بوجمعة الدنداني
الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 14:02
المحور:
الادب والفن
الجميلة والوحش
1
لا، هذه المرة خيالك سرح بك بعيدا وأخطأت في توقعاتك وتصوراتك ، نعم هي جارتي وجميلة أيضا ولكن ما توقعته لن يحدث . انت من العنوان توقعت ان اكتب عن جارة تخرج كل صباح شبه عارية تنشر تبانها او تتثاءب فيرتفع ثوبها القصير حتى تكاد تتعرى وتظهر فخذها اللولبي الجميل او تنحني قليلا فيظهر نهداها وقد انفلتتا من اسار المشد .
لا ، لا ، وربما توقعت ان احدثك عنها وقد غادر زوجها البيت للعمل فادخلت عشيقها ، او ربما تزينت وخرجت تعرض بضاعتها على المارة او في الفنادق ، لقد اخطأت مرة اخرى انها عزباء وصغيرة السن وطالبة .
ألم اقل ان خيالك مريض وانك لا تنتظر من الكاتب الا ان يكون مفجرا لنزواتك، انت لا تبحث عن نص بقدرما تبحث عن اناء تتقيأ فيه، عفوا لا اريد ان اجرّح فيك ولكن اهدأ قليلا واسمعني واترك الافكار المسبّقة ودعني احكي لك هذه القصة دون ان تربكني او تغتصبني او توجهني كما تشاء فانا لست من النوع السهل ولا من جماعة " الجمهور عاوز كدة " .
2
كنت مساء في بيتي بين زوجتي وابنائي نترشف قهوة ونتحادث، كانت امسية لطيفة راجعت فيها دروس ابنائي ساعدت زوجتي في المطبخ عندما سمعت طرقا على الباب، ذهبت زوجتي لترى من الطارق، انها جارتي الطالبة.
دخلت كنت اقف في الممر ، رايتها تتجه الى قاعة الجلوس ، شابة جميلة ، مساحيق خفيفة شعر مسدل على الكتفين ، فوضوي، تنورة قصيرة تكشف عن فخذين جميلين ملولبين وصدر نافر قبلت الاولاد ودخلت في اثرها سلمت ورحبت وجلست هل هو فضول مني ام وقاحة هي لاشك جاءت لزوجتي مرت دقائق ثقيلة استشعرت بثقلي وقد ران صمت ثقيل . من البداية هناك امر غير طبيعي .
استأذنت بالخروج ووقفت لكنها قالت
بعد اذنك مدام واذن الاولاد جئت للسيد نوفل .
تحرّجت زوجتي قليلا ثم امرت الاولاد بالمغادرة وخرجت .
بقينا وحدنا .
ران صمت ثقيل لاحظت عليها بعض الاضطراب وحمرة خفيفة على الوجه قلت لابد من تشجيعها فقلت
اهلا بك نحن جيران ولا نحتاج لكل هذا الخجل ما الامر ؟
قالت اجل نحن جيران وانت الان في بيتك ومع اولادك وارى انك في لباس محترم وصاحب ذوق حتى اثاث البيت واللوحات المنتشرة على الجدران تنم عن احساس راق وزرابي مستوردة جميلة ووجه باسم بشوش سؤالي عندما تغادر بيتك هل تحافظ على نفس الاحساس والبشاشة ؟ هل هذا الوجه يكفّ عن ان يكون انسانا ام يتحول الى وجه ذئب ؟
توقعت كل شيء الا ان تهاجمني بهذه الطريقة وفي بيتي ودون سابق معرفة او علاقة
تركت نفسي تنساب داخل الاريكة وتركت عيني تجوس في جمالها وفي ركبتيها وقد انفرجتا قليلا وسمعت صوتا في داخلي يصرخ من هي حتى تتكلم بهذه الطريقة ليتني كنت في مكتبي لاغتصبتها ونزعت ثيابها وبقيت اتفرج على هذا الجمال وهذه الارداف الممتلئة والعيون البرّاقة والشفاه الدقيقة ، وأدخلت فيها عصا معدّة خصيصا للجميلات .
ابتسمت وقلت لماذا كل هذا التحامل ولما ؟
فاجأتني بالسؤال هل زوجتك تعرف اين تشتغل ؟
فعلا كانت في حالة هجوم وكأنها تريد ان تفرغ ما في جعبتها دفعة واحدة وترحل ، لم ارد ، ظللت انظر اليها وهي تنتفض في مقعدها وصدرها يعلو وينزل .
انتبهت الى ان ذراعها الايمن مجبّر ، قلت فرصة للافلات من هذا الحصار وان لايبلغ صوتها لزوجتي وابنائي .
لابأس عليك ذراعك ما به ؟
وكأنني نكأت جرحا .
قالت ذراعي ؟ ألاتعرف ان اعوانك نهشوني في رحاب الجامعة واعتدوا علي بالضرب وكسرت ذراعي ، تطلقون الكلاب المدرّبة واعوانك بالعصي والسلاسل والماء والقنابل المسيلة للدموع وتكدّسون الطلبة في سيارات الشرطة وفي اقسام الايقاف عراة فقط للتسلية أم لهدف سام نحن لانعرفه ؟ .
فهمت الان جارتي طالبة اعتدي عليها وعرفت اين اشتغل او ربما رأتني وجاءت لتنتقم .
قلت بهدوء الجامعة للدراسة وليست للتشويش
ردت بتهكم للتشويش التشويش وما فهمك انت بالتشويش ؟
كلما غضبت ازدادت اثارة ، كيف تركوها اعواني تفلت . لم ينفع معها الضرب اذن اغبياء لو اغتصبوها لما تجرأت على المجيء الي ولما تكلمت بهذه الحدّة بل لكانت منكسرة تطلب العفو والستر وتلزم ببوشتها وربما انقطعت عن الدراسة واراحتنا من صوتها واستراحت .
واصلت بعد صمت ثقيل أليس من حقي ان اقاضي من ضربني وكسر يدي ؟ ألقت بحجرة ضخمة في بركة تحاول ان تكون هادئة غير مستفزة سارعت بالقول طبعا نحن في بلد يحترم حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة ، من حقك اللجوء للقضاء ، ولكن هل تعرفين من اعتدى عليك ام ستكون التهمة موجهة لوزير الداخلية .
غرست عيناها بقوة في عيني وشعرت بلهيب يخرج منهما محملا بحقد وحنق وغضب زاده اقتران الحاجبين الكثين صرامة ونهضت وهي توجه الي اصبع الاتهام
نعم اعرف الفاعل
أنت
نهضت
اعادتها بحدة
انت
أذكر جيدا عندما سقطت على الارض بعد الركل والضرب بالعصا والتزاحم رايتك تهوي بكل ما اوتيت من قوة على ذراعي التي سقطت عليها ولم استطع ان استعيدها لالم فيها من اثر السقوط ،تهوي بعصاك وانا اصرخ وانت تضرب وتستلذ الضرب في نفس المكان وبكل غل وحقد وانا اصرخ وانت تضحك ولم تتوقف عصاك الى ان اغمي علي .
مازلت اذكر عينيك واحمرارهما يشبه لون الدم الجامد يشبه لون الكبد الفاسد يشبه الدم المتخثر على الارض بعد ان تيبس من حرارة الشمس ، وكأن قرنين نبتا في راسك واسنانك طالت واصبحت كاسنان دراكولا تنز قيحا ودما .كل شيء فيك تغيّر ، فقدت ملامح الانسان ، ترفع يدك وتنزلها علي بكل قوة ، كانك تجابه عدوا يريد ان يفتك منك ارضك او حياتك في حين لست اكثر من طالبة تصرخ ضد الظلم وانت اول المستفيدين منه ان زال .
ظلت موجهة اصبع الاتهام الي
بين صحو واغفاءة رأيتك تبصق علي وتدعك بعصاك نهدي وتدخلها بين فخذي وتدفعها بقوة لماذا ؟ هل استفرغت اوساخك بفعلتك تلك هل تريد ان ترى الجراح والاماكن الزرقاء من شدة الدعك ههه انت لم تنل شيئا ربما العصا هي التي نالت كل شيء ، بماذا تفكرك كلمة { دعك } لاشك بالعنف ، انت من عشاق العنف وليس من اجل استتباب الامن كما تتصور ،
أو ربما بأشياء أخرى في عقلك الباطني ..
لست هنا لمحاكمتك وانما لترى فقط كم انا جميلة ومثقفة ومناضلة وانني مع الحياة ومثلما انا في منزلي بين اهلي انا كذلك في الشارع والجامعة والمكتبات نفس الوجه ونفس الروح ونفس التألق ونفس الاندفاع وأنت تتلوّن كالحرباء لاتستطيع ان تسير في الشارع الا ومعك العصا، العصا اصبحت جزء منك تأكل وتنام وتدخل المرحاض وتنام مع زوجتك وهي ممددة الى جانبك لايمكن ان تشعر بالسعادة او بالراحة او بالطمانينة الا والعصا معك ، انت لم تعد بشرا اصبحت رقما .
ينادونك رقم سبعة المدير يطلبك ، نسوا ونسيت اسمك وظل فقط رقم العصا، يا جماعة اليوم رقم سبعة يغادرنا الى التقاعد فيتهالك زملاؤك على العصا والله استرحت انظري كم مسمار احتجنا لاصلاحك وكم خيط وكم .. لا تحزني كلنا لها وما دائم الا وجه الله .
وتعود الى بيتك ذليلا محبطا ترتمي على فراشك وتدخل في هستيريا من البكاء وتتلمس الفراش وحزامك والدرج فلا تعثر على العصا تشعر بان نصفك بل ثلاثة ارباعك بل كلك يفتقد للاحساس بدون عصا .
وفي الصباح تكتشف زوجتك انك مت .
فتقول للمعزّين رحمه الله عاش بالعصا وللعصا ومات من أجل العصا .
تطلب من الادارة ان تدفن العصا الى جانبك حتى تشعر بالاطمئنان فتتعلل الادارة بان العصا كائن غير عاقل .
هل سمعت ، وهل يسمع الميّت ؟ .
#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟