامر الثاني هو تسطيح الحياة السياسية وافراغها من نشاطها الفكري وحركيتها ولهذا تأسست هيئة التحرير ثم الاتحاد الاشتراكي في مصر والمؤتمرات الشعبية في ليبيا
الامر الثالث هو ابعاد الشعب وبالتالي ابعاد الديمقراطية وتخريب العقلية المدنية لفائدة الدين وطقوسه.
في كتابه (النص السلطة الحقيقة) قال نصر حامد في الصفحة 12 عن الاجتهاد في الدين وما لقيه المجتهدون من عنت ورفض من أمثال محمد عبدة، يقول ان محمد احمد خلف الله انجز رسالة دكتوراه عن الفن القصصي في القران تحت اشراف الشيخ امين الخولي وكانت دائما نفس المشكلة فقد تناول القصص القرآني بمنهج التحليل الادبي على أساس ان تلك القصص انساق من السرد الموظف دينيا وليست حقائق تاريخية. النتيجة رفضت الرسالة واطرد الباحث من الجامعة ويضيف حامد نصر ابوزيد "وبعد سنوات قليلة تم فصل عدد كبير من أساتذة الجامعات في عملية تطهير التي قامت بها حكومة الضباط الاحرار "
الاخواني الذي تعثر في الفكرة القومية
الوحدة السورية المصرية فرصة اضاعها والتي كشفت عن عداء اخواني متأصل في عبد الناصر حارب به البعث وتمسك بمقولته من تحزب خان وألغى وجود البعث او وافق البعث على حل نفسه من اجل انجاح الوحدة السورية المصرية، ثم مارس سياسة الدولة البوليسية فدمر الوحدة ولم يكن هدفه الوحدة بقدر ما كان تدمير البعث وجر على المنطقة الدكتاتورية والاستبداد وأنهى تجربة ديمقراطية كانت قائمة في سوريا بل أنهي حكما قوميا واحل محله حكما إقليميا قاد سوريا الى الاستبداد والتخاذل والتنكر لمبادئ حزب البعث والقبول باحتلال الجولان.
كتب منيف الرزاز في كتابه التجربة المرة {ما كان لعبد الناصر ان يقف مع اليمين ضد حزب البعث ...ولكن عبد الناصر كان قد وصل من كرهه للحزب وحقده عليه ما يتجاوز كل مقياس}
نواصل مع الرزاز في كتابه التجربة المرة. قال متحدثا عن انقلاب شباط في سوريا
اول ضربة للحزب جاءت من عبد الناصر عندما ألغى الأحزاب وطارد البعثيين في كل مكان
وجاءت الضربة الثانية عندما شجع العسكريين البعثيين على الانقلاب على القيادة القومية حتى انهم قالوا لماذا لا نكون مثل عبد الناصر بل أفضل منه.
السؤال الذي حيرني هو كيف لمنيف الرزاز وهو يتحدث بإسهاب عن عبد الناصر لم يشر الى عباءة الاخوان المسلمين التي تلحف بها حتى ان عبد الناصر قال عن البعث عندما اختلف معه، انه حزب ملحد؟
تجربة ناصر كانت فاشلة سياسيا فقد عادى فكرة الأحزاب وحاربها ولم يترك الا الاخوان وهذا انجر عنه تصحر الحياة السياسية وانتفاء قوة الرقابة المجتمعية الامر الذي جعل رجل مثل السادات يتسلل وينحرف بالسلطة ويتحالف مع الصهاينة بعد رفع اللاءات الثلاث الشهيرة ، واليوم كل الأحزاب الناصرية هي أحزاب اخوانية تماليء إيران وتعادي البعث وصدام حسين والعلمانية وتتحالف مع الإسلام السياسي في الحكم ولا تخجل من مساندة دكتاتورية ال الأسد، وتساند الانقلاب في تونس .
في كتاب الأستاذ رضا الاجهوري بعنوان دفاع عن مستقبل تونس مقالات في الهوية والحرية ورد فصل فرعي تحت عنوان عبد الناصر عروبة بلا ديمقراطية، حاول فيه الكاتب تبرير عدم اعتماد الديمقراطية في ظرف خاص، فيه الاستقطاب وساد اغلب بلدانه حكم الحزب الواحد او حكم جبهوي لكن الحقيقة غير ذلك فعبد الناصر لم يكن يؤمن بالأحزاب أصلا ومسالة الديمقراطية ليست واردة في تفكيره لذلك عندما قاد الحركة اول عمل قام به هو الغاء الأحزاب ولطبيعته العسكرية. ولما انشا هيئة التحرير او الاتحاد الاشتراكي كان من منظور كما نقول حمص وزبيب أي تجميع مالا يجمع وتسطيح للحياة السياسية وخلق نوع من القطيع الذي لا يعترف ولا يرى الا الزعيم الأوحد.
كيف ينظر عبد الناصر للشيوعية؟ ان الشيوعية معادية للعقائد والأديان ...وهو الذي يجعلنا نصرخ في وجه الهجمة الشيوعية الالحادية التي تتخذ من الاقصاء والاستئصال أسلوبا في التعامل مع عقائد الشعوب واديانها، لكم الشيوعية دين ولنا الإسلام دين. يضيف الاجهوري.
هل قرا الماركسية وهل قرا راي الماركسية في الدين؟ وهل حقا الماركسية ملحدة ام علمانية؟ وهل القولة التي يرددونها الدين افيون الشعوب تعني الالحاد ام تعني استغلال الدين وتحويله الى مخدر للشعوب وافيون وخرافات واتكالية.
اختم هذه الفقرة بالإشارة الى ان الأستاذ الاجهوري ناصري وتعرض في كتابه لكل الأفكار والكتاب عن الهوية من عبد الناصر وبورقيبة ومهدي المنجرة واحمد طالب الإبراهيمي ونسي ان البعث أقدم منهم جميعا فقط لأنه علماني وفي تصورهم حزب ملحد.
قد يكون عبد الناصر قطع تنظيميا مع الاخوان بعد ان استولى على السلطة وأشرك شخصيات أخرى في الحكم الا ان العقلية ظلت اخوانية في سلوكها وتصوراتها ومعاداتها للفكر القومي عكس ما يعلنه فالإعلان كان ضرورة سياسية ولزوم الزعامة اما الحقيقة فانه دمر تجربة قومية فذة في سوريا بقيادة البعث وكان اول أهدافه "وأقدسها "هو تخريب التجربة الديمقراطية التقدمية في دمشق والاستحواذ على الساحة العربية بالخطب الرنانة.
في لقاءات له مع قوى الشعب العاملة سنة 68 لا يعي أهمية وقيمة المفاهيم والمصطلحات التي يستعملها يقول مثلا المؤتمر القومي المنتخب للاتحاد الاشتراكي ويكررها أكثر من مرة
مجلس الامة طبعا المقصود المصرية
مجلس الدفاع القومي
المجالس المتخصصة على المستوى القومي الخ
لا يعقل ان تصدر مثل هذه المفاهيم عن قائد قومي عربي لا يفرق بين ما هو وطني وماهو قومي عربي.
اختم لأقول ان عبد الناصر الاخواني لم يكن قوميا عربيا بل كان سياسيا يبحث عن زعامة فوجدها في القومية العربية او في جبة الاخوان ذات الطابع القومي. وليس ادل على ذلك من ان الأنظمة المصرية المتلاحقة هي أنظمة اخوانية دون حكم الاخوان وان المجتمع المصري خضع للتصورات الاخوانية في السلوك العام والخاص وفي كل مناحي الحياة حتى اننا نسينا ان مصر بها اقباط لم تستفد منهم مثلما استفادت سوريا ولبنان. يعني جزء من الشعب معطل او هو عدو في الذهنية الشعبية.

القذافي : العرب خارج النظرية العالمية الثالثة
القذافي تلميذ عبد الناصر، هو يقول عن نفسه انه امام المسلمين والقائد الاممي وملك ملوك افريقيا وانه صاحب النظرية العالمية الثالثة، ونسي ان يقول كما كان يردد انه امين القومية العربية
من يتصفح الكتاب الأخضر يدرك البعد الديني الاخواني ومعاداة الفكر التقدمي وحديثه عن رؤيا اممية مهملا أي حديث عن القومية العربية، فالعروبة غائبة تماما من ذهنه ومن كتابه بقدر ما كانت تعلة للحكم وللزعامة. كتاب يتألف من ثلاثة أجزاء سلطة الشعب والاشتراكية والنظرية العالمية الثالثة. موجز الكتاب من الناحية السياسية هو ان الانتخابات حكم دكتاتوري والتمثيل النيابي تدجيل وخداع والحزب دكتاتورية عصرية وقبيلة العصر الحديث والطائفة والطبقية تسلط والاستفتاء تدجيل على الديمقراطية ما الحل؟
المؤتمرات الشعبية هي الحل. على شاكلة الإسلام هو الحل، نفي للآخر نفي للديمقراطية ونفي للحرية.
نهاية هذا الحل هو القضاء على الوسائط في المجتمع كالأحزاب والمنظمات والمجتمع المدني والرقابة ومفهوم السلطة ويتحول القذافي الحاكم الفعلي دون انتخابات ولا اختيار، تسطيح كلي للمجتمع وهو ما نشاهده اليوم بعد رحيله من فوضى عارمة وغياب كلي للدولة وللمجتمع المدني.
شريعة المجتمع (هكذا ...) تكمن في عنصرين الدين والعرف اما الدساتير فهي وضعية وتتغير بتغير الحكام، والمجتمع هو الرقيب على نفسه لا توجد اية جهة أخرى تقوم بهذه المهمة غير المؤتمرات الشعبية. المجتمع بمعنى القطيع.
ان أفكار الكتاب الاخضرهي في صلبها دعوة ضد الديمقراطية وضد الحرية وتدعو الى مجتمع ديني خرافي ومعادية للأحزاب وللمجتمع المدني ودعوة ضمنية الى دولة دينية تحت غطاء حكم الجماهير الهلامي.
ما نلاحظه هو ان العقيد في كتابه لم يشر الى القومية العربية ولا الوحدة العربية ولا الى أسس قيامها ولا حديث عن الاستعمار والصهيونية حديث عن الغرب الكافر طبعا والإسلام او الدين، منطق اخواني او منطق دار الحرب ودار السلام وهو نقيض تماما للفكرة القومية العربية.
قبل الانقلاب على السنوسي كانت ليبيا كما مصر تتمتع بحياة سياسية وحزبية مزدهرة وكان الاخوان المسلمون متواجدون بحكم قربهم من مصر حيث يتواجد التيار الاخواني وعند استلام القذافي السلطة ظلت العلاقة طيبة مع الاخوان ونفذ بعض مطالبهم كالتنصيص على عقوبات مدنية وردت بالقران وأحدث (جمعية الدعوة الاسلامية) وخصص لها أموالا ضخمة.
الاخوان لم يعارضوا حكم القذافي ولم يشاركوا في اسقاطه الا كأفراد معزولين وقد شارك البعض منهم في الوزارات. في 73 تم الإعلان عن ان من تحزب خان فاختفت حركة الاخوان ظاهريا ولكنها وجدت في جمعية الدعوة الإسلامية منطلقا لتدعيم فكرة القذافي الدينية ونشر الإسلام في الخارج كأفريقيا وأوروبا إرضاء لنزعته الدينية ووجدوا في الجمعية فرصة للتأثير والبقاء ضمن دوائر السلطة خاصة بعد ان اقتربوا وقربهم سيف الاسلام القذافي.
علاقة الاخوان بالقذافي في اعتقادي لم تكن عدائية وهناك تقارب كبير في الأفكار الا ان القذافي كان لا يقبل وهو نفس الشيء بالنسبة لعبد الناصر، الاقتراب من كرسي الحكم لهذا كانت علاقته بهم بين مد وجزر.
طبعا لا أحد ينسى الاعدامات التي طالت البعثيين من طلبة وسياسيين. ولا ننسى ان اول أبناء البنا يحمل اسم سيف الإسلام وأول أبناء القذافي يحمل اسم سبف الإسلام رحمهم الله جميعا
الخاتمة الأولى فيما تقدم في ماذا تختلف الناصرية والقذافي عن الاخوان؟ يلتقون في ان العروبة إسلامية دينية وهذا يقود الى دولة دينية معاداة الديمقراطية الايمان بالمقدس رفض الأفكار المختلفة معاداة العلمانية وبالتالي معاداة حرية المعتقد افراغ العروبة من محتواها التقدمي الاشتراكي وشحنها بالمعتقدات والخرافات والغيبيات.
الخاتمة الثانية وهي الأخطر لأنها تعكس انتصارا كبيرا لتيار الاخوان فقد استطاع من خلاله ومن خلال أذرعه في الوطن العربي ان يغير من العقلية المدنية ويزرع فكر الخرافات والاتكالية والتسلط والتقديس والقضاء على كل ما هو عقلاني ومدني وعلى الحريات العامة والخاصة رغم تشدق بعضها في بياناتهم بأنهم مع الحرية، فالمجتمع العربي تخونج .
الخاتمة الثالثة انه علينا ان نراجع التاريخ ونصحح ما قد يكون خطا او تجاوزا مثل ان عبد الناصر قومي عربي وانا شخصيا انفي عنه هذه الصفة فهو اخواني تسلل للفكر القومي ليضخم زعامته وسرق أسس البعث لينتهي منه.
المراجعات والتصحيح ضروريان والتقديس مقتلة الفكر التقدمي وتعتيم الحقائق ضعف فكري
واستبداد .
الخاتمة الرابعة ما فعله عبد الناصر للإخوان كثير وكبير فقد خونج الدولة والمجتمع زرع الاف المساجد في كل مكان مكنهم من المجتمع وأطلق يدهم بنشر الفكر السلفي والتخلف واجبر كل تلميذ ومتقدم للعمل وطالب على حفظ القران وترك الاخوان ينشطون دون رقابة او حساب والغى كل الأحزاب والأفكار الأخرى ولم يؤسس لحزب قومي عربي ولم يدعم عروبة مصر بما يستحق الذكر , فعلا اخواني يريد السلطة له وحده وترك التخلف يفعل في المجتمع ما يشاء .



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراة ميلوني / شعر
- ومن الحب ما بتر / قصة
- شرب دواءه ونام / قصة
- عطر / قصة
- المسرح البلدي / قصة
- الجميلة والوحش / قصة
- حمار الشعب / قصة
- في ذكرى الثورة 14 جانفي : درس التاريخ
- من قتل الكلب ؟ قصة
- من كوة الطفولة / قصة قصيرة
- دعوة / قصة
- قصص قصيرة
- ارتداد / قصة
- انا لست لي مسرحية
- فوق سماء القاهرة
- مظلة
- حزب الله والعروبة وايران
- اعلان ضياع
- اقترب اكثر من القصيدة
- ورقة مقتطعة من كتاب إغاثة الامة بكشف الغمة للمقريزي قصة


المزيد.....




- الأكبر منذ عام.. أوكرانيا تهاجم موسكو بمئات الطائرات المسيرة ...
- ترامب يلمح إلى تصعيد عسكري مع إيران، والقتال بين إسرائيل وحز ...
- وزير الصحة البريطاني المستقيل يعلن نيته الترشح لخلافة محتملة ...
- إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز ...
- بلغاريا تفوز للمرة الأولى بمسابقة -يوروفيجن- للأغنية الأوروب ...
- غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار إخلاء غداة تمديد ال ...
- هآرتس: تمديد الهدنة مع لبنان لا يحل جوهر الأزمة
- تحديات عدة تواجه حكومة الزيدي في العراق.. ما هي؟
- الهواتف بقيت بالطائرة والهدايا رُميت خارجها.. الإجراءات الأم ...
- إصابة مبدئية لراكبة بفيروس -هانتا- في كندا بعد مغادرتها سفين ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوجمعة الدنداني - الناصرية ... نبتة اخوانية