بوجمعة الدنداني
الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 15:45
المحور:
الادب والفن
كلنا يعرف صديقنا حمودة ويده اليمنى التي لا تكاد تغادر جيبه، إذا اخرجها فللضرورة وكثيرا ما كان يترك اليسرى تقوم لوحدها بمهام من نوع رفع اثقال او تحريك خزانة او حمل قفة، اما اليد اليمنى فإنها دائما في جيبه حتى ان البعض ممن لا يعرفونه جيدا يعتقدون ان يده مبتورة او بها علة فلا تتحرك الا بمقدار.
وكثيرا ما نمازحه نحن اصدقاؤه المقربين بالقول ان يدك اليمنى تختلف عن اليسرى فيخرجها ويقول اين؟ كيف؟ في ماذا؟ فنقول انظر انها أكثر بياضا من اليسرى وكأنها أيضا أصغر واحترس قد تصيبها علة من نقص التغذية بأشعة الشمس، يبتسم ثم يسحبها رويدا رويدا ويعيدها الى مكانها.
انتبهت مرة انه اخرج يده وفي الكف قطعة نقدية لا قيمة لها، شبه سوداء فقلت يا حمودة ما هذه القطعة لقد اسودت وهي عادة صفراء لامعة، ابتسم وقال انها من رائحة الحبايب، الححت عليه قال انها هدية من ابني اهدانيها منذ سنوات، في رائحتها رائحته ونبض قلبه وسخاء كفه وعنوان طيبته وطيبه وقربه ولحن بنوة صاخبة وإنسانية عارمة وغبطة وفرح دائم ولذة لا تنتهي.
انه هنا في جيبي كأنه لم يغادر سنواته الأولى بل احسه يحبو في جيبي فامسد عليه حتى ينام، بل لا يكاد يتحرك هناك في الغربة، حتى اشعر به هنا.
لف عليها أصابعه بقوة واعادها الى جيبه وظلت أصابعه هناك تداعبها.
فقد يده وهو لا يعلم لكنه سعيد.
#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟